
ما أحوجنا إلى تلك القلوب المضيئة تجيرنا من هجير الرمضاء وشساعة البيداء.
ما أحوجنا إلى تلك النجوم تخفق في ظلمة الليل فننهل من لألائها أسباب النقاء.. ما أحوجنا إليها ترسمنا طريقا تحفه ظلال الحب وربى الصدق..
.
حبيبي
شاءت لنا الأقدار أن نلتقي ذات غفلة على رصيف اللهفة، فكانت لحظات صافية رقراقة تلك التي نسجتها روحك النقية العذبة وقلبك الوارف المعطاء..
شاءت لنا الصدفة أن نعانق الضوء البعيد البعيد فنرتمي على السماء.. تندفع خطانا هائمة.. تمضي بنا إلى فضاء ليس فيه سوانا.
.
.
حين ترتفع الوهدة بالأصوات.. فتملأ علينا الأرجاء وتحجب عنا السماء تنتفض خطانا شاردة وسط قطع الليل المتراكمة.. وتلك الأحجارتصطدم بقدمي العاريتين.. وذلك الصقيع يلسع جسدي النحيل فيدمي روحي الولهى ويعتصر قلبي الواجف..
وأركض.. وأركض..
تجول عيناي هنا وهناك كانما تبحث عن شيء طالت حسرتي عليه..
وأغيب.. أغيب وسط الزحام..
.
.
.
حيث خنقني الغبار ملك علي الخوف الواكف أنفاسي.. وحدثتني نفسي الهائمة بالعدول عن كل شيء والعودة أدراجي إلى قفصي الضيق..
لكن ضوءا يخفق في زاوية غفلت عنها الوجوه وتحولت عنها القلوب فأتراجع إلى الأمام مشدودة عيني نحو ذلك الغريب..
يتوهج الضوء فاحس بملامسته دافئا مثل نسمات الصباح.. رقيقا مثل قطرات الندى..
يبسط كفيه لي..
وينفذ إلى اعماقي فأستكين إليه وأندس بين حناياه المضمومة حولي برفق شديد..
وتملؤني الدهشة.. وتغمرني لهفة تستحثني على اقتفاء سبل المجهول..
فارتفع قليلا قليلا.. وأرفرف بجناحي هائمة سابحة في بحر من وهج..
يأخذني بعيدا بعيدا إلى فضاء رحب واسع.. فارتمي على السماء.. وأتكوم متلذذة بضياء ازداد اشتياقي إليه طويلا..