حملت ملفاتك المغبرة.. تعدو تحت الشمس المحرقة.. تنظر عبر زجاج نظارتك السميك إلى ما وراء الأفق.
إنها رياح الحيرة تعبث بك.. أعباء ثقيلة وأحلام تكسرت على ممر إسفلتي ضيق.
..
بلغت المنزل فسرت في جسمك قشعريرة وتنفست الصعداء. ووطأت أقدامك العتبة فامتلأ قلبك باطمئنان غريب مبعثه تلك الروح التي تسكن أطراف هذا البيت فتشيع فيما حولها من الموجودات والأشياء الهدوء والسكينة..
...
هدأت ثوراتك واطمئن قلبك.. تتنسم أريج عطر.. نسيمات أنثوية تنعش سماءك.
.
في ركن عتيق يخفق ضوء ضئيل شهد تجليات قلبين في ثورتهما العارمة وهبوطهما المرير..
وتلك الكنبات تستلقي راضية في زواياها الضاربة في قسوة التكاليف وانحناءات الخطوط...
وذلك الراديو تنبعث منه موسيقى خافتة تملا جنبات المكان وتغمر روحك الظمأى بنور عذب فتندفع أمامك لا تلوي على شيء يتراقص قلبك وتتغنى أساريرك بهجة.
تدنو منها رويدا رويدا.. تجلس إليها خلسة وتخوض معها في حديث أشواقك.. تسلم لها أحاسيسك المشبعة بالرغبة والافتتان.. تلقي لها قلبا أذهلته الدهشة والرعشة.
تمنيها بغد مشرق.. بأمنيات لم تكتب بعد.ويغريك الهدوء.. صمتها المريب فتمضي في حديثك.. تستزيد من حججك.. تستدعي شهادات من ماض لا تبرحه.