محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تصحيح التاريخ : أشفاط قرطاج هم الذين غدروا بماسينيسا

لا نتحدّث هنا عن مسائل فرعية أو عميقة تخص المؤرّخين المحترفين، فتلك مسائل فكرية أكاديمية نخبوية، لكن ما نودّ الحديث فيه هو هذه المعلومات المغلوطة التي نجد لها صدى عند العامّة وبعض "مثقفّي" المقاهي الذين وقعوا ضحية أغاليط محبوكة في دوائر مشبوهة.
يتعلّق الأمر بالتخوين الذي طال رموزا تونسية بل شمال أفريقية وهذا ما هو إلاّ طعن في كرامة أمّة وفي مجدها من خلال المسّ بقادتها حتى لا تكون بهم أسوة وقدوة.
الزعيم بورقيبة في المحدثين الذي اعتبر خائنا للقومية "العربية" والأقلّيد ماسينيسا في القدامى الذي اعتبر خائنا لقرطاج، هذان هما فخر تونس وعزّتها لكن الطابور الخامس الجاثم على مؤسساتنا الأكاديمية ذلك الكابوس الذي يخنق أنفاس هويتنا وشخصيتنا الأصيلة يأبى إلاّ أن يسخّر مقدرات البلاد للترويج لأحقاده الدفينة.
يصوّر هؤلاء الأقليد ماسينيسا خائنا والخيانة هي نقض العهود والتفريط في سيادة الأمّة فأيّ عهد نقضه ماسينيسا وأيّ أمّة فرّط في سيادتها ؟ ولا يقدّمون التفاصيل التي أوصلت إلى أن يكون ماسينيسا في معسكر وهانيبال في معسكر
هل يعقَل أن يوصم رافع شعار أفريقيا للأفريقيين بالخيانة، ذلك الذي عمل طوال حكمه على توحيد أفريقيا الشمالية في دولة واحدة وحقق الشيء الكثير في هذا المجال، ألم يكن أشفاط (Suffètes) قرطاج هم من نكلوا به بعد أن عاد لهم من اسبانيا بالنصر والظفر على الرومان، ألم تكن والدته أسيرة عند أشفاط قرطاج ودفع فدية لتحريرها، ألم يجرّد من ملكه باستعداء سيفاكس عليه، ألم ينج من موت مؤكّد بعد مطاردة مرتزقة قرطاج له (Gsell, H.A.A.N., T, III).
فمن هو الخائن أشفاط قرطاج الذين أنكروا على ماسينيسا حقه في العرش ونفّذوا مؤامرتهم عليه وجرّدوه من ملكه أم ماسينيسا الذي حارب بجيشه النوميدي في اسبانيا دفاعا عن مصالح قرطاج هناك.
وإذا كان هانيبال بطلا وهو كذلك فعلا فما ذا كان مصيره، ألم يفرّ من مؤامرة أشفاط قرطاج ليعيش شريدا طريدا حتى كانت نهايته المأساوية التي يعرفها الجميع.
الخلاصة : أشفاط قرطاج كانوا يتوجّسون خيفة من كلّ قائد يتوفّر على الكفاءات القيادية ولذلك غدروا بماسينيسا الذي نجا بأعجوبة من شرّهم، كما غدروا بهانيبال مرّتين الأولى عندما قطعوا عليه الأموال الضرورية وهو في ايطاليا حيث ظلّ هناك خمس سنوات دون حرب والثانية بعد زاما وتلك كانت عادتهم فالقائد ينبغي أن يموت بعد نهاية الحرب حتى لا يقطف ثمار انتصاره وما فعلوه بماسينيسا فعلوه بهانيبال وخاصّة الجند المأجور الذي أبادوه وكان عدده يفوق الأربعين ألفا كما ذكر بوليب (Polybe) .
ولنا عودة للحديث عن أشفاط قرطاج
|