محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
زهرة حمراء
ذات صباح مشرق .. وقفت بالحديقة فرأيت زهرة فناجيتها لتزهر قائلا :
أناجيك
و برد الكون جمدني .. و ثلج الصبح يقتلني
أناجيك
و ما نفدت حكاياتي .. و لا ضاقت أحاديثي
أناجيك
و أحلم لو تشرق الشمس .. و أحلم لو يذوب الثلج
أناجيك
فهيا قاومي الثلج .. و أورقي كالسحر
و هكذا بقيت أناجيها حتى أورقت و أزهرت لتخرج بعد مخاض عسير وردة جميلة .. حمراء , ذكرتني لون الدماء و رائحة الأشلاء .
و حين بدأت التغزل بجمالها و رقتها و فتنتها فالت لي :
عذرا أيها المسلمون :
لقد انتهى زمن التغزل بالزهور , و أتى زمن ذبحها .
هنا زهرة حمراء .. و هناك دماء جارية و أشلاء .
عذرا أيها المسلمون :
ميدان الخيال غير ميدان الأقوال ..
و ميدان الأفعال غير ميدان الأقوال ..
و لا عزاء لأشباة الرجال .
و لكني استدركت قائلا :
ويحك يا زهرة تبدين جميلة
مالك قط في الكزن مثيلة
بالله عليك خبريني ..
هل تعشين بمعزل تستمتعين
أم ببؤس الناس تشعرين ؟
أطرقت رأسها قليلا .. و قالت في هدوء حزين :
ويحك يا هذا
أو لا تبصر لوني
أنني أرض حزينة
و حولي ألف قريبة
ها هي هل تراها
إنها أرض تدعى بلاد العرب و المسلمين .
كنت مثلهم ..
أرى العدو يداهم بيت جاري فلا أبالي
ليس ذلك من شأني
ران ذلي و ذنوبي ملاء قلبي
عبر عشرات السنين
و على حين غرة
طَعنت في قلبي
فإذا الران يذوب تاركاُ الشؤم في نفسي
و السكين في صدري
ويح قومي ..
يرون خنجر الكفار مغروساُ بصدري
و الدم كالسيل ينزف من قلبي
و .. هم
في سبات عميق نائمون
فلا ثم قول و لا قائلون
فيا قومي
ناموا
في سلام أمنين
|