المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الفيس بوك حارتنا الألكترونية

لوحة للفنان كارفاحيو

 

 
 
قصصات حر ة
رزان نعيم المغربي
 
الفيس بوك
حارتنا الالكترونية
 
       قبل سنوات عندما دخلت شبكة المعلوماتية حياتنا، صار عالمنا أشبه بقرية كونية وهذا مصطلح يعبر عن سرعة التواصل بين البشر في انحاء الكرة الأرضية .
 إن مفهوم القرية يعني الحميمية في العلاقات الإنسانية وسرعة التواصل والاطلاع،  أما مفهوم المدينة فهو يميل مباشرة إلى المدنية وتقطع أواصر العلاقات حتى بين أبناء الأسرة الواحدة .
         وكثيراً ما فكرت أن واقعنا افتقد تماماً لوجود القرية الحقيقة وعاداتها وسلوكها ، وبإن الإنسان مازال يحمل (نوستالجيا) لهذا العالم الصغير ، بعد إن أصبحت معظم القرى حاملة لكل قيم المجتمع المدني ، حتى هبطت ثروة الكترونية علينا  ، ربطت الجميع بأواصر ( البريد السريع الخاص مايدعى الايميل) وأ صبحت المدونات والمواقع تجتاح الشبكة وحياتنا وبيوتنا وأخيراً أتى ( الفيس بوك) الذي يحمل سمات الحارة الالكترونية.
وهذا مصطلح جديد أطلقته على هذا العالم، بعد أن قمت بتقسيم  القرية الكونية الالكترونية إلى شوارع رئيسة ومحطات توقف ومواقع خدمات فإذا اعتبرنا الشبكة قرية، يمكن أن نقول أنها تتفرع إلى شوارع رئيسة تحتلها كل المواقع الرسمية والخاصة التي تحتوي على دكاكين تعرض بضاعتها للمتجولين في أنحائها ، فنجد أكشاك الصحف بدءاً من المحلية وانتهاءاً بالعالمية، وأخرى تبيع الكتب ، وإلى جانبها من يبيع السلع من الإبرة والخيط حتى مالا نهاية له، أما المحطات في تلك القرية ، اقترحت أن تكون تلك المدونات الشخصية ، حيث أصبحت استراحات عامة ومقاهي يرتادها كل من يريد أن يثرثر عن موهبته أو حياته الشخصية، ولا يمكن أن ننسى المنتديات التي تجاورها، تلك سمة الشوارع الرئيسة في قريتنا، ولكن داخلها توجد حارات الكترونية عديدة وأهمها وأحدثها هو ( الفيس بوك) هذا الاكتشاف الجديد أصبحت انتمي إليه لكثرة إلحاح الأصدقاء الذين ارسلو لي دعوات الانضمام .
ولا أخفيكم دهشتي وخوفي منه،  في أول يوم سكنت فيه واتخذت لي داراً صغيرة لايمكن أن أرسم لها مخططاً هندسياً إذا أن عالم الشبكة هو فضائي بامتياز، أي انه يسبح خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية .
           أحسست أنني احجز مقعداً في لعبة الملاهي التي تدور وتلف، وكلما توقفت أجد مشهداً مختلفاً عن الآخر ، الفيس بوك حارة حقيقة فهو يعني انك لا تمتلك خصوصية أخبارك أو حديثك مع جارك، أو نبأ تبلغه لأقرب الناس إليك، دون معرفة أهل الفيس بوك .
إذا خطر لك أن تلقي تحية الصباح على صديق لابد أن يراك ويشاهدك كل الجيران،  ولو أنك أعلمت صديقاً واحداً بسفرك ستتلقى تحية الوداع والعودة بالسلامة من الجميع، في هذه الحارة لايمكن أن تكتفي بصديق وينتهي الأمر، أي لايمكن أن تغلق باب بيتك أو نافذتك حيث الجميع خلع الأبواب واكتفى بالجلوس على سلم بيته يراقب الآخرين ويدعوهم لمشاركته أفراحه وأحزانه ،التلصص علامة مميزة للحارة ، وخطف الأصدقاء أيضاً!!
فإذا كان لديك عشر أصدقاء يجلسون معك ستجد نفسك بعد ساعة مع ضعف هذا العدد، والسبب أن كل من يمر بباب صديق لك يكتشف عنوانك ويدعوك لزيارته، ويكون بدوره قد استضاف  أكثر من مئة صديق وهكذا سلسلة أو متوالية حسابية لايمكن التنبؤ بنتائجها، ولا تستغرب أن البحث مازال جاري في كل ثانية عنك ، وعما كتبته داخل صفحتك الخاصة.
هذه الحارة الالكترونية عربياً مازلنا نتعامل معها بطريقتنا التقليدية إذ أننا لا ننكر وجود الغيرة بين البعض ،ويحدث ذلك إذا رفضت استقبال دعوة من طلبك للجلوس على عتبة باب بيته،ثم وجدك تجلس قريبا من صديق مشترك بينكما، وعندها ستسمع الاحتجاج والعتب تماما كما يحدث في أي حارة عربية، ،أيضا يوجد تبادل الهدايا الرمزية ، بين سكان الحارة، والشائعات المغرضة أحياناً .
 فيما الفيس بوك العالمي اعتمد هذه الحارة ليجري حواراً هادفاً بين سكانها ، البعض يستقطب جاره ليناصره في فكرة أو تأسيس جمعية للسينما ، أو الرفق بالحيوان ،  وآخر يمرر أفكاره لنصرة عقيدة يؤمن بها ، أو معجب بكاتب مشهور يجري معه حواراً من خلال  تلك النوافذ المفتوحة بينهم
وهكذا سنجد أن  القرية الالكترونية لم تسلم من التقسيم ،هناك حارة عربية وأخرى غربية إلا أن الحوار مازال مقطوعاًَ بينهما .
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."