محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شهادة حول التعذيب / المعتقل السياسي : محمد عدلي
شهادة حول التعذيب
في ظل ما يسمى ب"الإصلاح البيداغوجي"، وطرح النظام ل"المخطط الإستعجالي" الذي يهدف إلى التسريع من وتيرة تطبيق الميثاق الطبقي للتربية والتكوين المخطط الطبقي الذي يستهدف حق أبناء الشعب المغربي في التعليم.
ووعيا لحجم الإستهداف، وباعتبار أن هذا الموسم يشكل موسما نضاليا حاسما ومصيريا، خاضت الجماهير الطلابية من داخل إطارها العتيد الإتحاد الوطني لطلبة المغرب معركة نضالية بطولية أطرت بملف مطبي شامل على المستوى البيداغوجي، المادي، والديموقراطي، إستمرارا من الحركة الطلابية بخطها الكفاحي والتقدمي، تحت القيادة السياسية والعلمية للنهج الديموقراطي القاعدي الفصيل السياسي الماركسي اللينيني من داخل الجامعة، في معركتها المؤطرة بشعار "المجانية أو الإستشهاد" ضدا على البنود التصفوية للميثاق الطبقي للتربية والتكوين، ومن أجل تعليم مجاني شعبي ديموقراطي علمي وموحد .
معركة هذه السنة أخدت عدت أشكال بدءا بالإعتصامات، مقاطعات متفرقة، إضربات عن الطعام، مقاطعة مفتوحة للدروس ومقاطعة للإمتحانات بالإضافة إلى تظاهرات إلى خارج أسوار الجامعة، ينضاف لهذا الموسم النضالي واقع العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني من داخل قطاع غزة، إنسجاما ومبدأ تقدمية أوطم، وباعتبار القضية الفلسطينية قضيتنا الوطنية، فجرت الجماهير الطلابية من داخل مجموعة من المواقع الجامعية عدة أشكال تضامنية مع الشعب الفلسطيني، وتنديدية بالعدوان الصهيوني الغاشم، ولنفضح تواطؤ الأنظمة الرجعية، قوبلت إنسجاما والطبيعة اللاديمقراطية للنظام القائم بالمغرب بالقمع، ليعرف موقع مراكش سقوط الشهيد عبدالرزاق الكاديري لينضاف لشهداء القضية الفلسطينية زبيدة خليفة وعادل الأجراوي، وليتبين مرة أخرى مدى إرتباط النظام القائم بالمغرب بالصهيونية والإمبريالية ووعيا منه بحجم المهام المطروحة على عاتق الحركة الطلابية، إنسجاما وإحتلاله لموقع الريادة على المستوى الوطني، خاضت الجماهير الطلابية بموقع فاس عدة خطوات نضالية من أجل تحصين مجانية التعليم لكل أبناء الشعب، أو التضامنية مع الشعب الفلسطيني والتنديذ باغتيال الشهيد عبد الرزاق الكادري . كل هذه الأشكال والخطوات النضالية جوبهت من طرف النظام القائم بالمغرب باعتباره نظاما لاوطنيا لاديموقراطيا لاشعبيا بالقمع، ليتم تفجير مجموعة من المواجهات الإصطدامية مع أجهزة القمع، أبانت من خلالها الجماهير الطلابية عن مدى صمودها وتشبتها بمطالبها العادلة والمشروعة .
معركة هده السنة وصلت إلى مستوى مقاطعات إمتحانات الدورة الخريفية بعد عدم إلتزام الإدارة بالوعود المقدمة للطلاب بعد الحوار مع رئاسة الجامعة هذه المقاطعة التي عرفت النجاح بنسبة مائة بالمائة حيث لم يلج أي طالب القاعات المخصصة للإمتحانات، الشيىء الذي دفع إدارة كلية الحقوق عن طريق "مجلس الكلية" المشبوه إلى الإعلان عن إنتهاء الإمتحانات وإستئناف دروس الدورة الربيعة يوم 23 فبراير والتي كانت مقاطعتها تحصيل حاصل من جانب الطلاب .
ومن أجل إرغام الجماهير الطلابية على إستئناف الدروس، إستدعت الإدارة قوات القمع بكل أشكاله من بوليس سري وعلني …
وضدا على تدنيس الحرم الجامعي، إندلعت مواجهات بين الجماهير الطلابية وقوى القمع بكليتي الحقوق والعلوم، ليتم إعتقالي رفقة مجموعة من الطلاب بعد الهجوم القمعي الهمجي داخل كلية الأداب . ليبدأ مسلسل التعذيب، فأتى أحد كلاب القمع بزي مدني ينادي على إسمي ويتم إنهاضي من وسط رفاقي وإسقاطي أرضا لتنهال هروات وعصي قوى القمع على كامل أنحاء جسدي وبالخصوص الرجلين واليدين والظهر والرأس حتى كسرت هراوتين، ورغم ذلك إستمر الكلاب في الضرب بشكل همجي، ليتم بعدها إنهاضي وتمريري على صف طويل لرجال القمع لينال كل واحد منهم "حقه الطبيعي" في الضرب والقمع، بعدها جرني ذلك الكلب بالزي المدني ليسلمني إلى كلاب آخرين مثله لينالوا هم الآخرين نصيبهم من الضرب عبر اللكمات والركل بعدها تم إدخالي إلى أحد "الصطافيطات" لأجد هناك مجموعة من الرفاق نالوا نصيبهم من التعذيب قبلي ليتم نقلنا إلى مقر ولاية القمع، وأجهزة القمع تهنىء بعضها البعض وهم فخورين بقمع نضالات الجماهير الطلابية .
وبعد وصولنا إلى مقر ولاية القمع تم عزلي رفقة ثلاث رفاق وإدخالنا إلى إحدى الغرف، وقد تم وضع كل واحد منا في ركن من أركان هذه الغرفة، لتبتدأ حلقة أخرى من مسلسل التعذيب، فكل من ولج هذه الغرفة من الجلادين يأخد نصيبه من الضرب عن طريق اللكم والصفع والركل في كل أنحاء الجسم بما في ذلك الأنحاء الحساسة والضرب بواسطة عظام اليدين على مستوى الرأس، والتهديد بما يسمى الجلوس على القرعة والطيارة وأشكال أخرى للتعذيب، هذا إضافة إلى الوقوف على رجل واحدة لمدة طويلة والوقوف على الركبتين مع تمديد الفخدين واليدين والسب والشتم بكل الكلمات النابية.
ليبدأ بعدها الإستنطاق وطرح مجموعة من الأسئلة حول أسماء بعض المناضلين سواء المتواجدين حاليا أو الذين أنهو دراستهم، كتابة البيانات والمنشورات وتوزيعها، مصادر التمويل، طرق الإستقطاب، النقاشات الداخلية ومكانها، أهداف الطلبة القاعديين، وبين كل سؤال وآخر حلقات أخرى من الضرب والسب والشتم،كل مدة الإستنطاق وأنا واقف على ركبتي ممدد اليدين بالإضافة إلى أشكال أخرى من التعذيب النفسي والجسدي.
وفي آخر اليوم تم إنزالي رفقة رفاقي الثلاث لما يعرف ب"لاكاب"ونحن لا نقوى على المشي أو الوقوف وحتى الجلوس، هناك حيث تم وضع كل منا داخل زنزانة دون فراش ولا غطاء، بعدها جاء الجلادون بمجموعة أخرى من الرفاق تضم ثمانية تم توزيعهم هم الآخرين على باقي الزنازين, مع حرماننا من الأكل رغم إحضاره من بعض عائلاتنا.
وفي يوم الغد جاء مجموعة من الجلادين لتتم المناداة علي وتصفيدي رفقة رفيقين آخرين واقتيادنا في مبنى ولاية القمع، وبعد صعودنا من "لاكاب"تم عزلي عن الرفيقين الآخرين لتبتدىء حلقة أخرى من حلقات التعذيب والضرب عن طريق اللكم والركل على مستوى البطن والجهاز التناسلي، بعدها تم إقتيادي إلى إحدى الغرف نحو جلاد آخر ليمسكني من ذقني ويسألني عن "اللحية"، ولما أجبته بكوني حلقتها بدأ هو الآخر في صفعي ولكمي حتى نال منه التعب، وفي الأخير تم جري نحو غرفة أخرى ولما ولجتها وجدت أحد الرفاق هناك وهو منهوك من شدة التعذيب، وعرفت حينها أنها لحظة تدوين المحضر والتي استمرت من الساعة السابعة مساءا إلى حدودالرابعة فجرا، وأثناء بداية تدوين المحضر دخل أحد الجلادين وسألني عن الكوفية الفلسطينية التي ضاعت مني وينال هو الآخر نصيبه من الضرب، وبعدها جاء جلاد آخر وهو في حالة سكر لتبتدأ حلقة أخرى من السب والشتم والضرب، وفي الأخير تم تدوين المحضر وبه مجموعة من التهم الصورية والملفقة، عدى الإنتماء إلى الإتحاد الوطني لطلبة المغرب والنهج الديمقراطي القاعدي والدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للجماهير الطلابية، وإرغامي على إمضائه عن طريق الضرب والتعذيب، وعند الساعة الرابعة صباحا تم إنزالي إلى "لاكاب" رفقة الرفيق الآخر .
وعند التاسعة صباحا جاءت لحظة توجهنا إلى المحكمة ليتم إدخالي رفقة مجموعة من الرفاق إلى إحدى "الصطافيطات" حيث بقينا بداخلها إلى حدود الثانية بعد الزوال، وقد تم تغيير دورية الحراسة مرتين ونحن لازلنا بداخل "الصطافيط"، وفي حدود الثانية والنصف تم نقلنا إلى محكمة الإستئناف، ليقرر قاضي التحقيق إعتقالي رفقة تسعة رفاق آخرين، ليتم نقلنا ليلا إلى السجن المحلي بفاس، حيث تم إدخالنا لما يعرف بالضيافة وهي غرفة صغيرة بها أزيد من 70 سجين وبعد مضي يومين تم توزيعنا على أحياء السجن وتم إدخالي إلى غرفة بالحي الجنائي حيث جاء أحد الجلادين وأمر CHEF DE CHAMRRE قائلا : "دير دين مو في لاكار" ولاكار بلغة السجن هو مكان للنوم بقرب المرحاض حيث تم تكديس مجموعة من السجناء، وتعرضي للمحاصرة والمضايقة .
لكن بعدخوضنا للإضراب عن الطعام تم فرض معاملة خاصة معنا وأذكر أننا لازلنا سائرين عن طريق خوض الأشكال النضالية لفرض مطالبنا العادلة والمشروعة ومن ضمنها تجميعنا وعزلنا عن سجناء الحق العام .
وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أنني لازلت أعاني من مجموعة من الآلام على مستوى الساقين والركبتين والجهة اليسرى من الصدر وكذلك على مستوى الرأس…
المعتقل السياسي : محمد عدلي
رقم الإعتقال : 56883
|