المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
و الله لقد شبعتٌ يا غزة!!

سلام..

شبعتٌ يا غزة..!!

و الله لقد شبعتٌ حزناً.. شبعت صوراً و تفاصيلَ، فما عدتٌ أطيق تلك الرغبة العارمة في البكاء و الصراخ!!

صرت أحس بالموت أكثر من أي شيء آخر..

ثم إن أشد أنواع الموت فتكاً أن ترى تفاصيل موتكـ.. ترى أجزاء لوحة المستقبل تتشكل أمامك لتريك كيف ستذبح كالكلاب و ترمى جثتك لبهائم الأرض و وحوشها!!

أن تعلم أن موتك لن يحدث أي ردة فعلٍ في المحيط من حولكـ و إنما ظلمةٌ الموت وحدها تقهقه بخيلاء الرعب، و أنت تستغيث و تنتحب و لكنكـ و منذ الآن وحيدٌ.. وحيدٌ تلتحف البكاء و لا شيء سواه، و العراء و كومة أخرى من الهراء لن تفيدك في شيء!!

***

نعم شبعتٌ عندما رأيتٌ دماغَ طفلة يصبغ بلاط المطبخ!!

***

مخطأ من لا يرى في ذبح غزة السكين على نحره.. و الله إنه لغرٌّ  مسكين!!

فالحكمة كانت تؤخذ من ثور قال حين تراءت له الحقيقة في عيني الأسد الجائع..

لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض!!

نعم أكلتَ مرة واحدة أيها الثور يوم أكل أخاكـ الأبيض، أما نحن فأكلنا آلاف المرات حين كانت غزة تستقبل أنياب الليث نيابة عنا في كل مرة.. و ترفض أن تموت في كل مرة!!

غزة صاحبة الصدر العاري تحتضن الموت بحنان، تربت عليه و تروضه، تمنحه طعم الحليب و حقن الحياة، فيصير من أبناءها.. من أسمائها!!

***

و الله لقد شبعت حين رأيت زعيماً عربيا يعانق السفاح..!!

***

و شبعت أيضاً حين تذكرت أن السفاح موجود معي في نفس المدينة التي هي عاصمة دولتي العربية الإسلامية!!

ذلك السفاح الذي يقتلنا في كل مرة تتناثر فيها أشلاء صبي غزاوي أمام دبابة أو تحت طائرة أو زورق بحري، فللموت هنالك صور متعددة و لكنه يبقى الرفيق الوفي لسكان غزة.. الوجه الآخر لكل الأشياء النابضة بالحياة!!

أرغب كما يرغب جميع إخوتي في طرد هذا السفاح من أرضنا، و لكننا نرغب في الكثير من الأشياء و لا نجدها لأن هنالك ثلة من السياسيين لها رأي آخرَ، و مصلحة أخرى و أهداف أعمق مما نسعى نحن إليه ببساطتنا و عفويتنا!!

أولئك السياسيين يشبعوننا أيضا من ترهاتهم، و يراهنون على غبائنا فيتلونون و يضحكون في وجوهنا، ثم إنهم يبدلون كل شيء بعد ذلك و يفعلون ما يريدون، و لتذهب رغبات الشعب إلى الجحيم!

***

نسيت أن أقول لكم أنني شبعت أيضا عندما تحولت مظاهرة متضامنة مع غزة إلى حفل تمجيد و تكريم للجنرال!!

يشكرونه و يتباهون به، لأنه استدعى السفير من تلابيب!!

عليك السلام يا صلاح الدين.. صرنا إلى حالٍ تمن علينا فيه أرباع القرارات و أخماسها، بل و حتى يطبل لأوامر عرجاء لا ترقى حتى إلى أن تكون قراراً!!

هذا الجنرال الأخرق يريد أن يتسلق الموت في غزة ليصل من خلاله إلى الكرسي..!

ترجل أيها الفارس المضمخ بالجماجم.. ترجل و لا تعاود الكرة، فهنالك دماء مقدسة و الغضب هنا ليس بالغباء الكافي لتلعب به!

ابحث لكـ عن أشياء أكثر تسلية من مشاعر الشعوب و مقدساتها..

***

ثم إنني شبعت عندما مررت من أمام تلك السفارة، فتمنيت أن أتحول كتلة من لهب تخترق ذاك الجدار الأجرب!!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."