((شــدوا الـرحـال))
حزموا الظعون وأعينـي تتمنّـعُهلْ كبريـاءً أمْ جفتهـا الأدمـعُ
خبرُ الرحيل أتى كوقعِ سهامهـمْواشْتَّدَ فيَّ الوقعُ إذْ همْ أزْمعـوا
شدُّوا الرحال وما توانوْ لحظـةٍيا ليتهم مالـوا إلـيَّ وودعـوا
يا ليتهم غرسوا بروحـيَ قبلـةًتبقى على قطْرِ الندى تترعـرعُ
يا ليتهم تركـوا بثغـريَ بسمـةًإنْ جفَّ ريقي منْ نداهـا أبلـعُ
لوْ أنهمْ تركـوا بعينـيَ دمعـةًتبقى على الوجنات طـلاًّ تنبـعُ
لنصبتُ داخلَ مُقلتَيَّ عروشهـمْوصنعتُ مجدهموا ومثليَ يصنعُ
وزرعتُ في قلبي عمادَ بيوتهـمْوسياجُ سكان البيـوت الاضلـعُ
لكنهمْ هجـروا وكـان فراقهـمْأو كيفَ بعدهموا يطيب المضجعُ
ساروا وقد سار الفؤاد باثرهـميـا رب رفقـا انـه يتقـطـعُ
قدْ كان يكفيـه العـذاب بقربهـمْوببعدهمْ كيف الفـؤاد سيهجـعُ
يا ربِّ ألهمـه الصـوابَ فانـهُإن سُدَّ بابك كيف رشدي يرجـعُ
أيؤوبُ مكلـومٌ لسالـفِ عهـدهويضيءُ في هذا الزمان ويلمـعُ
الشمسُ أين الشمس غاب شعاعهاوالبدرُ مأسورُ النـوى لا يطلـعُ
أرختْ عليّ الحالكـاتُ ظلالهـاحتى كأنـي لا ارى او اسمـعُ
كالبرق مرّوا تاركيـن وراءهـمأشـلاءَ مقتـولٍ وروحٍ تُقـلـعُ
إنِّي لأعرف حين ولـىّ ركبهـمْأنَّ القلـوبَ كمقلتيهـمْ تـدمـعُ
أنَّ الحشى نارٌ يؤججها الهـوىوعلى الجبيـن لهيبهـا يتـوزعُ
كيْ لا أرى الحدقات تقطرُ لهفةًجعلوا الخطى في سيرها تتسرّعُ
جُرحتْ قلوبٌ في ميادين الوغىحين التباري والسيـوف تُقعقـعُ
أما أنـا فلقـد رُميـتُ بهدبهـمْوتساقطت في القلب هُدْبٌ توجعُ
أُرديتُ مقتـولاً وراءَ رحالهـمْيا ليت قتلي في هواهـم يشفـعُ
ابو كنان (سعد السويطي)
4/4/2008