السلطنة دخلت ثقافة الجزائريين من خلال الامتداد التاريخي الكبير
أجمع التراث الغنائي الأمازيغي وأدمج التعبيرات الغنائية في الآلة حوار ـ إيهاب مباشر:ملحن وعازف على آلة الساندي، بالإضافة إلى قيادته فرقة (الشباب) التي تقدم الغناء الجزائري المحلي لمنطقة وادي ميزاب بجنوب الجزائر والفرقة تقدم أغانيها باللغة الأمازيغية التي تنشط على الساحة الفنية ، واللغة الأمازيغية هي اللغة التي يتكلم بها الأمازيغيون في الجزائر ويعبرون بها عن ثقافاتهم ، يهدف إلى جمع التراث الغنائي الأمازيغي وأن يدمج كل التعبيرات الغنائية في الآلة، شارك في العديد من المهرجانات الوطنية والدولية وحصلت فرقته على شهادات تكريمية ، حاول أن ينسق بين الإيقاعات والألحان والآلات الصوتية التي وجدها في مجتمعه ومن خلال ثقافته ، يحاول جاهدا أن يحضر لكم كبير من أغاني التراث ويجمعها لكي يقوم بتطويرها ، وقد تأثر بكل الفنون التي سمعها منذ الصغر .. إنه الفنان الجزائري جمال الدين دباش .. التقته (أشرعة) أثناء تواجده بالسلطنة ومشاركته وفرقته في فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري ، احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية .. وكان الحوار التالي .. * نود لو عرفتنا بفرقة الشباب الجزائرية ؟ ** فرقة (أوتشيضن) والتي تعني (الشباب) هي فرقة للغناء الجزائري المحلي لمنطقة وادي ميزاب بجنوب الجزائر ، وقد تكونت الفرقة سنة 1990 وأنتجت ثلاثة ألبومات موجودة بالساحة الفنية والرابع قيد الإنجاز ، أتينا إلى السلطنة للمشاركة في فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري والفرقة تقدم أغانيها باللغة الأمازيغية التي تنشط على الساحة الفنية ، واللغة الأمازيغية هي اللغة التي يتكلم بها الأمازيغيون في الجزائر ويعبرون بها عن ثقافاتهم ، والأغنية الأمازيغية لوادي ميزاب هي حديثة النشر ، والفرقة تتكون مني محدثكم جمال الدين دباش وأقوم بالتلحين وأعزف على آلة الساندي بالإضافة إلى إدارتي للفرقة ، سيدي علي كروشي وهو المغني وعازف على آلة المندو ، نور الدين دي مزغين عازف على آلة الدربكة ، وفتحي بنيامي عازف على آلة الباص ، ومحمد فرجي على آلة الجيتار ، ويحيى بن عشار على آلة الدرونز ، ومحمد مهدي على الإيقاع التقليدي ، باعيسى ، سرحو الحاج ، سعيد ، صالحة العساكر على الإيقاع التقليدي ، زايد رضوان الدبوز على آلة الساندي ديزور الثانية ، وإبراهيم محرزي في الغناء . * هل أنتم أول من غنيتم باللغة الأمازيغية ؟ ** يوجد مغن قبلنا اسمه العادل وهو الذي بدأ مشواره لإدخال الأغنية من المجموعات الصوتية إلى الآلة وأدخلنا عليها الآلات منذ عدة سنوات ونحن الفرقة الثانية التي تنشط في هذا الميدان وأدخلنا على الأغنية الأمازيغية الآلات المستوحاة من تراث المكان . * ماذا ستقدم الفرقة خلال تواجدها بالسلطنة ؟ ** في جعبة الفرقة أغان أمازيغية وقد حضرنا أغنية خصيصا لنغنيها للجمهور العماني بمناسبة الأسبوع الثقافي الجزائري وهي هدية تواصل للشعب العماني والأغنية بعنوان (لك حبي يا بلادي) . * .. وماذا عن أغاني ألبومات الفرقة الأخرى؟ ** سنقدم أغاني ألبوماتنا وأيضا ما شاركنا به خلال المهرجانات الخارجية وهي أغنية (لاشي لاشي) وهي أغنية لها طابعها الخاص لدينا فهي التي عرفت بالفرقة وباكورة إنتاج الفرقة، عرفتنا على مستوى الوطن وعلى مستوى مشاركاتنا الخارجية وقد غنيناها في أول التسعينيات وكلمات الأغنية من تأليف الشاعر عبد الوهاب فخار وهي من الأغاني الخفيفة من ناحية الكلمات واللحن وهذا ساعد على انتشارها وهي من أغاني التراث التي طورناها وأدخلنا عليها الطابع الحديث وعندنا أغنية (حمادا) وهذه الأغنية كان أجدادنا يغنونها في موسم درس وحصاد القمح وهي تغنى تيمنا باسم (الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم) وهي أغنية حماسية لتشجيع المزارعين على تحمل مشاق العمل في حصاد القمح ،أخذنا كلمات الأغنية من التراث وعندنا أغنية (فرح) التي تغنى في مناسبات الزواج والأعراس وعندنا أغنية (داني داني) بمعنى (إحنا هنا) وهي من الأغاني الشبابية التي تحث على إثبات الذات من خلال العمل والتقدم في مختلف المجالات وعندنا أغنية لعيد الفطر المبارك وهي من التراث ايضا (وتيني دوغي) وهي كانت عبارة عن كلمتين أو ثلاث تعاد ثم جاء المؤلف فزاد عليها ، وعندنا أغنية المولد النبوي الشريف وهي تغنى في المسجد الجامع قبل ليلة المولد ونحن اقتبسنا الكلمات حالها كحال أغلب الأغاني التراثية وزدنا عليها كلمات وطورناها وأضفنا إليها الألحان . * من أين تأتون بكلمات الأغاني الأمازيغية وألحانها ؟ ** كلمات أغاني الفرقة وجملها مقتبسة من شعراء ناحية وادي ميزاب وأنا قمت بتلحين معظم أغاني الفرقة بصفتي ملحن الفرقة وعازفا على آلة الساندي وهناك بعض الأغاني التي لحنت من قبل ملحنين آخرين أعضاء في الفرقة . * لماذا اخترت هذا اللون من الغناء الأمازيغي ؟ ** هدفت من ذلك إلى جمع كل التراث الغنائي الأمازيغي وأن أدمج كل التعبيرات الغنائية في الآلة ، عندنا الكثير من الفرق الصوتية لكن لا يوجد فرق صوتية مع الآلات وهذا ما جعلني أعمل في هذا الاتجاه وهو أن أدمج الأغنية الميزابية مع الآلة وخاصة أن أحضرها في الوقت الحالي مع الآلات العصرية أو الآلات التقليدية ،وهذا هو الهدف الذي أنشده من عملى ، وأحب الكلمات التي تحتوي على الفرحة والحماس والإيجابية في الموضوع لأننا كفنانين نحتاج إلى أن نعبر عن إيجابيات المجتمع فنحن ننظر إلى الفن من النواحي الإيجابية . * ماذا عن مشاركاتكم بالمهرجانات ؟ ** شاركنا في مهرجانات وطنية ودولية أيضا لكن معظمها كان بالجزائر بمناسبة عيد الاستقلال أو عيد الثورة الجزائرية وأيضا من خلال مهرجان التيم جارد الذي يقام كل عام وهو مهرجان دولي أيضا شاركنا فيه ومن المهرجانات الدولية التي شاركنا بها خارج الجزائر وهو مهرجان السنة الثقافية الجزائرية في فرنسا ويعتبر أولى المشاركات الخارجية للفرقة من خلال المهرجانات الدولية الخارجية ، شاركنا أيضا في المهرجان الدولي للأغنية العصرية وهناك الأسابيع الثقافية التي انطلقت من ولاية غرداية إلى ولايات أخرى وقد شاركنا فيها أيضا وكذلك من خلال الأسابيع الثقافية الوطنية . * وهل تم تكريمكم من قبل الجهات المنظمة لهذه المهرجانات ؟ ** الفرقة حصلت على شهادات تكريمية في كل المهرجانات الوطنية سواء داخل الجزائر أو خارجها وكفانا فخرا اختيارنا لنمثل الجزائر في هذه المهرجانات فالمشاركة في حد ذاتها تكريم . * وماذا عن العنصر النسائي بالفرقة ؟ ** فرقتي الشعبية كل عناصرها من الرجال ولكن هناك فرق شعبية أخرى يوجد بها العنصر النسائي ونحن في نيتنا بالمستقبل أن ندخل العنصر النسائي كأعضاء في الفرقة لأنني كان كل همي في الفترة الماضية أن أكون اسما للفرقة . * هل تعطينا فكرة عن الفن التقليدي الجزائري وهل وجد طريقه للانتشار ؟ ** الفن التقليدي الجزائري أخذ منحى جيدا وفي سبيله إلى الانتشار والحضور خلال السنوات الحالية والماضية لأن الموضوع مرتبط بالاتصال الخارجي وألاحظ الآن أن هناك توسعا في الاتصال بيننا وبين الثقافات الأخرى وهذا يتضح من خلال الاندماج العربي ، وهذا يدخل في إطار رسالة الفن والفنان وهو يعطي مثالا للاتصال الإيجابي على مستوى الشعوب والدول ، وما نحن فيه اليوم هو ترجمة لذلك فنحن جئنا إلى السلطنة للمشاركة في فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري بالسلطنة، احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية 2006م وهو نوع من التواصل بين شعبي الجزائر والسلطنة وهو أيضا تواصل بين ثقافات البلدين الشقيقين وهو ما نركز عليه دائما في رسالتنا الفنية التي نتواصل بها مع الآخر . * الأغاني الأمازيغية التي تقدمها الفرقة أداؤها فردي أم جماعي ؟ ** الأغاني المقدمة من الفرقة بها الأداء الفردي والأداء الجماعي ، فعندنا على سبيل المثال مغني الفرقة يؤدي ويصاحبه الأداء الجماعي لباقي أعضاء الفرقة وهناك أيضا الأغاني الفردية التي يغنيها مغني الفرقة الفنان سيدي علي . * وماذا عن استعدادات الفرقة للاحتفاء بالجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007م ؟ ** بدأنا كفرقة التحضير للفعاليات الفنية للاحتفاء بالجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007م وأمامنا شهران من الآن نحاول فيهما جاهدين أن نسابق الوقت لتقديم أفضل ما لدى الفرقة من أغان تراثية تقليدية ومن ضمن الاستعدادات تقديم ألبوم رابع فيه باقة من الأغاني الجديدة . * وهل إنتاج أربعة ألبومات كافية كرصيد لفرقة تنفرد بتقديم الفن الأمازيغي الجزائري ؟ ** شغلنا بتطوير الأغنية بإحياء التراث والمشاركة وزيادة الخبرة في التعامل مع الأغنية بالآلة عن إنتاج الألبومات الغنائية وكما ذكرت فقد أنتجنا ثلاثة ألبومات ، الأول يحمل عنوان (لا شي لا شي) وهي أغنية تعني أنه لا يوجد شيء أو مكانشي يعني وبصورة أقرب (كل شيء جميل) والألبوم الثاني يحمل عنوان (حمادا) وهو على اسم (الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) ، وهي أغنية حماسية تخص موسم حصاد القمح ، أما الألبوم الثالث فهو يحمل عنوان (وسّان) وهي بمعنى (الأيام) وهي تحكي عن شاب يتكلم عن الأيام وكيف يعيشها . * هل ينحدر جمال الدين دباش من أسرة لها اهتمامات فنية ؟ ** لست من أسرة فنية ولكن أبي ـ رحمة الله عليه ـ كان يؤمن بأهمية وجود أفكار جديدة لدى الإنسان بمعنى أنه كان متفتحا إلى حد كبير ، وهو دائما ما كان يشجع فينا هذا الاتجاه، ولكنني من ناحيتي سيكون لي امتداد فني من خلال أولادي الذين أفتح لهم المجال في اختيار الآلة التي يريدون التعبير عن أنفسهم من خلالها. * وماذا عن إسهاماتك في مجال التراث الغنائي ؟ ** حاولت أن أنسق بين الإيقاعات والألحان والآلات الصوتية التي وجدتها في المجتمع ومن خلال ثقافتي ، وأحاول جاهدا أن أحضر لكم كبير من أغاني التراث وأجمعها لكي أقوم من خلالها بعملية التطوير ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى والذي يعد هدفا وهو أن أدخل الآلة على الأغنية المحلية . * هل سبق أن قمت بزيارة للسلطنة ؟ ** هذه أول زيارة لي إلى السلطنة . * وما هو الانطباع الذي تكون لديك عنها ؟ ** الساعات القليلة التي قضيتها قبل هذا الحوار بينت لي كيف يتمتع الإنسان العماني بالحضور على كل المستويات ، ظهر ذلك في حسن الاستقبال والإعداد والتنظيم الجيد الذي ألاحظه من القائمين على إدارة وتنظيم الأسبوع الثقافي الجزائري بالسلطنة ، ومفردة عمان دخلت ثقافة الجزائر والجزائريين من خلال الامتداد التاريخي الكبير ، ومجرد أن سمعنا بمشاركتنا في هذا الأسبوع الثقافي وشعرنا أننا ذاهبون إلى ديارنا . * بمن تأثر جمال الدين دباش؟
** تأثرت بكل الفنون التي سمعتها من صغري في مناسبات أعجبتني ، أتأثر بالآلات وكذلك تأثرت بمن سمعتهم وهم الذين شجعوني للاستمرار في هذا الطريق وكذلك تأثرت بكل ما قرأته وسمعته من التراث من أغان حيث يوجد لدينا تراث متنوع بين أداء المجموعات الصوتية والغناء الفولكلوري والإيقاعات المصاحبة لهذه الألوان وكذلك العود والكمان وتأثرت أيضا بما سمعته من فنون عالمية وأتمنى أن تعود الأغنية إلى نطاقها الأفضل ، تأثرت أيضا بمن سبقني من مغنين في هذا الميدان وبخاصة من نشر الأغنية المحلية وهو عادل ميزاب ، وتأثرت أيضا بالموسيقى العصرية كموسيقى عالمية خاصة ودائما ما أسمع كل الفنون الموسيقية لإثراء الحس الموسيقي والفني لدي . * ما أمنياتكم للأغنية الشعبية الجزائرية ؟ ** أتمنى أن أكون سفيرا للأغنية الشعبية التقليدية الجزائرية . * هلا حدثتنا عن الأغنية الشعبية الجزائرية ؟ ** الجزائريون ـ والحمد لله ـ نجحوا في أن يوصلوا الأغنية الشعبية إلى العالمية ، فأصبحت لدينا على الساحة فرق كبيرة تهتم بالفن التقليدي الجزائري أمثال فرقة روان بيك ، وفرقة جناوافيزيون ، وداكس وفرقة جعدة بشار ، وهذه الفرق تعمل على إثراء الأغنية المحلية وإعطائها صبغة جديدة وخاصة من ناحية التقنيات الصوتية لأننا بدأنا نكتشف مع الوقت أن التراث يحتاج إلى تقنيات صوتية ، فالأغنية التراثية عندما ترقى إلى المستوى السمعي والأغنية بهذه الطريقة سوف تجد طريقها إلى العالمية من خلال الاتصال بالثقافات الأخرى وهذا منحى يتجه إليه كل الفنانين الذين يعملون على إحياء التراث الجزائري ، وإذا فكر كل المعنيين بهذا الأمر بأن عليهم أن يوصلوا الرسالة للآخرين بكل إيجابياتها ، أظن أن هذا سوف يخدم ويبرز هذا الاتجاه ، وما نحن فيه من احتفاء بمشاركتنا بالأسبوع الثقافي الجزائري بالسلطنة وهو احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية هو يعتبر تأكيدا على ما نقول . * أما من مدارس متخصصة تقوم بتدريس الغناء التراثي الجزائري ؟ ** صراحة المدارس المتخصصة التي تقوم بتدريس الغناء التراثي الجزائري هي قليلة ولكنها موجودة ، فالمدارس في معظمها تركز على خبرة الفنان وعندنا فنانون على مستوى عال جدا من المهارة في اللحن والأداء ولهم باع وخبرة كبيرة في هذا المجال ، اليوم خرجت الأغنية الجزائرية للعالم بقوة .