المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الثقافة في الامارات هل هي حقيقة؟

كثيرا ما يداهمني هذا السؤال؛ هل يوجد هناك انشغال حقيقي بالثقافة في الإمارات؟ ويبدو أنّي على الدوام أخلص الى نتيجة ربما يراها البعض مجحفة؛ هي لا. لم لا؟ وهل يملك مثلي الحق في إطلاق حكم بهذا الحجم رغم الحديث المستمر عن الثقافة والمثقفين؟! بالنسبة للشق الثاني، فالإجابة الحتمية لا؛ لانّي لا أمتلك ثقافة خاصة بي، ولست سوى أحد هؤلاء المشمولين بالإجابة. أما فيما يخص السؤال الاول (لم لا؟)، فلن أحاول هنا البحث عن إجابات بقدر ما سأطرح من تساؤلات. ماذا يعني الانشغال بالثقافة؟ بل ماذا تعني الثقافة ذاتها؟ هل ما تطرحه المؤسسات ثقافة؟ ثم ما جدوى الثقافة، فيما لو تم الاتفاق على ماهيتها، دون المنشغلين الحقيقيين بها والذين يتعاملون معها كمشرع حياة لا تراخي فيه؟ ثم أين تكمن أسئلة هذه الثقافة؟ هل شهدت الساحة الثقافية شيئاً من هذه الاسئلة العميقه التي تذهب إلى الأغوار والقيعان والانعطافات الحادة في مسألة الفكر ولا تكتفي بالسطحية والكلمات المعدة سلفا للإعلام وللتماشي مع نسق “النمو” العمراني والاقتصادي الذي تشهده البلد؟ هذا لا يعني بالضرورة انه لا يوجد هناك من هو منشغل بالثقافة الحقة، لكن هل يمثل مثل هذا الانشغال الفردي مظلة لثقافة دولة؟ في رأيي الشخصي والمتواضع جدا، ان كمية العمل التي تكتنز هذه الأسئلة مهولة جدا وتكفي لقلب المعادلات رأسا على عقب. فالحادث الآن في كثير مما يطرح على انه ثقافة، كما يبدو لي، يقع في خانة ما يحلو لي ان أطلق عليه “ثقافة الطفره”؛ تماشيا مع طفرة الترويج السياحي والعمراني والاقتصادي بشكله العام بما يتلاءم وهذه الجوانب؛ أي ان “الفعل الثقافي” (مجازا) هو فعل تابع وليس مؤسس لتبعية. ثم ان ما يحاول الحاقه بهذه الطفرة ليس سوى من باب الكماليات وهو، في العمق، لا يشكل هاجساً او فعلاً ثقافياً حقيقياً بقدر ما يطرحه من استعراض ملفت لانتباه بعض وسائل الإعلام والزوار والمقيمين. وهو بذلك ربما ينجح في تفعيل الجانب الاقتصادي المقرون بما يروج له من فعل ثقافي جامد. وقد يبدو هذا التساؤل فجاً ولا يتسق مع الطرح المنطوي على تشكيك هائل بجدوى النسق الحالي المتبع في التعامل مع الثقافة؛ هذا التساؤل هو “كيف يمكن خلق طفره ثقافية تشبه الى حد بعيد طفرة الاسهم والبورصة؟”. هذا السؤال يباغتني كلما اطّلع على أغلب “الفعاليات الثقافية” المصاحبة أو الموسمية أو العقدية، الخ، والتي لا أرى في كثير منها سوى “فعل على الهامش”. فبما أننا نفشل دوما في تسييد الفعل الثقافي على السياسي والاقتصادي؛ فلربما هناك طريقة يمكن فيها تفعيل “شيء” من الثقافة كجانب اقتصادي، وخلق طفرة له كتلك الموجودة في الاسهم والعقارات و ما الى هنالك من طفرات تستحوذ على عقول وقلوب الصغير والكبير، الجاهل والمتعلم، الرجل والمرأه من المقيمين في هذا البلد ومن خارجه، ألخ. أنا لا أجزم أن امرا كهذا قابل للتفعيل والحدوث، كما أنني لا أتبنى هذه الفكرة، وأطرحها هنا فقط من قبيل ما يمور في النفس اليائسة من تساؤلات. ترى لو حدث شيء كهذا، هل سنرى الجميع متسمراً أمام كتاب، أو على شاشات الحواسيب يبحثون في التراث الانساني، وهل ستشهد المكتبات العامة توافد القاصي والداني، وهل تردد حينها وسائل الإعلام أسماء أوفيد ودانتي ورامبو وكامو والنفري وابن رشد ودستويفسكي وغيرهم بدلا من أسماء الشركات المساهمة العامة والمجمعات السكنية التي تطلق عليها في أغلب الأحيان تسميات أجنبية؟! هذا السؤال يحيرني انا ذاتي؛ فأنا لا أعرف إذا ما كان تحقيق شيء كذلك ممكناً أو أنه مجرد فكرة لا تمتلك أياً من مقومات التنفيذ وقد تكون، علاوة على ذلك، فكرة سيئة.

نشرت في جريدة الخليج في تاريخ 22-10-2005




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."