في زوايا دروب ضيقة، غشيها الصمت

في صفحات كتاب ، أتلفه الإهمال، علق به غبار سنين
أجلس لمكاني من الخوف وجه الليل، يدق في رأسي صمت صاخب مثل المسامير..
***
أدراج فارغة.. دروب ساكنة.. غياب
وانت هناك في الجانب الاخر من صورة خاطئة تمارس القهر بامتياز.
تحملني أمواج الوهم إليك ،أرضه الممتدة وسماءه الزرقاء تعكس في عيني رغبة محمومة في الارتماء بين أحضان المجهول.
مرة اخرى تضيق بي الدروب..
أرسل إليك أحلامي مقصوصة الجناح.. تترنح.. بتعثر خطوها.. فقد اعتراها شيء من الوهن.. فقد جردتها انت من ثياب الانتشاء
أجهز عليها غرورك.
تحملني أمواج الوهم إليك..
كما الرغبة الملحة التي لا تريم، كما الدافع الأهوج.. لون من جنون لا أجد إلى التخلص منه سبيلا..
يستبد الليل
وتبلغ حرارة الشوق قلبا أنهكه غرورك..
***
وكذلك تنقضي الايام..
وكذلك تقبل ساعات وهم تجلل فضاء قلبي المشدود إلى أوثار بريقك، وأنا أباعد الخطى، تحدوني اللهفة إلى حصن انبث في ركن من أركان فضاءك المنشود.
وإذا صوتك ياتيني من كل جانب، يكاد يغرقني، تدفعني اوضارك إلى الهاوية، تلقيني في بئر عميق ليس له قرار.
أصيح صيحة منكرة
أصرخ بأعلى صوتي
أستغيث بك.
فلا أسمع لصوتي صدى
ولا أسمع لسؤالي جوابا..
***
أحدث نفسي بالرحيل
أتلهف إلى الفرار من سياط القهر
وعثرات الإذلال..
أحمل حقيبتي المتواضعة ، أحشر فيها ما تبقى من أحلامي، واخطو في بطء..
أفتح الأبواب على حذر
وأمضي أمامي
ألملم شظاياي..
***
وهذي الظلمات تنجلي عن نفسي
شيئا فشيئا..
وهذا رشدي يثوب إلي
شيئا فشيئا..
ويمتلأ قلبي بالحقيقة الساطعة
يغادرني الوهم..