المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خطاب مفتوح للرئيس أوباما

بعد أن هدأت " هوجة أوباما " و عادت القاهرة لما كانت عليه قبل زيارته لها، و بعد أن تخلصت أنا من انبهارى بالرجل كانسان مثقف مهذب يختلف عن غيره من رؤساء الولايات المتحدة، على الأقل فى طريقة خطابه للآخرين، وجدت بعد اعادة قراءة خطبة جامعة القاهرة أنى أود الرد على بعض مما جاء فى هذه الخطبة. و وجدت ان خطابا مفتوحا له على مدونتى هو سبيلى الوحيد لذلك..

و ها هو ما كتبته:

السيد الرئيس باراك حسين اوباما،

   رئيس الولايات المتحدة الأمريكية..

  مرحبا بك فى بلدى، مصر، مهد الحضارة الانسانية و قلب العالم الاسلامى..

سيدى الرئيس... اختيارك لمنبر الحديث الى العالم الاسلامى اختيار موفق، فمصر، التى صهر فيها التاريخ و الجغرافيا مع الفكر الدينى المستنير فى بوتقة واحدة، هى بالتأكيد أنسب مكان على ظهر الأرض يصلح لخطاب كهذا..

فى البداية أنا أصدق أن نواياك فى هذا الخطاب هى نوايا حسنة.. و أعرف أنه ليس المطلوب منك أن تتحدث بلساننا أو أن تحل مشاكلنا أو حتى ان تقدم، فى حديث كهذا، خططا تفصيلية لازالة بؤر التوتر التى تحدثت عنها فى خطابك.. و انما أعتبر هذا الحديث هو بداية طريق بناء الثقة بين عالمين، الغرب و الأمة الاسلامية، و لا يخفى على أحد أن العلاقة بين هذين العالمين قد شهدت أحوالا متفاوتة، منها فترات ثقة و تعاون و تبادل خبرات و مصالح، و أخرى فترات من التوتر و الخلاف الذى وصل الى حد الاقتتال و اسالة الدماء... و اسمح لى أن أبدا بالتعليق على محتويات حديثك الهام لنا فى صورة نقاط محددة:

1- على الرغم من أنك بدأت حديثك عن العنف بارجاع بعض أسبابه الأولية للاستعمار الغربى فى بلادنا، الا اننى لاحظت تلميحا فى خطابك الى ان المتطرفين الذين يمارسون العنف موجودون على الجانب الاسلامى فقط، و الحقيقة أنهم موجودون على كلا الجانبين، فقط الفارق بينهما أن المتطرفين الذين يأمرون بالعنف من جانب الغرب يأمرون جيوشا نظامية، مسلحة بترسانة هائلة من السلاح، و حينما يقتلون المدنيين، رجالا و نساء، شيوخا و أطفالا، تسمون ذلك " ضرر عرضى "- Collateral damage - بينما المتطرفون الذين يأمرون بالعنف من الجانب الاسلامى يأمرون جماعات غير رسمية، و حينما يقتلون نفس النوعية من المدنيين تسمون ذلك باسمه الصحيح.. و بالتالى فانى و كثيرون مثلى لا نرى فرقا بين ديك تشينى و ريتشارد بيرل و بين أسامة بن لادن و الظواهرى من ناحية أخرى، و لا بين صدام حسين و بين رامسفيلد ...

2- نحن نعرف جيدا طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة و اسرائيل، كما لا ننكر المظالم التى وقعت على اليهود، و ان كنا نشكك فى رقم الستة ملايين ضحايا المحرقة النازية، مع العلم أن من وضع هذا الشك فى نفوسنا هم أكاديميون غربيون مرموقون...  مع العلم اننا كبشر و كمسلمون نرفض أن يقع الظلم على ستة فقط من البشر و ليس على ستة ملايين... و مع هذا يا سيدى فليس اليهود هم فقط من تعرض للظلم فى هذا العالم بالاضافة الى أننا فى حقيقة الأمر لم نكن السبب فى هذه المشكلة و لكننا كنا الحل فى كثير من الأحيان، و لا يخفى على فطنتكم أن المسلمين هم من آوى اليهود و ضمن لهم الأمان عند طردهم من الأندلس..

يا سيادة الرئيس.. يحيرنى أمران، الأمر الأول أنك قلت أن مجرد سعى أى بلد لامتلاك سلاح نووى يزيد خطر وقوع هجوم نووى بالنسبة لكل الدول بينما لا يؤرق الولايات المتحدة امتلاك اسرائيل الفعلى لترسانة هائلة من الأسلحة النووية... الأمر الثانى أنك قلت أنه لا يجب أن نصبح سجناء لأحداث مضت بينما سجنتنا فى سجن المحرقة اليهودية التى لم يكن لنا فيها يد من قريب و لا من بعيد، بل العكس هو الصحيح حيث كانت أرضنا فى فلسطين هى جزء هام من الملاذ لليهود قبل و بعد المحرقة..

3- على الرغم من علمى بأن السياسة هى فن الحصول على الممكن و ليس السعى للحصول على المستحيل، و أن الأمر الواقع يحتم علينا النظر للمسألة الفلسطينية بطريقة واقعية بعيدا عن الرومانسية، الا أن هذا لا ينفى وجود تحفظات لنا على نظرتكم للصراع فى منطقتنا ككل، هذا مع الوضع فى الاعتبار تقديرنا لاعترافكم الشخصى بكم المعاناة التى يلاقيها اخواننا فى فلسطين من جراء الاحتلال الاسرائيلى لأرضهم..

التحفظ الأول نابع من تأكيدكم على حق اليهود فى وطن خاص لهم نتيجة لتعرضهم للاضطهاد.. و قد كان الأجدر ان يخصص لهم هذا الوطن فى أراضى من اضطهدهم و ليس فى أراضى من استضافهم..

التحفظ الثانى هو نقطة نظام فأنا أعجب ان يتبنى نظام ليبرالى علمانى قيام دولة على اساس دينى بحت و أن يخصص هذا لديانة واحدة فقط هى اليهودية بينما يأبى على الآخرين تأسيس أى دولة على هذا الأساس..

التحفظ الثالث مبنى على نظرتكم للفلسطينيين و أنكم فقط ترون أنه لا يمكن نفى أن الشعب الفلسطينى قد عانى فى سعيه لاقامة وطن لهم.. و الحقيقة يا سيدى أن الفلسطينيين كان لهم وطن خاص بهم تم احتلاله و الاستيلاء عليه عنوة و بغير حق و طردوا من املاكهم التى سرقت منهم، و بناء على ذلك فان سعى الفلسطينيين هو فى الأساس لاسترداد وطنهم و ليس لاقامة وطن خاص بهم..

التحفظ الرابع هو على خطابكم لأطراف النزاع فأنتم تطلبون وقف العنف من الجانب الفلسطينى فقط، علما بأن العنف الفلسطينى، لو جاز لنا هذا التعبير، هو عنف ضعيف و غير مؤثر الا فى القليل النادر.. بينما لم تطالبوا الاسرائيليين بوقف عنفهم الذى لن أصفه و لكن يصفه ما حدث فى غزة فى مطلع هذا العام، و لم تتحدثوا عن جدار الفصل العنصرى الكارثى، و لن أذكر غير هذين المثلين للعنف الاسرائيلى الذى لا ترون فيه غير أنه ( دفاع عن النفس !!. )... يضاف الى هذا يا سيدى أن ضربكم لمثال كفاح الأمريكيين الأفارقة لنيل حقوقهم، او حتى باقى الأمثلة التى ضربتوها لكفاح باقى الشعوب لا يتماثل مع الحالة الفلسطينية بأى من الأحوال حيث تمثل فلسطين حالة فريدة فى نوعية الصراع فيها..

مع كل ماسبق من تحفظات فان الأمر الواقع قد فرض على العرب القبول بأن يعترفوا جميعا باسرائيل كدولة فى المنطقة فى مقابل أن يعود الوضع الى ماكان عليه فى الرابع من يونيو عام 1967، و هو ما يعطى لاسرائيل أكثر من نصف الأرض التى كانت مخصصة للفلسطينيين فى قرار التقسيم الصادر فى 29 نوفمبر عام 1947 علاوة على الأرض التى كانت مخصصة لها، و ان يتم حل مشكلة اللاجئين الذين طردوا بعد حرب عام 1948... و مع هذا فان اسرائيل ترفض هذا... سيدى الرئيس ينطبق هذا على مثل شعبى مصرى أرجو ان تسمح لى بذكره... يقول المثل: " رضينا بالهم و الهم مش راضى بينا " ...

سأكتفى بهذه النقاط الثلاث، فنقاط الخلاف بينى و بين ما ذكرته فى باقى بؤر التوتر بين الولايات المتحدة و العالم الاسلامى يمكن تجاوزها ببعض التفاهمات بين الجانبين.. و يبقى ان أقول أن الغالبية العظمى من المسلمين لا يكرهون الأميركيين و لكننا نكره السياسة الظالمة التى يتبعها بعض حكام أمريكا تجاهنا، بل اننا فى الواقع معجبون بالتجربة الديموقراطية الأمريكية، و كذلك لا يكرهون اليهود لكونهم يهودا و لكننا نكره بشدة ما فعلوه فى أرضنا و نحن غير معجبين على الاطلاق بتجربتهم عندنا..

سيدى الرئيس.. نحن نقدر بصدق اختلاف طريقة خطابك تجاهنا و نقدر اختلافها عن خطاب من سبقك فى هذا المنصب، و نثق فى صدق نواياك، و نعرف كم الضغوط التى تقع على رئيس الولايات المتحدة، و نتمنى أن تنجح معنا فى تجاوز الوضع المتأزم بين أمريكا و العالم الاسلامى.. و نقول لك: اذا حاولت بصدق أن تحول أقوالك الى فعل حقيقى فسيكون فى ذلك خير للجميع و اذا حاولت و لم تنجح فيكفيك شرف المحاولة، و فى كلتا الحالتين نحن نحترمك.. أما اذا حدث عكس ذلك و لم تتطابق الأفعال مع الأقوال فالأمر جد مختلف...

مع خالص احترامى..




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."