لا شك ان كل الجماهير من المحيط الى الخليج تؤيد اي خطوة تكنولوجية نوعية تقدم عليها اي دولة عربية فما بالنا اذا لم تكن مجرد خطوة صغيرة بل قفزة كبيرة بحجم النووي حتى لو كان لاغراض الطاقة فالاساس هو امتلاك المعرفة والقاعدة التكنولوجية ولو كانت متاخرة كثيرا
ولكن السؤال لماذا الان والحديث هنا عن الحكومة المصرية بالرغم من انها الدولة العربية ربما الوحيدة المؤهلة لاقتحام هذا المجال بحكم انها تملك كل ما هو استراتيجي على صعيد الجغرافيا والموارد و... ما الخ ؟ ولماذا جاء الاعلان على لسان جمال مبارك شخصيا وليس غيره من قادة الحزب الحاكم او النظام ؟؟
بالتاكيد وجود نظام حكم غير ديمقراطي وفاقد للشرعية التي اتفقت على تعريفها البشرية واختارتها طريقا للحكم وتداول السلطة باستثناء العرب وبالتالي الارادة الوطنية الحرة القوية يجعل من كل القرارات الاستراتيجية الكبرى مرهونة بمدى ملائمتها وانسجامها مع مصالح النظام من اجل بقاءه واستقراره وفي الحالة النووية المصرية او اي حالة عربية مشابهة ستواجه باعتراضات شديدة تقودها الولايات المتحدة واسرائيل تجعل مصير هذا النظام على كف عفريت والذي طالما قبلت به وتحالفت معه على مدى سنين طويلة لاسباب تتعلق بمصالحها في المنطقة والتوازنات الاقليمية لاحداث الاستقرار وتوفير الحماية لاسرائيل
هذا القبول وهو بمثابة الشرعية الوحيدة التي يمتلكها النظام للبقاء والحال ينسحب على معظم الانظمة العربية وهذا يفسر الى حد كبير حالة الفشل والعجز والتخاذل والانبطاح للولايات المتحدة
اما لماذا على لسان جمال مبارك وليس غيره من قادة الحزب الحاكم او النظام؟ بالتاكيد لم يكن مجرد صدفة بل له دلالات سياسية قوية تتعلق بمسالة الرئاسة والخلافة فلم يجد النظام افضل من هذا المفتاح السحري للوصول الى قلوب الجماهير ولا افضل من هذا المدخل الذكي لبناء القاعدة الشعبية الضرورية تمهيدا للتوريث والتي ستوفرالغطاء الشرعي للرئاسة الجديدة وفق نظرية شرعية الانجاز العربية وهي اخر صرعات وتقليعات الحكام العرب في فقه السلطة والحكم