المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (3-7)

على هامش الهامش (2):

منذ بدأت أعى ماذا يعنى مصطلح الميزان التجارى أو ما يطلق عليه أيضا ميزان المدفوعات، و كان ذلك فى نهاية خمسينيات القرن الماضى، و انا أعرف أن هذا الميزان بالنسبة لمصر مختل دائما، و بدون استثناء فانه منذ ذلك الوقت و حتى الآن فهناك عجز سنوى فى ميزان المدفوعات فى مصر، بما يعنى أننا باستمرار نستورد أكثر مما نصدر. هذا العجز فى ميزان المدفوعات له تأثير سلبى على كل من الحالة المالية و الحالة الاقتصادية للبلاد.... و مع تراكم المشاكل الناجمة عن تزايد هذا العجز سنة وراء سنة، و مع دخول سلع استراتيجية مثل القمح ضمن الواردات المصرية، و مع تزايد الاعتماد بطريقة لافتة للنظر على القمح المستورد.. فان كل هذا يجعل الأمن القومى لمصر فى خطر...

لا أريد أن أطيل على حضراتكم فى هذا الموضوع و لكن هذه المقدمة كانت ضرورية لأنى اعتقدت أن هذا هو حال الميزان التجارى المصرى من قديم الأزل، و لكنى اكتشفت أن اعتقادى كان خاطئا.. فمصر فى القرن التاسع عشر، كمثال، كان ميزانها التجارى يسجل فائضا و ليس عجزا، بمعنى أننا فى القرن قبل الماضى كنا نصدر أكثر مما نستورد، و قد اطلعت على سجل يبين حالة ميزان المدفوعات المصرى فى الفترة من سنة 1850م و حتى1875م و كان خلالها ميزان المدفوعات موجبا فى معظم السنين من تلك الفترة... هذا السجل كان متضمنا فيما يعرف بتقرير لجنة كيف Cave ، و قد نشر هذا التقرير فى كتاب "مصر كما هى" لمؤلفه ماك كون... لجنة كيف هذه هى لجنة تكونت من أربعة من كبار الماليين الانجليز برئاسة المستر ستيفين كيف فى ديسمبر سنة 1875م، و بطلب من الخديوى اسماعيل شخصيا للحكومة الانجليزية.. و كان الغرض من تشكيل اللجنة هو بحث الحالة المالية لمصر بهدف طمانة البيوت المالية الأوروبية على أن مصر قادرة على سداد ديونها، و عموما فان تقرير اللجنة لم يكن فى مصلحة الخديوى... ما يهمنا من هذا الموضوع هو الجدول الآتى الذى تضمنه التقرير و فيه تظهر حالة الميزان التجارى المصرى عن الفترة المذكورة:

 

   السنة              الصادرات بالجنيه                الواردات بالجنيه

 1850              2,043,000                    1,621,000

 1851              2,155,000                    1,681,000

 1852              2,270,000                    1,575,000

 1853              1,848,000                    2,001,000

 1854              2,087,000                    2.141,000

 1855              3,286,000                    2,527,000

 1856              4,029,000                    2,568,000

 1857              3,104,000                    3,149,000

 1858              2,533,000                    2,715,000

 1859              2,565,000                    2,494,000

 1860              2,535،000                    2,604,000

1861               3,422,000                    2,568,000

 1862              4,454,000                    1,991,000

 1863              9,014,000                    3,063,000

 1864              14,416,000                  5,291,000

 1865              13,045,000                  5,753,000

 1866              9,723,000                    4,622,000

 1867              8,623,000                    4,399,000

 1868              8,094,000                    3,582,000

 1869              9,089,000                    4,021,000

 1870              8,680,000                    4,502,000

 1871              10,192,000                  4,512,000

 1872              13,317,000                  5,005,000

 1873              14,208,000                  6,127,000

 1874              14,801,000                  5,322,000

1875               12,730,000                  5,694,000

  يلاحظ أن سنوات 1854 و 1857 و 1858 و 1860 بها عجز فى الميزان التجارى و لكنه كان عجزا صغيرا لا يتجاوز 70,000 جنيه الا فى سنه 1860 فقد وصل الى 182,000 جنيه.... و يلاحظ أيضا ان قيمة الصادرات قفزت بنسبة ملحوظة الى أعلا اعتبارا من سنة 1863 و هى سنة تولى الخديوى اسماعيل الحكم.

يبقى فى النهاية أن نشير الى نوعية السلع التى كانت مصر تصدرها و تلك التى كانت تستوردها..

كانت الصادرات تشمل القطن و الذرة و الشعير و العدس و الحمص و البقول و الحناء و الحلبة و الزعفران و الأرز و الصدف و السلامكى و بعض المنسوجات و الحبال و الصوف و الكتان و الأفيون و الشمع، وواردات السودان مثل سن الفيل و الصمغ و ريش النعام.. و لكن المفاجأة يا حضرات السادة أن الصادرات المصرية كانت تشمل أيضا القمح و السكر..!

أما الواردات فكانت تشمل المنسوجات و الملبوسات و الأثواب الحريرية و السجاد و الطرابيش و الأجواخ و الفحم و الأخشاب و أدوات البناء و الحديد و النحاس و الآلات و الأوانى و المجوهرات و العقاقير و الزيوت و الدخان و المشروبات الروحية و المواشى و الخردوات و السكاكين و أصناف العطارة و الزجاج و الورق..

حضرات السيدات و السادة.... نشرى لتلك المعلومات لم يكن الهدف منها هو عقد مقارنة بطريقة أو بأخرى و لكنه كان لاثبات أننا نستطيع ان نكون أحسن مما نحن عليه الآن، فقط لو أُُحسنت ادارة أمور هذا الوطن و لو أجدنا نحن ما نقوم به من عمل....

  




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."