أتساءل!!
لماذا يهتم إعلامُنا بأمر هذين الرَّجُلَيْن، اللَّذَيْنِ أُنَزِّه مقالتي عن ذِكر اسمَيْهِما، وكأنه يَتَحَدَّث عنْ مهدي، سيُصْلح الله به هذه الأرض بعد أنَّ عَمَّها الفساد، ويملؤها عدلاً بعد أن مُلِئَتْ جورًا وظلمًا.لماذا يُنفق إعلامُنا آلاف الدُّولارات، ويأخذ مِن أوقاتنا اللَّحظات تلو اللحظات؛ ليُخبرَنا أنَّ مرشحهم الأول قد تجاوَزَ مرشحهم الثاني بنقاط يسيرة.هل تَلِد الحية إلاَّ الحية؟! وهل يتمخض عنِ الضبع إلاَّ ضبع صغير، لا يلبث أن يكبرَ ليكملَ سيرة أجداده الأولينَ؟!لماذا تُصِر - يا إعلامنا اللاَّمُنتمي إلينا - أنْ تُكَرِّسَ مظاهر التَّبعيَّة، والذَّيلوليَّة، وتذكرنا بها كل يوم؟! تُخَصِّص لهم الرِّبُرتاجات، وتبعث إليهم المراسِلينَ، وتتابع مجريات الأحداث، وكأنَّنا نحن مَن سينتخب لا هم؛ بل أُؤَكِّد لك أنَّ مِنَ الأمريكان مَن لَمْ يُضَيِّع مِن وَقْتِه ما ضَيَّعْنَاهُ نحن في الاستماع إليكم، وأنتم تقرؤون بِحِزَم تقاريركم الخائبة، ثم تُتْبِعون الخبر باتصالات ومكالَمَات، ومعنا مِن هنا فلان، ومن هناك علان، وتُهَوِّلون الأمر بموسيقى التهويل التصويري، حتى نحسَّ أن هناك شيئًا ما سيحدث، وأنَّ الأمورَ تجري على قَدَمٍ وساق، لكن ماذا بعد هذا كله، فاز هذا على ذاك، وكل ساستهم وقادتهم شَرٌّ على شَرٍّ، وكلهم لا يَرْقُبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّة، وكلهم إذا خَلَوا عَضُّوا عليكمُ الأنامل منَ الغيظ؛ وصدقَ الله إذ يقول فيهم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، فواللهِ ما فوزهم في الانتخابات لنا بفوز، ولا هذا ولا ذاك إلا شيء واحد، وإن هي إلاَّ أيام يسيرة، ثم تنقلب ابتسامتهم تكشيرًا، وحبهم كرهًا، وتعود طائراتهم إلى سمائنا المعهودة، وتعودون أنتم إلى نقل أخبار قَتْلانا وأيتامنا.ماذا ننتظر من فوز أحدهما في الانتخابات، هل سيترك لنا نفطنا بسلام؟ هل سيرد إلينا عراقنا المسلوب؟ وهل يملك شخص واحد أيًّا كان أن يوقفَ الهيمنة الصِّهْيَونيَّة على القرار الأمريكي؟إشكالنا ليس مع الناخب الأمريكي في حدِّ ذاته، ولا مع أفراد هذه الشُّعوب، الذين قد لا يعون أبعاد الساسة والسياسات، وكثيرٌ منهم لا يهمُّه إلاَّ مأكله، ومشربه، وملبسه، قد أعرضَ عن أحداث هذا العالَم، بما هو فيه من لَهْوٍ ومَرَحٍ، وهؤلاءِ يَصْدُقُ فيهم قولُه - تعالى -: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]، ولكن إشكالنا مع هذه الزُّمرة الخبيثة، التي تهوى احتلال الشعوب، ويسيل لُعابُها عندما تشاهد خيرات العالَم الثالث، وهم مع الأسف أصحاب القرار، وعصابة الحكم.نعم، إن اهتمامنا بالانتخابات الأمريكية هو صورة من صور تَبَعِيَّتنا لأمريكا المحتلَّة، التي غَزَتْنا بجيشين عظيمينِ، قبل أن تغزونا بعساكرها وبوارجها، غَزَتْنا فكريًّا، وغَزَتْنا إعلاميًّا، ولعمر الله، إن جيش هوليود، وقدرته على الفَتْك بشخصيتنا، ومبادئنا، ومقاومتنا - لَهُوَ أشدُّ من فيالقهم العسكرية، التي أَثْبَتَتْ فَشَلَها في كل مَرَّة.فاتركني - يا إعلامنا - من هذا كله، وأَعِنِّي على توعية أمتنا الإسلامية بدورها في إنقاذ العالَم من هذا الوَحْل، وساعدني في إيصال نور القرآن إلى البشرية؛ لتحيا ونحيا بسلام وأمان