المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حتى لا يُضَّرس أبناؤنا..

يحدد العلامة عبد الرحمن بن خلدون عمر الجيل بأربعين سنة، ولو قمنا بإسقاط هذا التعريف على تاريخ الجزائر، نخلص إلى حقيقة أن الجزائر المستقلة قد اجتازت الجيل الأول من الاستقلال بخمس سنوات وأن الجيل الثاني بدأ فعلا في التعويض بحكم سنن التاريخ..

 وابن خلدون يستند في تحدي عمر الجيل بأربعين سنة إلى قرينتين، الأولى هي أن "الجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته، قال تعالى: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) ولهذا قلنا أن عمر الشخص الواحد هو عمر الجيل" ، والقرينة الثانية التي يؤيد بها ابن خلدون ما ذهب إليه هي قصة تيه بني إسرائيل في صحراء سيناء بعد جبنهم عن دخول فلسطين، وقولهم لموسى عليه السلام: (أن فيها قوما جبارين)، يقول ابن خلدون  "..حكمة التيه الذي وقع في بني إسرائيل، وان المقصود بالأربعين فيه فناء الجيل الأحياء ونشأة جيل آخر لم يعهدوا الذل ولا عرفوه"..

وبين يدي الآن ثلاث وثائق أو شهادات، كتب كل واحدة منها شخصية من الجيل الأول الذي رافق النقلة العملاقة التي حدثت في شهر جويلية 1962، وعاين دحر المحتل خارج حدود الوطن معاينة بالبصر والبصيرة لن كلا من هذه الشخصيات أسهم بدور فاعل في إحراز النصر للوطن والأمة..

الوثيقة الأولى قصيد يعارض فيه مفدى زكريا، شاعر الثورة وناظم النشيد الوطني، القصيد المشهور (يا ليل الصب متى غده) للشاعر الحصري القيرواني، والقصيد كتبه مفدي قبل وفاته بشهر (جويلية 1977)، يقول:

 

 رحماك الهي في وطن             يستبكي الصخرة مشهده

هتك المستهتر حرمته              واهين و عقم اصيده

و لصوص الليل تعبث به          نهبا...و الرعب يقيده

(و علي بابا) و عصابته           تستنزفه و تشرده

دفقت نعماه به غدقا               فعلام الفقر يبدده

و العيش يسير منبسط            و عقيد الليل يعقده

و البسمة غاصت في فمه         فكأن الساعة ترصده    

لم يبق اليأس به رمقا             إلا التنهيد يصعده

اين الأحلام مجنحة               و نشيد عشت أغرده

ام أين قداسة ثورته               و طريف المجد و متلده

.......

الوثيقة الثانية كتاب اختار له صاحبه عنوان (الاستقلال المصادر) رصد فيه الرئيس الأول للحكومة المؤقتة فرحات عباس معاناته الشخصية بعد الاستقلال وما تعرض له من اعتقال وإقامة جبرية، ويقول: " الآن وبعد مرور عشرين سنة على استقلال الجزائر لا تزال تتعثر الخطى طلبا للطريق الصحيح حتى تخوض غمار المستقبل كما لا تزال أسيرة لرياح الشرق والغرب التي تعصف بها ومعنى ذلك أيضا إن دماء الشهداء لم تؤخذ في الحسبان ولم يكن لها التأثير اللازم على مصيرها "..

.....

الوثيقة الثالثة كتاب آخر بعنوان (شاهد على اغتيال الثورة ) من تأليف الرائد لخضر بورقعة وهو من مجاهدي الولاية الرابعة التاريخية ويرصد فيه، أيضا، معاناته بعد الاستقلال وما جناه الاستبداد السياسي على مسيرة الدولة المستقلة..

هذه آراء لشخصيات من الجيل الأول نعتقد أن فيها حرقة وعاطفة، ولا يمكن المزايدة على أصحابها في وطنيتهم وحبهم للوطن وخاصة أن اثنين منهما قد رحلا عن عالمنا الفاني، وقيمة هذه الشهادات والآراء تكمن في أخذ (العبرة) حتى يتجنب الجيل الثاني المزالق، وأن يتم تقويم المسيرة، وهو، ربما، ما أشار إليه الرئيس بوتفليقة في خطابه عشية ذكرى عيد الاستقلال الخامسة والربعين بقوله أن ما نصنعه اليوم قد تمتد نتائجه إلى أجيال قادمة وقد نكون يومها لسنا في هذا العالم، لكن ماذا يقال عنا؟

وإذا كانت دولة الاستقلال قد أتت على كثير من الرصيد المعنوي الذي ورثته عن ثورة التحرير من هيبة وتقدير في العالم، فما حبا الله به هذا البلد من خيرات طبيعية وبشرية، يمكن إذا ما أعدنا وصلها بخط الرسالة التي من أجلها جاءت التضحيات أمكن أن تسترد البلاد ما فقدته بل وتنطلق في أجواء أرحب..

ولو عدنا إلى ابن خلدون فكلتا القراءتين تصح، فبعد أربعين سنة من عمر الاستقلال نكون قد بلغنا سن الرشد الذي يقتضي حسن التدبير والتفكير، و يتطلب الجدية والحصافة، إما إذا نظرنا (متشائمين) واعتبرنا الجيل الأول جيل تيه فنحن نشهد جيلا "آخر لم يعهدوا الذل ولا عرفوه" فلا يعقل أن يأكل الجيل الأول الحلوى ويصيب السوس الجيل الأبناء..

       كتبه محمد قماري 07/07/2007

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."