لقد بات واضحا لكل ذي بصر وبصيرة ان ايران تملك مشروعا واستراتيجية محددة الاهداف وخطط واليات مدروسة لتحقيقها على المدى البعيد والمتوسط تنطلق وتنسجم مع موقعها الجغرافي وامكاناتها ومواردها البشرية والطبيعية الكبيرة وتاريخها العريق . ولا نملك سواء اتفقنا او اختلفنا حول سياسة هذه الدولة الا ان ننحني احتراما لها ولقادتها ورجالاتها الاذكياء المؤمنين بمشروعهم الذي يعملون له باخلاص .لقد روج بعض مسؤولي النظام العربي وبعض كتابهم وابواقهم لخطر هذا المشروع على الامن القومي العربي وهو كلام من نسج خيالهم بل هو اكذوبة كبرى لا تنطلي على احد ولا يمكن مقارنته بالخطر الداهم للكيان الصهيوني والذي لا يوجد زعيم عربي يحذر منه ويذكر به هذا على فرض وجود مثل هذا الخطر الايراني. ان الخطر الحقيقي للمشروع الايراني بكل اهدافه المعلنة وسياساته هوعلى الانظمة العربية والحكام فقط وهم يعرفون هذه الحقيقة وهم الذين حطموا هذا الامن وداسوا علبه بارجلهم ارضاءا لامريكا واسرائيل والذي اصبح مستباحا بشكل لم يسبق له مثيل في عهودهم البائسة فبقائهم لا يشكل ضمانة لهذا الامن المهدور ولا يشكل حتى ضمانه لعدم انقطاع الكهرباء في اي عاصمة او مدينة عربية فما بالنا بهذه القضايا الكبيرة التي تكشف صغرهم الى درجة التلاشي امامها . ان نجاح هذا المشروع في مجابهة المشروع الامريكي الصهيوني يعني اطلاق رصاصة الرحمة على هذه الانظمة التي تعيش حالة نزاع وصراع على البقاء وعليهم ان لا ينتظروا من الشعوب تصديق هذه النظريات التي يحاولون الاحتماء بها فمقاومة حزب الله وصموده الذي ارهق اسرائيل وهزمها حتى اصبح كل عربي يتمنى لو انه جنديا تحت اقدام حسن نصرالله خير دليل
a_kurashi@yahoo.com