جدير بالإنسان أن يعرف مكامن نفسه و يستغلها في حياته فيغدو ناجحا في مشاريعه و أعماله. إن من بين تلك المكامن، الغرائز التي أودعها الله سبحانه و تعالى في الإنسان لتحفظ بقاءه - إذا ما استعملها هذا الأخير في الحدود المرسومة لها- و من بينها حب الإطلاع،و هي تلك التي تبعث على الإهتمام و الإستعداد و الدافعية لمعرفة و حل الألغاز المحيطة بنا، سواء في النفس الإنسانية أو في الطبيعة من حولنا. و غريزة حب الإطلاع مهمة جدا في حياة الإنسان، ترى كيف ذلك؟: - إنها تمكننا من اكتساب أصدقاء متميزين. - التحصل على خبرات و تجارب و معلومات نافعة. - النجاح المحقق بإذن الله. لكن كيف السبيل إلى ذلك، فكلنا يبغي هذه العواقب المحمودة؟: إن تنمية هذه الغريزة يرجع أساسا إلى التربية الوالدية في صغر الطفل، فالطفل يولد بها، و إذا ما شجعها الوالدان و نماها فجميل، و إلا فإنها ستضمحل، و بالتالي ينمو الطفل بشخصية ناقصة، و دور الأبوان هو أن يحضرا الجو المناسب من ألعاب؛ و نشاطات متنوعة ، كما يجب عليهما في نفس الوقت أن يوجها الطفل في ذلك كلما حاد عن الجادة، و ألا يضجرا من أسئلته المتكررة... لكن، إذا ما فات الإنسان شيء من ذلك، فعليه بالإقتراحات التالية ليصل إلى النتيجة المرجوة: * التفكير المتواصل، و إعمال العقل. * عدم الإستسلام أمام المشاكل و الصعاب، بل المجاهدة في حلها و التغلب عليها. * مساءلة ذوي العلم، حتى و لو بدى السؤال بسيطا في نظرك. * الإهتمام بالعلم و الدراسة، و اعتبارها كمتعة. * إدمان المطالعة و ما أدراك ما المطالعة... و دعوة الله يا أخي صريحة في القرآن الكريم، منادية إلى تنمية هذه الغريزة و الإستفادة منها.. و يتلخص ذلك في التوجيهات التي فدمها إلينا، فأمرنا -على سبيل المثال لا الحصر- بالتفكر في ملكوته قائلا: ( ...و يتفكرون في خلق السماوات و الارض...)، و نصحنا كذلك بالسير في الأرض و أخذ العبرة من ذلك فقال:( قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم..).كما عرض علينا بعض الأمثلة و النماذج الناجحة من أنبيائه و الصالحين، فهذا النبي إبراهيم حين سأل ربه عن كيفية إحيائه للموتى، و هذا النبي موسى مع الخضر و إرادته التعرف على سر مهنته، ... بهذا، ألا ترى يا أخي أن هؤلاء قد أفادوا أنفسهم، و أفادوا غيرهم..، فحري بنا أن نحدو حدوهم...