محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فلنكن مثل إيزابيل
مساء الامس الاحد 16/7/2006 رن الهاتف في شقة خالي فاروق... رفع سماعة الهاتف فإذا بها إمرأة تتكلم الالمانية، رحب بها بلغتها التي يتقنها، ولكنه لم يعرفها للوهلة الاولى.
خالي فاروق، ذلك الرجل الذي قارب السبعين ربيعاً من العمر، ذو اللحية الكثيفة الأوربية الطابع، والذي عاش باعاً من عمره في ألمانيا، حيث درس فيها الصيدلة مع شقيقه وعاش فيها بضعاً من السنين، ثم عاد الى وطنه ليكمل حياته في سورية.
لم يعرف صوتها للوهلة الأولى، وحتى عندما ذكرت إسمها لم يذكرها، فقد غادر ألمانيا منذ زمن بعيد، ولم يعد يتصل إلاّ ببعض أصدقائه هناك بين الفينة والأخرى.
إنها إيزابيل، تلك المرأة التي سكن في منزلها يوم كان يدرس في ألمانيا..!!!
ما الذي جعل تلك المرأة، التي قاربت التسعين من عمرها، كي تتصل بشخصٍ كان قد استأجر غرفةً في بيتها منذ أمد بعيد.
لقد شاهدت السيدة إيزابيل وسمعت عبر وسائل الاعلام، مايجري في الشرق الأوسط، من اعتداءٍ سافر للجيش الاسرائيلي على لبنان، تلك الهجمات التي لم تميز بين الحجر والانسان، ولم تأبه لحقٍ أو منطقٍ أو ميثاقٍ، ولم تترك للإنسانية والأخلاق مكان، ورأت تلك الألوف المؤلفة من الناس، الذي نزحوا من ديارهم هرباً من الشر الاسرائيلي، وشعرت بألمهم، فقد مر عليها وعلى ألمانيا أيامٌ تشبه هذه الأيام، عندما هزم الحلفاء الدولة الالمانية في الحرب العالمية الثانية.
وعرضت هذه السيدة الكريمة على خالي القدوم الى ألمانيا، هو وجميع عائلته ومن يشاء معه، وأن منزلها مفتوح لهم في أي وقت شاء.
طمئنها فاروق الى حاله، وأنه بعيد عن الخطر، وشكر لفتتها الإنسانية الجليلة، التي لامست أخلاق العرب والإسلام، وليت العرب والمسلمين في هذه الأيام يتحلون بهكذا خلق، إلا القليل منهم.
وهنا أقول لكل أبناء شعبي السوري والعربي، تلك شيمنها فلنمتثلها، ولنساعد اللبنانيين في محنتهم، كلٌ بما أوتي من مقدرة، وأقول للقائمين على الفنادق وبيوت الآجار (حيث ما نزح اللبنانيون)، أن إرأفوا بحالهم ولا تجشعوا، فهم أخوتنا مهما توتر الوضع يوماً بيننا وبينهم، ولنترك الخلافات السياسية للسياسيين، فمهما كبر الشقاق بينهم أو صغر، فسيظل السوريون واللبنانيون، شعباً واحداً وأهلاً وأحبابا.
ولنكن كما أراد سيد الخلق بأمته أن تكون، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
|