فــُـرَص في نهاية الحفل لم أكن أجلس في ذات المقعد الذي شغلته في بدايته، فكلما خلا مقعد أمامي؛ كنت أنتهز الفرصة وأتقدّم، لأكون قريبة إلى المسرح من ناحية؛ ولأبتعد عن ضوضاء الأطفال الذين اتخذوا من المساحات الفارغة خلف الحضور ملعباً لهم، لم أهتم كثيراً بنظرات البعض المستنكرة، خاصة من أولئك الأقرب مجلساً مني، فقد كنت أعلم أن نصفهم على الأقل يودّون التقدّم مثلي، ولكنـّهم يخشون نظرات الأشخاص أمثالهم. وعندما نهضت استعداداً للمغادرة نظرت حولي، كان هناك أشخاص يجلسون خلفي قد صاروا أمامي، ومنهم من صار إلى جواري، وهناك من رأيتهم جالسين في ذات المقاعد التي احتلوها في بداية الحفل، لم يتحركوا من أماكنهم قيد أنملة، بالرغم من توافر مساحات كبيرة أمامهم للتقدّم. رأيت فيهم حياتي وحياة أناس كـُـثر، فمن النـّاس من يغتنم الفرص، ونصيبه منها بقدر اجتهاده، ومنهم من تمرّ الفرص الذهبية، واحدة تلو الأخرى، من تحت أنفه ولا يرى حتى خيالها.