محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (4-3)
على هامش دستور الأمة (1)
نصت المادة 74 من دستور سنة 1923 على أن مجلس الشيوخ يؤلف من عدد من الأعضاء يُعَين الملك خمسيهم و ينتخب الثلاثة أخماس الباقون بالاقتراع العام على مقتضى قانون الانتخاب، كما نصت المادة 82 من الدستور على أن مجلس النواب يؤلف من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام على مقتضى نفس القانون.. و بناء على ذلك فقد صدر قانون الانتخاب المشار اليه فى يوم 30 ابريل من نفس العام.
بحثت فيما لدى من كتب و فى مواقع الانترنت التى أعلم أنها قد تحتوى على النص الكامل لهذا القانون فلم أجده، و بالتحديد أنا أعرف أن موقع مجلس الشورى المصرى على الانترنت يحتوى على كل النصوص الخاصة بالقوانين و الدساتير المصرية، و لكن للأسف يبدو أن السيرفر الخاص به يعانى من عطل ما، فقد اختفى الموقع و أتعشم أن يكون هذا الاختفاء مؤقتا، فهو فى الحقيقة موقع شديد الثراء و يمكن الحصول منه على كثير من البيانات و المعلومات..
على أية حال فقد وجدت اشارة لهذا القانون فى كتاب " فى أعقاب الثورة المصرية " الجزء الأول- لمؤلفه المؤرخ الأستاذ عبد الرحمن الرافعى بك... بناء على ما تقدم فقد رأيت أن أنشر، و لو مؤقتا، ما قاله الأستاذ الرافعى بصدد قانون الانتخاب لسنة 1923...
قال الأستاذ الرافعى ما نصه:
و فى 30 ابريل سنة 1923 صدر قانون الانتخاب، و هو أول قانون للأنتخاب يصدر فى عهد الدستور، و قد أُسس على القواعد الآتية:
1- حق الانتخاب مقرر لكل مصرى بلغ احدى و عشرين سنة ميلادية.
2- الانتخاب لأعضاء مجلس النواب على درجتين، الأولى هى انتخاب المندوبين الثلاثينيين و الثانية هى انتخاب النواب، ففى المرحلة الأولى ينتخب كل ثلاثين ناخبا مندوبا منهم يشترط أن تكون سنه خمسا و عشرين سنة، و المرحلة الثانية هى انتخاب النواب، فالمندوبون الثلاثينيون هم الذين ينتخبون عضو مجلس النواب فى دائرتهم.
و مدة نيابة المندوب الثلاثينى خمس سنوات، و اذا انتهت نيابة أحد المندوبين لوفاته أو استقالته أو لتغيير موطنه أو لفقدانه حق الانتخاب، وجب انتخاب مندوب آخر تنتهى نيابته فى الميعاد الذى كانت تنتهى فيه نيابة من حل هو محله، و اذا أجرى انتخاب عام أو تكميلى وجب عمل انتخاب جديد لابدال أحد المندوبين بغيره أو استبقائه اذا طلب ذلك أغلبية قسم ناخبيه (مادة 24).
3- الانتخاب لأعضاء مجلس الشيوخ على ثلاث درجات، فالأولى هى انتخاب المندوبين الثلاثينيين، و الثانية هى انتخاب المندوبين عن المندوبين، و ذلك أن كل خمسة منهم ينتخبون من بينهم مندوبا عنهم يشترط أن تكون سنه ثلاثين سنة، و هؤلاء المندوبون عن المندوبين هم الذين ينتخبون عضو مجلس الشيوخ عن دائرتهم.
4- يشترط فى النائب زيادة على شرط السن (ثلاثين سنة) أن يكون اسمه مدرجا بجدول الانتخاب فى المديرية أو المحافظة التى ينتخب فيها و ان يرشحة ثلاثون على الأقل من مندوبى دائرة انتخابه، و يشترط فى عضو الشيوخ زيادة على شرط السن (أربعين سنة) أن يكون اسمه مدرجا فى جدول الانتخاب على النحو المشترط للنائب و ان يرشحه عشرون على الأقل من مندوبى المندوبين فى دائرة انتخابه.
و قد أخذ قانون الانتخاب بقاعدة الانتخاب الفردى بأن تقتصر كل دائرة انتخابية على انتخاب نائبها و شيخها، يقابل هذه القاعدة الانتخاب بالقائمة أو الانتخاب النسبى الذى يخول كل ناخب حق انتخاب نواب عدة دوائر أخرى.
و يؤخذ مما تقدم أن قانون الانتخاب لم يشترط فى الناخبين و المندوبين أو مندوبى المندوبين شروطا مالية أو ثقافية، فكان ذلك أقرب الى المساواة و الديموقراطية، و لم يشترط الدستور فى النائب شروطا مالية، و انما اشترطها لعضو مجلس الشيوخ فى بعض المرشحين ( مادة 78 من الدستور ).
5- يحرم حق الانتخاب أبدا للآتى بيانهم:
1- المحكوم عليهم بعقوبة من عقوبات الجنايات.
2- المحكوم عليهم فى جناية بعقوبة من عقوبات الجنح.
3- المحكوم عليهم فى بعض الجرائم التى عددها القانون.
6- يوقف استعمال الحقوق الانتخابية بالنسبة للمحجور عليهم مدة الحجر و المصابين بأمراض عقلية المحجوزين مدة حجزهم، و الذين أشهر افلاسهم مدة خمس سنوات من تاريخ اشهار الافلاس، و المحكوم عليهم بغرامة لا تتجاوز جنيها أو بالحبس لمدة لا تتجاوز شهرا فى جرائم انتخابية مدة خمس سنوات من تاريخ الحكم النهائى، أما المحكوم عليهم بعقوبة أشد فيكون الوقف لمدة عشر سنوات.
7- حق الانتخاب للضباط و ضباط الصف و الجنود فى الجيش و البحرية و ليسوا فى الاستيداع أو فى أجازة موقوف ما داموا تحت السلاح، و يجرى حكم هذه القاعدة على الضباط و ضباط الصف و الجنود فى البوليس أو فى مصلحة خفر السواحل أو فى أى هيئة ذات نظام عسكرى (المادة 6).
8- يعاقب بالحبس لمدة أقصاها سنة و غرامة أقصاها مائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع ناخب من استعمال حقه فى الانتخاب أو لاكراهه على الانتخاب على وجه خاص، و كل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه فائدة لنفسه أو لغيره كى يحمله على الانتخاب على وجه خاص أو على الامتناع عن التصويت، و كل من طلب فائدة من هذا القبيل لنفسه أو لغيره، و كل موظف عمومى حكم عليه فى جريمة من جرائم الانتخاب ارتكبها أثناء تأدية وظيفته، يجوز الحكم عليه بالعزل...
و بعد كانت هذه القواعد التى استخلصها الأستاذ الرافعى من قانون الانتخاب المشار اليه... و أنا حقيقة لا أعلم ان كان هناك فى قانون الانتخاب الحالى ما يجرم الأفعال المذكورة فى القاعدة رقم 8 و أعد حضراتكم بمراجعة هذا فى حينه باذن الله....
|