عندما يأتيك مخرج كان يصول ويجول في أروقة الإذاعة وأعماله معروفة سابقاً ويعمل دائماً ولا أحد ينفر منه ويقول لك ، ما أفعل ؟ ترجع بك ذاكرتك التي لم تعاصره، بل عاصرت الكلام الذي كان يقال عنه، بأنه مخرج تحصل على شهادته من إحدى الدول الكبيرة الأوروبية وأتي هنا ليكون مخرجاً مع بقية زملائه وفعلا أصبح ولكن لأننا لا نقيم الفنان ولأننا لا نعطيه حقه المعنوي قبل المادي أصبح ما هو عليه الآن لا أحد يسأل عنه ولا أحد يفكر به والأدهى والأمر بأنه يطالب بحقه المادي لأن حالته تستوجب ذلك. عندما لا يُحترم تاريخ فنانينا هنا ، ويعامل كأنه خردة أو آلة انتهت صلاحيتها فلا يقومون حتى بالسؤال عنه وعن صحته وعن حاله وأحواله عندما يغيب فنان ولا نعرف أين هو بل إننا لا نسأل أين هو ونتفاجأ ( أو لا نتفاجأ ) بخبر وفاته ورحيله إلي جوار ربه نقول ( قد كان وكان ونفرد له صفحات من الصحف والأخبار والحديث عنه ) ونحاول أن نتصنع الحزن عليه وقد كان أولى بالوفاء والسؤال عنه وهي على قيد الحياة . خواطري الفنية هذه عن الفنان بصفة عامة عندما يُقابل بالجفاء و( قلة النشدة ) وعندما لا أحد يهتم به لا رابطة الفنانين ( وإن كنا نبحث عن مسمى آخر لها عدا رابطة ) فهي أبعد ما تكون على الرابطة . ولا زملائه خواطري الفنية عن أناس كانوا بيننا وكانت أسماؤهم كالنار على العلم ثم اختفوا فجأة دون معرفة أين هم ، لن أقول معرفة الأسباب فكثرة الأسباب في الساحة الفنانون تجعل منا نكتفي بالقول الأسباب عديدة وجلها الجفاء وعدم الاهتمام بالفنان .خواطري هذه المرة عن التاريخ الفني وعن الأعمال الفنية والتي لولا هؤلاء الفنانون ( الجيل السابق) لما كانت إذاعة ( وإن كانت تحتضر ) ولما كانت هناك مسميات نعرفها كالمسلسل والبرامج التمثيلية والبرامج العلمية والفكرية والثقافية ( التي اختفت لأن عقدها بسيط ) خواطري عن الجحود والنكران وقلة الحيلة فهي خواطر ولن تكون سوي خواطر مكانها القلب والفكر ولن تساعدهم بشيء فهي لا تفعل شيئاً سوى زيادة أرقى وتعبي وألمي عن الفن والفنانين في ليبيا وبنغازي على ذكر ليبيا ( إلا تلحظون جحودنا للفنانين الكبار مثل حميدة الخوجة وخاصة إنها أول فنانة ليبية على الإطلاق ) وعدم سؤالنا عن العديد من الفنانين الذين نسمع بأنهم يعانون الأمراض والكبر وفقط فقط نقول ( ربي يشفيهم ) ونكتفي بالسكوت خواطري تسأل عنهم ولن تنساهم وإن نسيهم أصدقاؤهم المقربون والإذاعة والإعلام والفن بصفة عامة وذاك المخرج الذي سبب كتابة هذه الخواطر أقول له ، لا تهتم فهي عادة لدينا نعامل الإنسان كالآلة فإن كبر أو لم يعد كما كان ننساه ونبحث عن غيره وهكذا وفي خواطر أخرى تكون أكثر فرحاً نلتقي وهي بمكانها هنا بداخلي باقية.