المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرديف مدينة تحترق..

شهدت مدينة الرديف بمنطقة الحوض المنجمي من ولاية قفصه تطورات خطيرة منذ الليلة الفاصلة بين الأحد 06 أفريل و الإثنين 07 أفريل حيث عمدت مجموعة من المعطلين من أبناء الجهة إلى التظاهر إحتجاجا على إعلان شركة فسفاط قفصة على بدء العمل بقائمة المنتدبين الجدد دون مراعاة مطالب العاطلين بضرورة إلغائها أو مراجعتها.

و قد إنطلقت الأحتجاجات في الحوض المنجمي منذ 05 جانفي على إثر الإعلان عن عملية الإنتداب لحساب الشركة المذكورة أعلاه. وتمحورت الإحتجاجات من إعتصامات ومسيرات ونصب للخيام (القوا طين) و إجتماعات حاشدة على ضرورة إلغاء القائمة المعلنة التي شابها التشكيك حول صدقية الأسماء المعلنة لا سيما أنها شملت أسماء أقارب "نقابي المناجم" في حالة من الإستهتار بإنتظارات أبناء الجهة في التشغيل.

لكن ما عرفته الجهة  مؤخرا من تصعيد خطير و غير مسبوق من طرف قوات الأمن ينبئ بتطورات غير منتظرة، حيث عمدت الشرطة إلى إيقاف مجموعة من النقابين الذين مثلوا لجنة للتفاوض بالرديف وهم السيد عدنان الحاجي و بشير العميدي و الطيب بنعثمان عن نقابة المعلمين و السيد عادل الجيار عن نقابة التعليم الثانوي و السيد بوجمعة الشرايطي عن نقابة الصحة إضافة إلى عشرات من الشباب المعطل و الطلابي و التلمذي.

و تعد هذا الأحداث "المفزعة" مؤشرا عمليا على إلتجاء النظام للحل الأمني بعد فشله الذريع في إحتواء الأزمة و المراهنة على الوقت في إستنزاف الحركة لطاقاتها النضالية ،و الترويج للوعود الزائفة  والحلول المغشوشة ،رغم ما أجمع عليه أغلب المتابعين للتحركات منذ إنطلاقتها عن النضج الكبير الذي تعاطى به أهالي الجهة في التعبير عن سخطهم من تدني الوضع الإجتماعي و إستيائهم العام من غياب تنمية جهوية حقيقية قادرة على إستيعاب آلاف المعطلين لا سيما من حاملي شهادات التعليم العالي.

 

و لقد مثلت الأشكال النضالية الذي إبتدعها أهالي الجهة كنصب الخيام (القوا طين ) في الشوارع و الإعتصام بشكل جماعي رمزية مهمة في قدرة المتساكنين على الإحتجاج السلمي و الواعي و في قطع الطريق أمام إمكانات التشويه و التزييف للحقائق و  توصيف ما يقع في الجنوب ب"الفوضى" و "الشغب".

و رغم هذا لم يجد النظام البوليسي في تونس أي حرج في التدخل العنيف و المتوحش على أهالي الرديف مستعملا في ذلك كافة الأشكال القمعية من وحدات التدخل الهمجي و البربري مستعينا  بالكلاب و سيارات "الماء الساخن" و القنابل المسيلة للدموع ( كريموجان)،بالإضافة إلى الإيقافات و المداهمات ضاربين بعرض الحائط حرمات المنازل ومتساكينيها في إعتداء صارخ لأبسط مقومات حقوق المواطنة وحقوق الإنسان عامة.

إن إستغاثات أهالي الرديف من هول البوليس وبربريته تذكرنا بما يمربه أهالي غزة، ومعاناتهم اليومية من الحصار الصهيوني و وحشيته، ولكن آلامهم تتضاعف لغياب من يشاركهم صمودهم ضد جحافل البوليس و كشفهم عن طبيعة النظام القائمة على الترهيب و عدم إحترام أبسط الحقوق في العيش الكريم.

إن معركة الرديف هي معركة الحق والكرامة لشعب يعاني الويلات منذ عقود، فمطالبهم مشروعة بناءا على الرغبة في التمتع بثروات المدينة التي لطالما أستنزفت خيراتها الباطنية طوال عقود من نهب للفسفاط يضاف إليها دماء الكادحين من أجدادهم و أبائهم و إخوانهم التي روت  الدواميس (أنفاق).

إن ملحمة الرديف هي ملحمة كل التونسيين لتعرى بها كافة مظاهر الفساد المالي و الإداري والمحسوبية و الرشوة التي أضحت قاعدة للتعامل في هذا الوطن "المنهك" بأوجاع الفقر و البؤس والخصاصة.

إن جبهة الرديف هي جبهة كل المسحوقين ضد السياسات النيوليبرالية المتوحشة والتي تكرس النهب والإستغلال و الفوارق الطبقية بين أقلية تزداد ثراء فاحشا يوم بعد يوم وبين جماهير لاترتقي للعيش بأبسط مقومات الحياة الإنسانية الحافظة للكرامة.

إن نضالات أهالي الرديف المتواصلة و التي شملت النساء والشيوخ هي محطة مضيئة في تاريخ تونس المكتوب بالدم الذي لطالما طوته الأيادي الملوثة به...لتبقى نبراسا وحجة على إرادة الشعب في الحياة بعيدا عن الإستكانة و الر ضوخ..

 

 

  بلقاسم بنعبدالله




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."