المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ألم في قلبي

وجه أصفر، ملامح شاحبة، عينان زائغتان، جسم مرتعش..
هكذا بدت عائشة وهي تدنو من الباب تسأل الأقدار إشراقه فجرها البعيد.
« أسرعي أكاد أتجمد من البرد!»
دق قلبها بعنف أوجعها، فقد كانت تحسب الطارق ابنها هشام فإذا صوت امرأة يرن في أذنيها منفعلا.
أسرعت الخطى إلى الباب في شيء من الجزع والارتباك. وطالعتها امرأة في الثلاثين من عمرها، شعرها الأحمر، قدها المتناسق.. بدت من ذلك النوع الذي اثر السير على قارعة الحياة. لباسها الضيق الذي التف حول جسد أبى إلا أن يطارد الأوهام.
« اسمعي أيتها السيدة أنا امرأة جبارة، رجال البوليس هم أصدقائي، لن أدع ابنك في سلام، إذا لم أسترد ما سرقه من أموال سأزج به في السجن، لن يرى النور بعد اليوم. أفهمت !»
ارتعدت عائشة وعلا وجهها شحوبا شديدا، وارتمت على يديها تتوسل إليها أن تعدل عن قرارها هذا الأهوج.
« أتوسل إليك لا تلقي ابني في السجن، إن فعلت سأموت، سأزول عن هذا الوجود السخيف، أن قاتلت هذه الأهوال، أن غالبت هذه الأقدار، إن بحثت عن وطن لي، عن فجر لقلب أنهكته الجراح فهذا من اجل ابني، هو.. هو الأمل والرجاء، هو.. هو النور والعطاء، هو بؤرة النور التي استمد منها أسباب البقاء»
ثم اختنق صوتها بدمع انحدر على وجهها حارا غزيرا.
ثم.. ثم قبعت في مكان منزو تنتظر عودة ابنها، عودة الأمل إلى قلبها، تنتظر فرجا طال غيابه.
أيتها الروح شردتك رياح الحرمان.
أيها القلب تلقفتك يد الأحزان.
أما سئمت معانقة المحال!
أما سئمت السير إلى الأهوال !
أما آن لك أن تحط الرحال في شاطئ رماله لوعة وأشواك!
هذه بؤرة النور تتلمس فيها الرجاء سبيلها إلى الزوال.
هذه واحة النور تتفيأ فيها الظلال سبيلها إلى الجفاف.
ولحنك الشجي دأبت على رعايته في تفان هشمه واقع قذر جبان..
فلذة كبدي.. نور قلبي.
صورة ابني تمرد وإصرار.
صورة ابني لحن أتلفته فوضى الزمان..
عيناه الجميلتان فيهما الكثير من الرجاء، فيهما الكثير من الحرمان، فيهما الكثير من الأسرار..
وفي الصباح..
في الصباح الباكر انطلقت إلى عملها يحدوها الأمل إلى رؤية ابنها، لكن الشرطة اقتحمت المطعم. ونزل عليها الخبر مريعا، فهرعت إلى المرأة تستجديها أن تعيد إليها ابنها، أن ترد إليها الروح، أن تعيد إليها الحياة.
« سأخبرك شيئا، ابنك أنا أعرفه جيدا لكنها امرأة عجوز تأوي إليها عددا من الأطفال المشردين تعلمهم الدعارة والسرقة والإدمان. القصة أكبر منك، أقوى منك، أقوى من أن تذعن لك»
ارتدت إلى الوراء، انزلقت من عينيها دمعتان انحدرتا على وجنتيها في بطء.
«سيدتي ! سيدتي !»
لم تمهلها، أطلقت ساقيها للريح تنبعث من عينيها شرارة غضب مدمر، لن تسكت، لن تسكت، لن تسمح لأي كان بأن يسرق السعادة من أعين ابنها. لقد أفنت جهدها من أجله ولن تقبل إلا أن تفنى من أجله.
القصة أكبر مني، القصة أوسع مني ..
لكن الإصرار في قلبي.
الصمود في قلبي..
الألم في قليي..
هذا الحب أقوى من الحياة...

 

 

 

 

لطيفة معزوزي





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."