محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
طاعون ...تهانى دربى
طاعون
لا أنكر أنه عندما تلقيت رسالة على الموبايل من صديقة تستفسر عن خبر ظهور هذا المرض في قرية تبعد عن طبرق 40"كلم ..أصابني الهلع ..لدرجة أنني غدوت أتحدث مع نفسي بصوت عال ٍ ..أيعقل أن يظهر عندنا مرض شبه منقرض عدا بعض الدول التي تعاني الفقر المدقع??? بعد هذه الرسالة أجريت اتصالا سريعا بأصدقاء في طبرق ..فكانت أجابتهم..تأكيد للخبر ..دخلت على النت الذي أصبح الآن الإسرع في نقل كل الأخبار بما فيها أخبار ليبيا فاكتشفت كم أنا متأخرة عن متابعة ما يجرى...الخبر بتفاصيله موجود في واجهة الكثير من المواقع ..مؤكدا حقيقة هذا الزمن الذي عنوانها الأبرز هو انهمار معلومات يهزم أي محاولة إخفاء مهما كانت النوايا التي قد تذهب لتحجيم هلعا ما تجاه أي كارثة فهي توفر لك كل ما تريد وأحيانا ما لا تريد بنقرة أصبع لا تحتاج معه لأي وسيلة عفي عليها الزمن ولها حسبة وأجندة تسير بعكس الاتجاه ..
.قرأت تصريح سيادة وزير الصحة عندنا في المواقع الإلكترونية في محاولة لتفكيك أبعاده الممكنة فما زاد ذلك إلا من دهشتي. ...يقول سيادة الوزير إنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها مرض الطاعون عندنا وكأنه بهذا التصريح يريد طمأنة المواطنين ...فلسان حاله يقول " ظهر هذا المرض مرتين من قبل عندنا وهذه الثالثة وما الذي جرى ..?لم تحدث إلا خسائر قليلة في الأرواح حتى أنكم لم تعلموا بها "!! ولكن في هذه المعلومة للآسف ما يزيد من مخاوفنا ولا يهدأ من روعنا...ويضع علامات استفهام كثيرة تلهج.. ما الذي يكرر ظهور هذا المرض اللعين عندنا ??? ??أين هي جهود أمانة الصحة في القضاء نهائيا على مرض خطير مثل الطاعون من أجندة أمراضها وهى التي انكوت انكوت بظهوره مرتين سابقا?? ألا يعني تكرر ظهور هذا المرض وفي ذات المنطقة وصمة عار في جبين مؤسسات كل البلد..??..
بعد قراءتي لتصريح السيد حجازي دخلت على القوقل حتى أعرف معلومات عن أسباب وظهور هذا المرض وأماكن وجوده وأنواعه ومدى خطورته..إلخ كلها خطوات يستطيع أي فرد منا الآن أتباعها حتى يكون بانوراما عامة تحتاجها معلوماته الناقصة.اكتشفت أن قولي في بداية المقال أن هذا المرض اختفي تماماً من العالم عدا بعض الدول الأفريقية الفقيرة ليس دقيق ..فمع هذه الدول هناك دول يظهر فيها المرض بعدد محدود جدا ..في آسيا وكذلك أمريكا وهذه الأخيرة نصيبها من 300 حالة تظهر في العالم سنويا 10 إلى 20 حالة
. هذه المعلومة لا أريد منها تمرير متكأ ما للمسؤولين ولكن وجوب الدقة يحتم قولها السيد الوزير قال إن هذه المنطقة شهدت ظهورا لهذا المرض أعوام 77و84..مما يعني أن هناك إهمال واضح يقع على كاهل حزمة كبيرة من أجهزة البلد وأولها أمانة اللجنة العامة للصحة والتي يأتي ظهور الطاعون في
طبرق ترجمان باهظ الألم ضمن سلسلة تتطول من ظواهر لا تغتفر ليس المجال الآن مناسب لذكرها ..
نحن لا نتصيد في الماء العكرة ولا نهدف من وراء نشرنا معلومات عن هذا المرض إخافة الناس في هذا الوقت بالذات الذي تطالعنا فيه أخبار العالم بزيادة سريعة ومخيفة في حالات الإصابة بوباء أنفلونزا الخنازير وهو الوباء الذي لا نعرف إلى الآن كم سيحتاج من زمن حتى تتم عليه السيطرة..جل همنا هو قول الحقيقة والحقيقة للأسف دائما موجعة والموجع أكثر هو تردى أوضاعنا الصحية للحد الذي يتوج الطاعون مجدا له على حساب الإهمال عندنا ...فلو اهتمت مؤسساتنا الصحية بتلك المنطقة منذ ظهوره الأول لما تكرر انتشاره فيها
الموضوع لم يعد سرا ففي الطرشة الآن استنفرت الدولة أجهزتها وبمعية شركة إنجليزية متخصصة في إبادة القوارض جارٍ العمل على قدم وساق وفي القريب العاجل ستتم السيطرة على هذا المرض ولكن ما يخجل هو تصنيفنا ضمن دول مصدرة للأوبئة..وكأننا مثلهم..دولة فقيرة لا تستطيع إمكانياتها حماية نفسها من أمراض يعرف الجميع أسبابها وكيفيه الوقاية منها وشبه منقرضة ..
كلنا يعرف أن السبب الرئيس لهذا المرض يأتي من الأوساخ والقمامة وعدم النظافة التي تكون بعد ذلك مرتع وبيئة محببة للفئران والبراغيث وهي مقومات للأسف لا تتمتع بها منطقة الطرشة 40 جنوب طبرق فقط .. فسكان شوارع بنغازي وطرابلس القديمة لديهم قائمة تحوى أنواع وأشكال "القناطش" والفئران التي تحيا معهم ...كما أن أزقة طرابلس وبنغازي ودرنة الخلفية تزدان بجبال أوساخنا و مخلفاتنا..ويا عيني على كم وحجم الناموس في الكيش والصابري وغيرهما ...كلها و الحمد لله مسببات مهيأة لهذا المرض داخل أكبر مدننا.....الطرشة دقت الناقوس فقط ....فهل تكفي سبعة عشر حالة إصابة وتكرر ظهوره للمرة الثالثة .. في إيقاظنا..?؟
|