الإمارات اليوم -عبير عبد الحليم/أكدت دراسة عقارية حديثة أن معدل الربحية في القطاع العقاري في الدولة سيستمر في تسجيل معدلات مرتفعة، حيث سيصل إلى 33% من رأس المال على الأقل، على الرغم من الأزمة المالية العالمية، متفوقاً بذلك على مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية الأخرى.وقدّرت الدراسة، التي أعدتها شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، وتم إعلانها في مؤتمر صحافي في أبوظبي أمس، أن «تأثير الأزمة في القطاع العقاري سيكون محدوداً نتيجة لعوامل عدة ، على رأسها وجود طلب كبير على الوحدات السكنية يفوق المعروض بكثير، حيث تبلغ الفجوة بين العرض والطلب في عام 2008 أكثر من 103 آلاف وحدة سكنية، وسترتفع هذه الفجوة إلى أكثر من 127 ألف وحدة سكنية العام المقبل 2009».وقال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» رضا مسلم «أصدرت الشركة أول مؤشر من نوعه للقطاع العقاري في الدولة يتضمن الربحية و العائد على حقوق المساهمين، وهامش صافي الربح بناء على أداء الشركات العقارية خلال السنـوات السـت الماضية، حيث تبين أن معدل الربحية أو العائد على رأس المال وصل إلى 47% سنوياً خلال السنوات الست الماضية، بينما بلغ العائد على حقوق المساهمين 16% ووصل متوسط هامش الربح إلى 40%، وتصل نسبة المصروفات بأنواعها في المتوسط إلى 20%..وأشار إلى أن «الربحية في القطاع العقاري لن تنخفض بشكل كبير نتيجة للأزمة المالية، وستصل إلى 33% على أقل تقدير»، لافتاً إلى أن «هذا العائد لايزال مغرياً ومرتفعاً للغاية في حال مقارنته بوسائل الاستثمار الأخرى، مثل وضع الأموال في البنوك أو الاستثمار في أي أنشطة صناعية أو تجارية أخرى.وقال مسلم «ستستمر معدلات النمو في القطاع العقاري، خصوصاً مع الانخفاض المتوقع لمعدلات التضخم، إلى ما يتراوح بين 8و9% العام 2009، مقابل أكثر من 11% حالياً»، إلا أنه طالب الشركات العقارية بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل خفض التكاليف ومصروفات التشغيل بشكل كبير لتقليل الآثار السلبية للأزمة العالمية».وأوضح «لا توجد أزمة سيولة في الدولة بالمعنى الحرفي، لكن يوجد تخوف كبير في القطاع المصرفي وتشدد كبير في منح التسهيلات الائتمانية على الرغم من التطمينات الحكومية الكبيرة في هذا الصدد».ولفـت إلى أن «50% من أسبـاب الأزمة ترجع لعوامل نفسية في المقام الأول»، وأكد «تشير كل المؤشرات إلى أن تأثيرات الأزمة العالمية في الاقتصاد الإماراتي ككل ستكون محدودة، حيث ستتمكن الإمارات من امتصاص الآثار السلبية للأزمة، كما أن الإمارات ستكون أقل دول مجلس التعاون الخليجي تأثراً بالأزمة، حيث سيصل معدل النـمو إلى نحو 7% العام المقبل».وأشار مسلم إلى أن «الفوائض المالية الكبيرة التي تم تكوينها خلال السنوات الماضية، والإجراءات الحكومية لإعادة الثقة في الاقتصاد وضمان الودائع؛ أسهمت في تقليل آثار الأزمة».وتابع «بالرغم من القلق الذي ينتاب البعض من انخفاض أسعار البترول إلى ما دون الـ50 دولاراً للبرميل، فأنا أرى أن انخفاض السعر حتى 20 دولاراً للبرميل على أسوأ التقديرات لن يضر الاقتصاد الإماراتي، نتيجة للفوائض الضخمة التي تحققت السنوات الماضية واستثمارها بشكل جيد للغاية، فضلاً عن انخفاض تكلفة استخراج البترول في الدولة».ودعا مسلم في الوقت ذاته الحكومة إلى «إعادة النظر في تكاليف الإقراض للبنوك التي بلغت 4%، مطالباً بضرورة أن تنخفض لما يتراوح بين 1 و2% على الأكثر».الشركات المساهمةطالبت الدراسة التي أعدتها شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية» بإعادة النظر في آلية عمليات الاكتتاب العام بالنسبة للشركات المساهمة وعدم حصرها في البنوك فقط، والسماح بدخول شركات متخصصة وتكليفها بإنهاء إجراءات الاكتتاب مقابل الحصول على مصروفات التأسيس الواردة في القانون. وقال الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» رضا مسلم «من شأن هذه الخطوة أن تقلل إلى حد كبير الضغوط الكبيرة على السيولة النقدية المتاحة، وتخفيض تكاليف تمويل السهم على المكتتب، وتتيح إمكانية حصوله على أكبر عدد من الأسهم عند التخصيص». وأوضح مسلم أن «رأسمال الشركة المساهمة أصبح يشكل عبئاً كبيراً على إدارة الشركة إذا تم تجميعه مرة واحدة، كما يحدث في جميع الإصدارات الأولية العامة التي حدثت في الدولة». وطالب بإعادة النظر في معيار المحاسبة الدولية الذي ينص على إدخال أرباح المحافظ المالية التي تستثمرها الشركات المساهمة في صورة أسهم وسندات في ميزانيات الشركات ضمن أصول الشركات، لافتاً إلى أن «الخسائر التي تحققت للأسهم خلال الأزمة المالية ستؤدي إلى انخفاض قيمة الأرباح، بل وتحولها لخسائر كبيرة نتيجة لانهيار أسعار الأسهم الفترة الماضية، ما سيظهر في ميزانيات الشركات في صورة انخفاض غير حقيقي في الأصول، وبالتالي سيؤثر تأثيراً مباشراً في المراكز المالية للشركات
».