محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
علي الفزاني

معرفتي بالفنان عادل جربوع تعود الي عقد من الزمن..
كان يومئذ عائدا من هجرته كنورس صغير وفي جرابه الليبي مشاهدات سندبادية معاصرة
وأسئلة تبحث عن اسلوب يشكل صدى جديدا لامتناهيا.وطفق يبحث عن وجوده تحت الحاح
متمرد من موهبة فطرية مليئة بالصراخ الصامت .
لقد كان على الجواد الماهر أن يروض جموحه وأن يشكل ذاته أولا ليتمكن من اجتيازمسافات
يدرك أنها صعبة وشاقة وكان عليه أيضا أن يعيد قراءة محيطه بأقدم لغة عرفها الانسان ليدخل
في أبعاد أكثر صعوبة وشراسة من ارتياد مخزون الموهبة المجرد من الثراء . وبعد سنوات
أخذت خصوصية هذا الفنان تتحرك من اخطر نقطة وهى الدخول الى المعاصرة والمستقبل
والحداثة من خلال صلب التراث الانساني الاصيل متحاشيا القفز فوقه وتلك فكرة ذكية جعلته
يشكل الأزمنة والايحاءات والالوان والضلال بريشة واحدة ذات ايقاعات متعددة وهذا مما
يجعلنا نقف امام لوحاته متنقلين منذ عصر الكهوف الى فراديس بابل المعلقة ونمر في سماوات
الحضارات الكبرى ثم نتجول في مداخل النفس الانسانية ونحدق في منعطفات وانعكاسات مجردة
من الخرائط والخطوط الوهمية .
ان عادل جربوع ...ينقش عالمه على نسيج ذاته ويعلق نقوشه على صقف العالم حتى ان المشاهد
ليغرق في دهشته من ذاته المخبوءة تحت لهاث عصره فيما تؤسس لوحاته علاقة حميمية دافئة
مع مشاعرنا المغتربة فتذهب فى رحلة الى مدن تزخر بالمتناقضات الكامنة في اخاديد الذاكرة
وهو بذلك يكون فنان الفضاءات المتعددة التي تمردت على نمطية الايقاع فى ثورة التشكيل
وتلك سمة الابداع عبر التاريخ .....
الشاعر الراحل علي الفزاني 1996
|