محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الفرنسية في وسائل الإعلام المغربية
…وتمتلئ وسائل الإعلام المغربية -صحافة مكتوبة ومرئية وسمعية- بأخطاء كثيرة تخدش صفاء لغة الضاد، نطقا ومبنى ومعنى، وهو ما يجعل المتلقي في حيرة من أمره، هل هذه لغة عربية أم أنها لغة وليدة نشأت لتوِّها من رحم الزمن المغربي العجيب؟ ثم يجعله في مرحلة لاحقة يعتقد أن ما سمعه صواب، وأن الشاذ هو الصواب على قياس: "رب خطأ شائع خير من صواب مهجور"، رغم أن هذا المثل المشهور ما هو إلا ضرب للقواعد القياسية في النحو، وتغطية لفشل البعض في معرفة الصواب في اللغة العربية السليمة.
يقول أحد المهتمين بسلامة اللغة العربية: إن كثيرا ما نسمع من وسائل الإعلام -وحتى من المثقفين والكتاب- مصطلحات يتم تداولها بشكل كبير وهي خاطئة؛ كأن يقال: "مَضْيَق جبل طارق" على سبيل المثال، والصواب: "مَضِيق" لأنه اسم مكان، أو يقال "بَيْئة" بفتح الباء، والصحيح "بِيئة" بكسر الباء، أو يقال: "البُنْية التحتية" بضم الباء، والصواب هو "البِنْية" بكسرها، والحالة هذه أن "البُنْية" في العامية المغربية تعني اللكمة.
ويوضح عبد الله الراشدي -محب للغة الضاد- أنه صار من البديهي أن نقرأ في شوارع المدن المغربية مثل الرباط والدار البيضاء أسماء فرنسية تنوب عن الأسماء العربية في الطرقات والمحلات الكبرى والساحات الرئيسية، مثل: ساحة "بلاص بيتري" بالرباط (سوق الزهور)، أي تتم كتابتها بحروف عربية دون البحث عن اسمها العربي. وكثيرا ما تجد أخطاء نحوية في كتابة الاسم العربي في بعض المحلات التجارية، مثل: هناك تخفيض في أتمنة المعروضات (والصحيح: أثمنة)... كما أن بعض الأخطاء صارت طبيعية في النشرات الإخبارية في تركيزها على الصوت بدلا من سلامة النطق، وتسمع من بعض المذيعين: "بعض المحامون طالبوا"، وليس "بعض المحامين".
وتسللت هذه الأخطاء إلى الخدمات الهاتفية، فعندما تُدخل رقما للاتصال في الهاتف الثابت، ويطلب منك الرقم السري، وتخطئ في إدخاله، تقول لك رسالة صوتية: "إن رقمكم السري خاطئا".. والصحيح "خاطئ".
ويكتم أحد الصحفيين المغاربة غيظه وهو يعدّد "مناقب" بعض الصحفيين في الإذاعة والتلفزة المغربية في مجال الأخطاء اللغوية، حتى إن أحدهم يصف كل مباراة ساخنة في كرة القدم على أنها "حامية الفطيس"، ويقصد طبعا حامية الوطيس.
وآخر ما يفتأ يردد عبارته التي لا تفارقه كظله وهو يصف فشل حارس المرمى مثلا في صد كرة قذفها لاعب ما بالقول: "عجز حارس المرمى عن صد الكرة أيما إعجاز"، فجعل مصدر الفعل "عجز" هو "إعجاز" وليس "عجز"، فأي إعجاز في الأخطاء بعد هذا "الإعجاز اللغوي"؟!.
اسلام اون لاين
|