محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
:: أبو العباس السبتي يحتفي بحماقات السلمون .. د عبد الجليل الأزدي
:: أبو العباس السبتي يحتفي بحماقات السلمون .. د عبد الجليل الأزدي
السبت, 10 مايو, 2008
احتفاء بصدور ديوان الشاعرين عبد العاطي جميل ومحمد بلمو حماقات السلمون ، نظمت جمعية أكدال للثقافة والرياضة يوم 26 يناير 2008 لقاء ثقافيا شعريا بثانوية أبي العباس السبتي التأهيلية ـ قاعة عائشة عزمي ـ...
انطلق اللقاء على الساعة الثالثة والنصف ، واستمر إلى حدود السابعة مساء . أداره وسير دفته الناقد عبد الجليل بن محمد الأزدي . وحضره وشارك فيه العديد من المثقفين المنتسبين لحقول الشعر والزجل والقصة والقصة القصيرة جدا والمسرح والسينما والموسيقى .. عبد العاطي جميل ، الحسنية بو سلهام ، رشيد منسوم ، توفيق الأبيض ، نصر الدين خيامي ، عادل أمجكر ، مريم واحمان ، عبد الحي المفيض ، كمال العلوي ، حفيظ بو تكيوت ، عبد الواحد الغزواني ، صلاح الدين محمد زهير ،حفيظة بن سكور ، جبران أبو مروان الكرناوي ، محمد تنفو ، سعيدة أملاح ، رشيد الإدريسي ، حسن وهبي ، محمد الهنائي ، عمر الجدلي ، وغيرهم من المهتمين بالشأن الشعري..
وقد تميز اللقاء بالحضور الجميل للفنان صلاح خالوب الذي واكب موسيقيا القراءات الشعرية والزجلية ، وساهم بمقطوعة غنائية من إنجازه الخاص ، وقوامها تلحين وأداء أحد نصوص ديوان حماقات السلمون ، وعنوانه مسودة الطريق ، وهو مهدى إلى الشاعر الزجال نورالدين بنخديجة..
استهل اللقاء الدكتورعبد الجليل بن محمد الأزدي مشددا على أهمية العمل الثنائي والمشترك الذي أنجزه الشاعران عبد العاطي جميل ومحمد بلمو ، ومبينا أن صنيعهما يحذوه الطموح إلى ممارسة التعدد التي من شأنها أن تحافظ للشعر على استقلاليته وتحفظ له القدرة على مقاومة جميع أشكال الاحتواء المؤسسي والأدلوجي ؛ كما نبه على بعض الخصيصات النوعية والسمات المميزة للممارسة الشعرية عند هذين الشاعرين الحقيقيين...
أما كلمة الأستاذ رشيد الإدريسي ، الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش ، فقد اهتمت بتوضيح واحد من جوانب فاعلية عبد العاطي جميل .. إذ الرجل أستاذ وشاعر وباحث جدي ومناضل حقوقي متمرس ، علاوة على أنه متدخل في الكثير من منابر المجتمع المدني ؛ وهو رجل صادق في جميع مجالات تدخله وممارسته..
ومن جهتها ، أكدت الشاعرة الحسنية بو سلهام ، الناطقة باسم جمعية أكدال للثقافة والرياضة ، على أنها ما عرفت الشاعر عبد العاطي جميل إلا رجلا كبيرالقلب ، منشرح الصدر ، خصب العطاء ، مفتوح المسام لحديث الشعر ، طليق الشدو ، رزين الرأي ، نظيف الموقف ، يفيء إلى ظلال مسوداته الشعرية ليكتب بدم الحبر أسئلة الوطن وهمومه كتابة بسيطة ، غير أنها محبوكة ومسبوكة ومتألقة البهاء..
وذهب القاص محمد تنفو في شهادته إلى أن عبد العاطي جميل سلمون بكيفية مزدوجة ، بصفته شاعرا وبصفته إنسانا . أي من جهة وجوده الفاعل في الحقل الثقافي ، ومن جهة وجوده ضمن بنية مجتمعية طلقت إلى الأبد جملة من القيم الأصيلة ؛ فهو شاعرلا يسبح ضد تيارات الشعر القائمة ، وإنما يبحر ضد مجرى المتشاعرين الذين يقيمون في مستنقعات الهذر المليء بالاستعارات الجوفاء والصور الخاوية ، والذين يصدق في حقهم ما صدق في الشاعر أحمد شوقي على لسان الناقد عباس محمود العقاد في عشرينيات القرن الماضي . إن الشاعر عبد العاطي جميل ينزاح عن المألوف والمعتاد والسائد والمبتذل ليخلق قصائد ومسودات حبلى بالتمرد والإصرار والتحدي وهموم هذا الوطن الذي يقول عنه وله سلاما ..سلاما .. وعبد العاطي جميل إنسان سلمون يحيا ضد اللؤم والنفاق والكذب والخيانة والإمعية والحربائية والوصولية . إنه باختصار إنسان نبيل يحمل قيما وأحلاما جميلة انقرضت في هذا الزمن ؛ إنه نبي يهيم في البراري حاملا معه هم هذا الوطن الذي يحتضر ، ورسالة الشعر التي داسها أشباه الشعراء.
وحرص الشاعر من جهته على تحية الحضور الجميل تحية المحبة والشعر ، وخص منهم الذين ارتأوا جدارته بالاحتفاء معززين ثقته بدور الشعر التوحيدي ، أي بدوره المختلف عن السياسة التي تفارق وتباعد ، لأنها تمارس دونما أخلاق في مجتمعاتنا الرديئة حد البكاء ..
كما حرص على توكيد حبه للجميع ، وعلى شكر الذين حضروا والذين اعتذروا والذين فروا ... وشكر ثانوية أبي العباس السبتي التأهيلية لاحتضانها هذا الاحتفاء الشعري الذي أتى عفوا وطوعا متزامنا مع عيد ميلاده الخمسين ...
وانتهى إلى التعبير عن رغبته في عدم الإطالة ، مجددا محبته وإصراره على " القول الجميل والتحريض على القيم النبيلة دونما خوف أو تردد ..خصوصا ونحن نحيا أبشع مرحلة في تاريخ أمتنا العربية والأمازيغية والإسلامية من المحيط إلى الخليج ..فما يحدث في سياقنا الراهن ، الآن وهنا وفي العراق فلسطين و ...لا بد أن يشعل الكلام فينا عن الحب والحرية والكرامة ... " ..
وبالفعل اشتعل كلام الشاعر في هذا اللقاء عبر نصوص قصيرة تحمل عنوان إيقاعات ، بدل أسم المسودات التي درج على وسم قصائده بها . ومن هذه الإيقاعات
ـ مهما كلفني الوجد
سأحفر آبار اللغة
بحثا عن عيون شعر
لم يطمثها شاعر
لا في القبل ..
لا في البعد ..
فأرسم قبلي المؤجلة
تلك التي لم أبثها
على ضفاف الأنين ...
ـ ليتني أتعرى قمرا
أملأ عيون السكارى
والحيارى ،
بحكايا وطن
أذل عشاقه ،
وأجل فساقه
على سقوف الأحلام ...
ـ أنا شجر شردته الريح
زمن الربيع
كل الفصول خاصمتني
أعانق عريي
ولا أصالح
من يشذبني أكن مدينا له
بسكري ...
ـ ضيقة هي الخطى
نحمل بقايا وطن ،
فوازير أحلام
ونركن
في مقهى أبي نواس
نعرج
على ذكرى المهدي
نتلو آيات بلقيس
في ملوك
يدخلون قرانا ...
ـ رسائلك بيضاء
تصلني
أقرأ تنهيدات صمت
فيها
أسمع هجير بحر
وشمس غروب أرى
رجال شرطة
يتعقبون بصمات جنون
نختبي فيها ...
ـ رائحة خيانة تفوح
من قارورة العطر
التي أهديتني ..
فهل أهديك قصيدة
ارتكبتها
في عاشقة سابقة ؟ ...
ـ حينما
سلم حلمه
للشعب ،
علقوه عشرين حجة
في المجهول ..
وحينما
سلم نفسه
للقصر
علقوا صورته شهيدا
أربعين ليلة
على تاريخه المهدور ...
ـ قالت الأشجار لي
يحتلني أخي
ويعلن انتصاره
على خالاته
على جاراته
وربما ،
على مرضعاته
اللواتي ربين طفولته
في مخيمات الموت ...
...................................
تشتعل القصيدة ولا يشتعل الرصيف . وسؤال الشعر يجاب بتصفيقات الحضور . وبين السؤال والجواب يتسلل الشاعرعادل أمجكر بقصيدة تحت عنوان الشاعر الديونيزيوسي " مهداة إلى الأستاذ الجميل عبد العاطي جميل الذي روى من دم قلبه عطش التواقين إلى معاني العشق والشعر "
ـ في آخر زاوية
من وجهي
تقيم ملامحك مرصعة
بشحوبي ...
ـ الشحوب
صرخة
الوجه ...
ـ تكفيني ابتسامة شاحبة
لأضيء
شحوب وجهي ...
ـ كلما نظرت إليك
أيتها الشمعة
تشاطرينني شحوبي ...
وحين تدلي الحسنية بوسلهام بدلوها الشعري المهدى إلى شاعر المسودات يستعلن الوطن مخاطبا بلغة البسطاء الصامتين برغم أنينهم المفجوع والفاجع
ـ تأكد أيها الوطن
الذي أنشد فيك بساطتي
أرتل ،
أعدد فيك انكساري
سجينة صمتي أبقى
شريدة أنيني أبقى
في جنة غوايتك ولهي
أرفعني قربانا
لمسوداتك
لتكتبني فجرا أنثى
تعارك وجع التراب
تتمدد مطرا
في عينيك
تمطر شهوة
تروي عطش دلوي
بماء القصيد .
ويتدفق ماء القصيدة على لسان مريم واحمان في اتجاه عمود الشعر ، فتضم صوتها إلى الماضي بقلب مثل قعر القبر
وقلب كقعر القبر هشت جوانبه تداعت له الأفراح وللصبر مذاهبه
دع القلب واترك أشجانه وقم إلى الفرح هنالك فمالك حاجبه
لو كنت بقادر على الصرم يوما صرمت إذا ما الفتى بدل مكاتبه
ومثلما استعارت مريم واحمان لغة الماضي لقول شجون القلب في الحاضر ، كذلك احتمى الشاعر نصر الدين خيامي بسورة المسد لإنتاج حديث شعري عن ظلم الزمن الراهن :
وأبو لهب
قد فاز باللقب
وبسوط قد ضرب
ولمالنا نهب
فلا تقولوا شيئا
عن أبي لهب
كي لا يشتد علينا الغضب ؟ا ..
والله عنه كتب
فاقرأوا سورة المسد
و " من شر غاسق إذا وقب "
" ثبت يدا أبي لهب
أما رشيد منسوم الشاعر والمترجم ، فيستعير لغة العوالم الافتراضية لكتابة علاقة مفترضة مع حبيبة مفترضة كذلك ، والقصيدة تحمل عنوان " من المفترض أن يحدث العكس
إعلانــــــــات
"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."
|