المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سماحة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نكتب اليكم بخصوص المقابلة الصحفية مع جريدة" المصري اليوم" المنشورة بتاريخ 14 أيلول 2008 حول الغزو الشيعي للمناطق السنية، وكذلك آرائكم في معتقدات الاخوة الشيعة. وكذلك حول ردكم على المعترضين عليكم بسبب المقابلة آنفة الذكر.

بدون شك، ننحن نعلم عنكم الكثير من المواقف الايجابية في مجال الدعوة الاسلامية والتقريب بين مذاهب المسلمين، وان معظم أهل السنة وشريحة كبيرة لا يستهان بها من أبنائكم واخوانكم من أهل الشيعة يرون فيكم رمزا من رموز التجديد والموضوعية في الفكر الاسلامي المعاصر. وهم أيضا يكبرون في سماحتكم الاعتدال والوسطية في الطرح.

لقد صرحتم أن الاطروحات التي ذكرتها صحيفة "المصري اليوم" هي ليست جديدة وأنكم قد ناقشتموها في العديد من المؤتمرات مع علماء من الشيعة. وحسبما ذكرتم أن هذه الاطروحات لاقت استحسانا وقبولا من علماء الشيعة ورموزهم في تلك المؤتمرات. ولذلك انكم ترون اليوم لا حرج من اعلانها على الملأ في وسائل الاعلام. وان بعض من رد عليكم هم أنفسهم متفقون معكم على مبدأ عدم التبشير بمذهب معين في المناطق الخالصة التابعة للمذهب الآخر.

لكننا نرى رأيا آخر في هذا الصدد، ونرجو من سماحتكم سعة الصدر والسماحة والصبر وتقبل الرأي الآخر ، كما عهدناكم، فنحن نعتقد أن مثل هذه الاطروحات تكون مناسبة للمناقشة والمداولة في اجتماعات العلماء والهيئات المتخصصة والمعنية بهذه المواضيع ولا تصلح للطرح على عامة الناس. حيث أنه من الممكن ببساطة أن تؤدي الى سوء في الفهم وخلط وسوء ظن من الآخرين خصوصا الاخوة الشيعة، فربما يفهم البعض من أن هذا خطاب طائفي واقصائي، وان الهدف من هذا الطرح هو رفض الشيعة من المجتمع الاسلامي واعتبارهم أصحاب بدع وخرافات. فكما لا يخفى عن سماحتكم أنه ليس جميع الشيعة يؤمنون بالبدع. وما نراه اليوم من ممارسات غير مقبولة ولا معقولة هي تصدر عن طائفة منهم، وان الكثير من الاخوة الشيعة يتبرؤون ويستنكرون هذه الممارسات المسيئة للشيعة بصورة خاصة وللمسلمين بصورة عامة.

أما ما نراه من نشر للمذهب الشيعي بين لاأوساط السنية فهذا يتم من قبل جهات منظمة وممولة ، ولا نعتقد أن الفرد الشيعي له بهذا ناقة ولا جمل، ولذا نرى أن الخطاب يفترض أن يوجه الى الجهات المعنية وليس الى الشيعة بصورة عامة.

وكذلك ان كنتم ترون أن الكثير من أهل السنة غير محصنين ثقافيا ضد الأفكار الشيعية، أليس من الأولى أن تسعوا وتحثوا على تثقيف وتنوير أهل السنة لكي يكونوا على علم ودراية من الأفكار التي ترون أنها غير صحيحة، واعداد برامج  للتوعية، وان هذا التثقيف والتنوير هو مفيد لأهل الشيعة أيضا. إذ من الممكن أن يتجنبوا الممارسات الخاطئة والتي هي ليست أصلا من أصول الدين، وبهذا تعم الفائدة على جميع المسلمين سنة وشيعة، ففي النهاية انهم جميعا اخوة ومن دين واحد.

  نحن نعتقد ان هذا الاسلوب وبالتأكيد هناك اساليب أخرى لمعالجة المشكلة من الجذور، وليس من الحكمة أن نضع الغطاء على الأماكن الحساسة ولا نرضى معالجتها، وإيجاد الحلول الصحيحة والصحية .

نعم يوجد هناك بدع وعقائد غير صحيحة عند أهل السنة وعند أهل الشيعة، وتوجد اختلافات عقدية ولكن علينا أن لا نهرب من مواجهتها ومناقشتها وتسليط الضوء عليها بحجة عدم الفتنة وعدم الخوض في هذه المواضيع.

وبالتأكيد ان هناك أمراضا في مجتمعنا الاسلامي، وان تركناها ووضعنا الغطاء عليها فمن المحتمل جدا أنها سوف تتفاقم وتكبر وتصبح أعقد، فالتكتم لا يحل الخلافات وانما المواجهة الحضارية والبناءة والأخوية هي أفضل السبل لمواجهة أخطار هذه الاحتلافات والبدع.

نحن نعتقد بأن مسئولية العلماء هي توعية وتثقيف جميع المسلمين وتعليمهم من اي طائفة كانوا ، ووضع البرامج وتنظيم الندوات الحوارية الحضارية الهامة والراقية بعيدا عن الاتهامات والمكابرة والمعاندة. أما اذا قلنا للناس لا تعتقدوا بهذه الفكرة، أو لا تأخذوا بهذا المذهب، أو لا تصدقوا هذه العقيدة، فان مثل هذه الدعوات قد تفسر على أنها وصاية على عقول الناس، وليس نصحا.

نسأل الله التوفيق لنا ولكم ولجميع المسلمين

ودمتم .

جمعية الحوار الحضاري

لندن

21/9/ 2008




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."