المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من طرائف الأدب في رمضان

                          معارك الشعراء

                 حول القطائف والكنافة والفول

 

ما من شك أن شهر رمضان المعظم له مكانة كبيرة في قلوبنا وفي نفوسنا

نستعد له قبل حلوله...فاذا حل سعدنا به وفرحنا بقدومه

122183

 

و في شهر رمضان يتنسم المسلمون في شتي بقاع

 الأرض نسائم شهر رمضان المبارك ،

وتمتلئ الأفاق بهذا العطر الحبيب إلي القلوب

المؤمنة التي ترنو الى الشهر الفضيل في شوق ورجاء و أمل ودعاء وتجتني فيه الحسنات و تتعرض لنفحات المولى عز وجل 

 

 فيا ترى كيف كان موقف الأدباء من الشهر الفضيل ؟

 

جاء الصيام فجاء الخير أجمعه

 ترتيــــــل ذكر وتحميد وتسبيح

 فالنفس تدأب في قول وفي عمل

 صوم النهار وبالليل التراويح

 

  واستقبل الشعراء الشهر منذ لحظاته الأولى برؤية هلاله الجميل ،

 

فقال ابن حمديس :

 

 قلت والناس يرقبون هلالا

                   يشبه الصب في نحافة جسمه

 من يكن صائما فذا رمضان

                      خط بالنور للورى أول اسمه

 

 9602ac

  ولم يكن الشعر بمفرده في استقبال شهر رمضان ،

 فقد شارك النثر أيضا في الاحتفاء بالشهر الكريم ،

 

 فقال أمير الشعراء " أحمد شوقي " في سجعه

 الجميل بأسواق الذهب :

 

" الصيام : حرمان مشروع وتأديب

 بالجوع ، وخشوع لله وخضوع ،

 ولكل فريضة حكمة ،

 وهذا الحكم ظاهره العذاب ، وباطنه الرحمة ،

 ويستشير الشفقة ، ويحض علي الصدقة

 ويكسر الكبر ويعلم الصبر ،

ويسن خلال البر حتى إذا جاع

 من ألف الشبع وحرم المترف

 أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ،

 والجوع آلمه إذا لذع "

 

 122183

 

و لاتخلو نصوص الأدباء من طرافة في شأن

عادات وتقاليد رمضانية خاصة ، فلم يكتف

 الأدباء والشعراء بالطواف حول معاني الشهر

 الفضيل ، بل نشبت معارك حامية الوطيس

 بين الشعراء حول حزبي الكنافة والقطائف ،

 فقد انطلق الشعراء الكرام يصفون الكنافة

وموائدها ويتغزلون فيها وهاموا بها عشقا

وأشهرهم في هذا شاعر من شعراء الدولة

 الأيوبية هو " أبو الحسين يحيى بن الجزار "

 حتى يمكن أن نسميه " عاشق الكنافة "

 حتى أنه لم يجد الكنافة في عهد الدولة

 المملوكية فكتب يقول :

 

سقي الله أكناف الكنافة بالقطر

 وجاد عليها سكرا دائم الدر 

 وتبا لأيام المخلل أنها 

 تمر بلا نفع وتحسب من عمري

 

 cuisin

 

  حتى الإمام " البوصيري " صاحب " البردة "

الشهيرة في مدح الرسول الأكرم ( صلي الله

عليه وسلم ) قد نقم نقمة شديدة علي القاضي

 " عماد الدين " إذ أنه لم يقدم له الكنافة عندما

 زاره فقال :

 

 ما أكلنا في ذا الزمان كنافة 

 آه .. وأبعد علي مسافة 

 قال قوم إن العماد كريم 

 قلت هذا عندي حديث خرافة

 أنا ضيف له وقد مت جوعا

 ليت شعري لم لا تعد الضيافة

 وهو إن يطعم الطعام

 فما يطعم إلا لسمعة أو مخافة

 ramada

 

أما حزب القطائف ( توأم الكنافة ) فقد أحبها الشعراء

 أيضا كما أحبوا شقيقتها فهذا هو " أبو الهلال العسكري "يمدحها قائلا :

 

 كثيفة الحشو لكنها

 رقيقة الجلد هوائية

 رشت بماء الورد أعطافها

 منشورة الطي ومطوية

 جاءت من السكر فضية

 وهي من الأدهان تبرية ،

 

 وآخر يمدحها قائلا :

 

 أقول وقد طعام الفكر يا غاية المني عقيب

 بحقك قل لي جاء صحن قطائف

 وبح باسم من أهوي ودعني من الكني

جاء الغلام بصحنه

 

وهذا شاعر آخر عاش تجربة شعورية عصيبة ،

 فجرت ينابيع الشعر داخل نفسه فأنشد يقول

 لما رأي القطائف

 

لله در قطائف محشوة

 من فستق رعت النواظر والفما

 شبهتها لما بدت كالكهرمان

 بحقاق عاج قد حشين زبرجدا

 122183

 ويبدو أن القطائف قد تتسبب في خسارة الصداقة

 بين الصديقين كما حدث بحال البوصيري في شأن

 الكنافة مع صاحبه القاضي تماما بتمام ، فهذا شاعر

 يحكي تجربته المرة مع صاحبه الذي دعاه لأكل القطائف :

 

 دعاني صديقي لأكل القطائف

فأمعنت فيها أكلا غير خائف

 فقال وقد أوجعت بالأكل قلبه

 رويدك . . مهلا .. فهي إحدى المتالف

 

 فقلت له ..

 

 ما سمعنا بهالك 

 ينادي عليه يا قتيل القطائف

 

وواضح طبعا أن القتيل هي الصداقة التي كانت بينهما  وكل هذا بسبب القطائف !!

ويبدو أن لعشق القطائف جين وراثي بحيث يتوارثه الأبناء عن الأباء وأكد تلك النظرية القطائفية

 الجديدة أحد الشعراء

 فيقول :

 

 هات القطائف لي هنا 

 فالصوم حببها لنا 

 قد كان يأكلها أبي

 وأخي وأكرهها أنا

 لكنني منذ ذقتها

 ذقت السعادة والمني

 

 ramada

 

 وثارت القضية الجدلية بين القطائف والكنافة ، فقد انقسم الشعراء فريقين متصارعين

 وثارت قضيتهم الجدلية تفضيل

 الكنافة أم القطائف،

فهذا شاعر مناصر للقطائف يقول :

 

 قال القطائف للكنافة ما

بالي أراك رقيقة الجسد

 أنا بالقلوب حلاوتي حشيت 

 فتقطعي من كثرة الحسد ،

 

 لكن اغلبهم وصل إلي رأي جامع بين الحسنيين في القطائف والكنافة ، فقال الشاعر :

 

وقطائف مقرونة بكنافة

 من فوقهن السكر المذرور

 هاتيك تطربني بنظم رائق

 ويؤرقني من هذه المنثور

 

الوا يحب المدمس قلت بالزيت الحار

 والعيش الأبيض تحبه قلت والكشكار

 

 ramada

 

وإن ظهرت بعض الآراء التي تحتج علي الفول ،

 فمن الطرائف حول هذا الأمر أن هناك شاعرا آخر

 في نفس العهد يصوغ علي وزن ألفية بن مالك في

 النحو ( ألف بيت ) في الطعام هذه المرة متشوقا

 إلي اللحم يقول :

 

 طعامنا الضاني لذيذ للنهم

 لحما وسمنا ثم خبزا فالتقم 

 

وبعد تلك الرحلة الطريفة مع الأدب في شهر رمضان ،

ندعو الله تعالي أن يتقبل منا صالح الأعمال وألا يخرجنا من شهرنا الكريم إلا وقد غفر لنا وبيض وجوهنا 

 

 

 

 

 
     



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."