محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كوليت خوري التي أحب

كوليت خوري التي أحب
قصاصات حرة
بقلم:
رزان نعيم المغربي
قبل شهر استلمت هديةً من دمشق معنونةً باسم المستشارة الأدبية لرئاسة الجمهورية السورية السيدة ( كوليت خوري ) ....
فتحت المغلف الكبير، الذي احتوى على مجموعة من الكتب القيمة عن تاريخ دمشق وكتب من أعمالها الأدبية ، إلا أنني توقفتُ أمام قرصين مدمجين ( C.D) هما حصيلة زيارة مجموعة من الأديبات العربيات دعتهم إلى دمشق الياسمين .
وكان لي شرف الحضور، أطلعت على الشريط المصور الذي تمت أرشفة مجمل النشاطات فيه ، والتي لم تكن سوى رحلات في ربوع دمشق للإطلاع على تاريخ هذه المدينة والهدف الذي سعت إليه الأديبة ( كوليت) كان التواصل .
منها تعلمنا كيف تصبح المرأة الناجحة ، التي تقلدت أعلى المناصب الإدارية، متواضعةً أكثر ومحبةً أكثر، وعلى تواصلٍ أكثر .
لم تكن تفكر إلا بالاقتراب من صديقاتها ( وحبيباتها ) وهذا تعبيرها الأثير ، لتشعر كل واحدة منا أنها الصديقة الوحيدة القريبة إلى قلبها .
قبل هذا اللقاء بسنوات عديدة ، وعندما التقيتها أول مرة في ليبيا وكانت قد حلت ضيفةً مدعوةً من قبل (جائزة القذافي لحقوق الإنسان) أدهشتني بتواضعها وإصرارها على أن تتنقل بسيارتي الصغيرة، على الرغم من الاحتفاء الرسمي بحضورها وتخصيص سيارة تليق بهذا الحضور، يومها أدركت كم هو الفارق كبير بين أن يكون بعض الأدباء المعروفين أكثر تعالياً على الكتاب الأقل تجربة منهم، وبين الأديبة ( كوليت) تحديداً ، فهي حتى هذه اللحظة الاستثناء، حيث أنني لم أدرك كم احتفظت في ذاكراتها بما جرى بيننا في تلك الزيارة، بل اعتقدت أنها نسيتها ونسيتني، لكنها فاجأتني كثيراً بعد سنوات عندما التقيتها في بيتها، وكانت قد قرأت روايتي الأولى ووضعت ملاحظات على الهوامش البيضاء من صفحاتها استعداداً للكتابة عنها.
في تلك الزيارة التي لم أخطط لها، ولم أتصور كم كانت تحمل في داخلها من حبٍ لي ، إلا حينما سمعت ردها على الهاتف وهي تصر على دعوتي للإقامة في منزلها، ولبيت الدعوة للزيارة ، كان في داخلي فضول كبير لرؤية بيت هذه الأديبة الرائعة التي تقول أنها كانت تفضل أن يكو ن اسمها (خولة ) كما ترجمه جدها فارس الخوري إلى العربية، وقال: إن كوليت يعني خولة .
كوليت خوري كانت قد فتحت الباب وأنا على الدرجات الأولى لسلم البيت، وقفت مرحبةً بابتسامةٍ واسعة، وكأننا صديقتان منذ زمن طويل، دخلت متأملة غرفتها التي تطيل الجلوس فيها معظم النهار، كانت تفضل الجلوس إلى مكتبها الصغير وعلى يمينها مكتبة تحتوي مئات الكتب المنضدة والمبعثرة أحيانا ، إلا كتاب واحد خرج عن التنسيق العادي للكتب ووضع غلافه بالكامل على رف المكتبة، وقد كتب عليه – القائد معمر القذافي- واحتلت الصورة كامل الغلاف، وقبل أن أسأل بادرتني قائلة: هذا الزعيم العربي القومي احترمه وأحبه كثيراً.
لطالما عرفت الأديبة كوليت خوري بمواقفها الفكرية من خلال قلمها الذي استمر في العطاء حتى هذا اليوم، إلا أن مواقفها الإنسانية لا يعرفها إلا من اقترب منها، في تلك الزيارة التي سجلتها بعدستي ، كانت مشغولة بتنسيق موعد عاجل مع أهم طبيب في دمشق بعد أن علمت أنني أتيت من اجل كشف صحي، كانت تتصل بمجموعة من الأطباء طيلة زيارتي ، بل كانت تتابعني طوال النهار وتسألني عن مكاني وماذا فعلت؟
سألتها : هل أنت أمي التي لم تنجبني؟ أم أنت الصديقة التي ما عرفت غيرها طيلة حياتي؟ من تكونين؟
لا ترد على أسئلتي وتخبرني بأنها بصدد الإعداد لبرنامج تدعوا فيه أديبات عربيات من كافة أنحاء الوطن العربي ، بعد أن أصبحت مستشارة، ليكون لديها فرصة لتوطيد أواصر الصداقة بينها وبينهن أكثر.
الأديبة كوليت خوري لا تقول ما لا تفعله، ولا تدعي مالا تملكه، منذ تأسيسها للصالون الأدبي في بيتها وكل من عرفها يشهد أنها لم تتغير، وأن الشهرة زادتها تواضعاً وأن المنصب الذي تقلدته تستحقه بجدارة، وأنها امرأة حقيقية في زمن الزيف، واعتقدت قبل عام أن الثقافة السورية ربحت الأديبة كوليت إلا أنني اليوم أقول أن الثقافة العربية هي التي فازت وكسبت عندما منحتها وسام ( القدس) وأنها سعيدة أكثر كما قالت لي : بأنها ستكون في ليبيا البلد العربي الذي تحبه من أجل استلام الجائزة ، وحتى ذاك الموعد أقول هذا بعض من كوليت التي أحب.
|