محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الشيخ القرضاوي،،، وقفة عالم
حين سكت كثير من العلماء، وحين انطلت اللعبة على كثير من السذج، وحين وصلت طريق الكذب إلى نهايتها، وبان الهدف من التقريب، وظهرت خطط التسكيت التي كانت تسلكها الحنكة الفارسية، أعلنها يحفظه الله صريحة: لا بد من الوقوف في وجه التشيع.
أعلنها دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنه قد يتصدى له الكثير، ويعاديه الكثير، ويقف في وجهه الكثير، أعلنها دون أن يخاف في الله لومة لائم، أعلنها وإيران تباهي العالم بإنتاجها النووي, وتحسب لها الدول جراء ذلك ألف حساب...
وهكذا يصبح الشيخ القرضاوي هدفا لنوعين من الناس: الجاهلين بحقيقة التشيع وهم عامة أهل السنة في البلدان البعيدة جغرافيا عن مواقع الشيعة، أو المغرضين، وهؤلاء ينقسمون بدورهم إلى قسمين، قسم غرضه انتهاز الفرصة لضرب العلماء، أيا كان هذا العالم، وأيا كانت المناسبة، فلا فرق عنده بين تيار دون تيار، أو عالم دون عالم، قد وهب نفسه لخدمة قضية إبليس، فلا يكاد يرى فرصة من عالم إلا وينتهزها، ويطبل حولها، ويعيث فيها، فتجده اليوم يقرأ عن الشيعة وخلافهم مع السنة، ويحفظ آيات الوحدة بين المسلمين، وأحاديث النهي عن الفرقة، ليس إلا ليرددها في برنامج، ويحرك بها شفتيه في إذاعة، وعادة ما يضرب أولها بآخرها، ويكسر بعضها ببعض، فلا تستقيم في لسانه إلا بلأي، فلنتركه في بحثه وكده، فالله حسبنا عليه وعلى أمثاله...
ونوع آخر من المغرضين، يعرفون فينكرون، ويسمعون فيسكتون، وينظرون فينغضون، قد حسبوا لما لم يحسب له الشيخ، وقدروا لما لم يقدر له، فرأوا طريق المداهنة آمن، وسبيل الموادعة ألين، إذ لا يترتب عليه جلد أو مجالدة، ولا يلزم منه عنت أو مشقة، فلن تضطرب بسببه الرواتب، ولن تختل الموازين، ولن تختفي الابتسامات، ليس له بسخط الناس حول، ولا بإغضاب السياسة طول، قد جعل الحكمة شعاره، والسياسة دثاره، لسان حاله: ربك فعال لما يريد، ولن تقوم للشيعة قائمة إن شاء الله.
إن على كل مسلم أن يتبنى قضية الشيخ القرضاوي ويناصر موقفه، فهي ليست قضيته أو معركته، وإنما هي حوزة الدين وبيضة العقيدة، ولعمري لقد سعى يحفظه الله في أن يجمع الشمل، ويوحد الصف، و تغاضى وتغافل عما يفعله الشيعة وهو يأمل أن يصدقوا في وعودهم، وينجزوا ما تقوله ألسنتهم، لكنها ألسنة حداد، مارست الكذب تدينا، وعاش عليه آباؤهم الأقدمون، وهم لن يضيعوا فرصتهم الوحيدة في غزو بلاد السنة، والتي انتظروها منذ ولادتهم الأولى على يد عبد الله بن سبأ...
قد نرى الأمر بسيطا من زاويتنا هذه، لكن من يطلع على مدى ما يقوم به الشيعة، وما يبذلونه من أموال، يدرك ما الذي جعل الشيخ حفظه الله يدق ناقوس الخطر، فميزانية حزب الله وحده تصل إلى مائتي مليون دولار سنويا، وعدد المتشيعين في نيجيريا وحدها وصل إلى مليون متشيع، وبعد أن كانت تلك البلاد وغيرها من البلدان الإفريقية، تبالغ في حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل تسمي جل أبنائها بأبي بكر وعثمان، حتى إن بعضهم ليسمي كل أبنائه أبا بكر، ويميز بينهم بأبي بكر الأول الثاني والثالث، أصبح فيهم الآن من يلعن شيخا الإسلام، وأم المؤمنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله...
إن من يحلم بالتقريب، يجب عليه أن يستيقظ الآن من حلمه، ويبدأ مع المسلمين مشروعهم العظيم في التصدي لهذا الخطر الداهم، الذي يريد أن يقضي على الإسلام من أساسه، ويضرب مصداقية القرآن والسنة، بتكفيره لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وما الشيخ القرضاوي اليوم، إلا استمرار لمشهد ألفناه من علمائنا الكرام، فهذه سيرهم العطرة، ومواقفهم المباركة في الذود عن الإسلام والمسلمين، شاهدة على أن الأمة لا تخلو من الخير، فلتستمر يحفظك الله فالأمة وراءك، والله عز وجل يرعاك.
|