محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحلة الدستور المصرى عبر التاريخ (3-5)
على هامش دساتير اسماعيل وولده توفيق:
- من المفارقات أن الحكومة التى أعادت الحياة النيابية بعد سنتين من التوقف فى بداية عهد الخديوى توفيق، و من ثم أعدّت دستور 1882 ثم عرضته على مجلس النواب ليصدق عليه، و هى وزارة شريف باشا، لم تكن هى الحكومة التى صدر فى عهدها هذا الدستور. فبعد أن قام شريف باشا بتقديم مشروع الدستور لمجلس النواب حدث تدخل من جانب انجلترا و فرنسا بتقديمهما مذكرة الى الخديوى، فى يناير 1882م، هدفها الايقاع بينه و بين النواب، و تلى ذلك طلب آخر للخديوى من الدولتين بألا يُعطى الحق لمجلس النواب فى تقرير ميزانية الدولة، و فى هذه النقطة بالذات حدث خلاف بين شريف باشا و العرابيين أدى الى استقالة شريف باشا يوم 2 فبراير 1882م و شُكّلت وزارة أخرى برئاسة محمود سامى البارودى باشا و هى التى صدر فى عهدها دستور 1882 بعد خمسة أيام فقط من استقالة وزارة شريف باشا..
- اذا نظرنا لدستور سنة 1882 و قارنّاه بالدساتير الحديثة التى صدرت فى مختلف الدول فى القرن العشرين فاننا سنجد أن هذا الدستور قد أغفل نقاط عديدة، و لكننا يجب أن نقييمه طبقا لمعايير وقته و ظروف مصر فى ذلك الوقت، و بناء على ذلك فانه من هذا المنطلق يعتبر هذا الدستور دستورا مستوفيا لمعظم المعايير الدستورية..
- الحقيقة أن دستورا 1879 و 1882 متشابهان لحد كبير بل ان الثانى يعتبر مقتبسا من الأول و ذلك نتيجة لأن نفس الرجل، و هو شريف باشا، قد أشرف على اعداد كليهما، بالاضافة لقصر الفترة الزمنية الواقعة بينهما، و يلاحظ انه هناك عدة نقاط هامة يشترك فيها كلا الدستورين، أهمها:
* جعل الخديوى فى موضع الحَكَم بين السلطات.
* مبدأ مسئولية الوزارة أمام مجلس النواب.
* مراقبة ميزانية الدولة.
* عدم جواز فرض ضرائب الا بموافقة مجلس النواب.
* عدم الجمع بين وظيفة النائب و الوزير.
* التأكيد على حرية النواب فى ابداء آرائهم.
* التأكيد على أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية بالمجلس.
- يمكن اعتبار أن دستور 1879 هو مسودة دستور 1882 و قد تم تعديل بعض المواد فيها أو اضافة مواد جديدة أو دمج بعض المواد، من أهمها:
* زيادة مدة العضوية الى خمس سنوات.
* تكافل مسئولية الوزراء على اعمال الوزارة ككل بالاضافة الى مسئولية كل وزير عن أعمال وزارته.
* التأكيد على تلاوة بنود القوانين ثلاث مرات على المجلس قبل التصديق عليها مع وجود فاصل زمنى بين كل مرة و التى تليها ( يبدو ان هذا كان خوفا من مسألة سلق القوانين و ترزية القوانين ).
* التأكيد على مسئولية الحكومة و مجلس النواب مجتمعين فى موضوع سداد الديون الأجنبية، و ان كان هذا غير مألوف أن يُذكر فى دستور الدولة الا أن هذا التأكيد كان يوضح ان مصر دولة محترمة تلتزم بمسئوليتها تجاه الآخرين.
* تعدد المواد التى تحدثت عن ميزانية الدولة و الايرادات و المصروفات لضمان ضبط المسألة المالية.
* تجريم فرض ضرائب على أفراد الشعب بدون موافقة مجلس النواب.
و بعد، فى النهاية أود اثبات فساد الرأى الذى يتبناه حواريو النظام فى مصر منذ سنة 1952م، و الذى يقول ان الشعب المصرى مازال فى مرحلة الطفولة السياسية و أنه غير مؤهل لحمل المسئولية الكاملة للنظام الديموقراطى الحديث... و أقول لهم: يا حضرات السادة هذا الشعب كان مؤهلا لحمل مسئولية و تبعات النظام الديموقراطى منذ نحو قرن و نصف من الزمان.. و ان كان هناك قصور سياسى فى هذا المقام فهذا القصور موجود فيكم أنتم.....
|