حتى مصطلحاتنا النكبوية و النكسوية ليست إلّا تخفيفاً مُعمَّماً و التفافياً للهزيمة و الهزائم ، فأن يردّد الشعب العربي اسم النكبة .. النكبة خير من أن يردّد الهزيمة ..الهزيمة لأنّه و على مايبدو فاستذكار و تذكّر و ترديد هزيمة .. هزيمة له وقعّ قارعٌ لرؤوس الحكّام و المحكومين معاً لأن الهزيمة باقية اسماً و معنى ببقاء أرض محتلّة و شعبٍ مهجَّر وأمّا النكبة فهي مخفّفة و تزداد خفّة و يمكن تخفيفها أكثر فأكثر بشكل متوازي مع خفّة الشعوب و استخفافها .
و عسى أن يكون الخير قريباً و الفرج كذلك
في عزّ الأزمة و في قلب المأساة و ليس هناك يقظةٌ عامّة ناجعة رغم أنّ الجميع يعاني من ويلات الواقع المرّ الذي أفرزته حيثيات السياسة الدولية و الإقليمية و انعكاساتها السلبية التي طالت مباشرة كل بيت عربي و مسلم. متى اليقظة و التحرّك و متى الغضب ؟ متى النهوض و الصدع بكلمة الحقّ و موقف الحقّ ؟ هل ننتظر صلاح الدين الأيوبي الجديد ؟ أليس صلاح الدين هو نتاجٌ و إفرازٌ لقومٍ غيّروا و أصلحوا ما في نفوسهم فغيّر الله ما بهم ؟ هل أرض القدس و الأقصى هي المحتَلّة فقط أم أنّ الضياع و الجهل قد احتلّ العقول و النفوس فأضحت شعوبنا مطوّقةً بين مطرقة الأعداء و سندان التيه و الحيرة و الضعف ؟ الاحتلال و الاستعمار له من جانبٍ معيّن وجهٌ إيجابي و هو أنه قد نبَّه الأمة و شعوبها ـ كما نأمل ـ لمكامن ضعفها و حقيقة واقعها و لعلّ الاستعمار و الكوارث التي نبَّهتنا و بصّرتنا أن تدفعنا للسعي و النهوض التدريجي لمواجهة عوامل تدهورنا و مجابهة أسباب ضعفنا و استكانتنا .