رامبوا أيها الصابئ ، تعالَ معي في نزهة !!! الغضَبُ؟ أعرفُ الصّافي المُرتعِش . البوابةُ الأقرَبُ للجحيمِ-لماذا نمتازُ يا قلبُ! ونَسلُكُ الشّفق البعيد والطّيفَ و سائرِ الجنيّاتْ. الغضَبُ للسّادةِ ، السّادةِ الصحراويين القدامى ـ كنّا يا قلبُ عودي قمحٍ في الوادي-كنّا كاهنينِ ينتظران دخول الشّمس في فم الكون هناكَ في الغربْ: و كنّا نصلّي معًا : متى ربَتْ تلكَ الخضراءُ ، و مسّت سقفَ الكونِ و تكثفتْ وهطلتْ ! متى الخضراءُ افْتَرَشَتْ سطحَ بحيرةٍ اسمها نِوِت* أي أختاهُ َرمّمي أنصابَنا وأهرقي الخمرَ على رأسي لأنني وحيدٌ و مستسرٌ بينما تلدُني أمُّنا تحتَ هَرَمِها الخبيء و النجماتُ البعيدةُ حرّةٌ كروحكِ العائدة! الأرضُ؟ هه!
كانَ يستطيلُ أهرامًا وكانت الأهرامُ للسماءِ والحكاياتُ خُضرًا و الكلامُ مكتوبًا على العالمِ لم تمحُهُ قحوطُ البدو الغاضبين. أم ترانا كنّا رَجُلا واحدًا يبكي على جذورِ صفصافةٍ راعيةٍ ملقاةٍ في الحقول وكانت السماءُ تغورْ. كانَ رجلا الأرضُ ، كانَ جُبًا ، والشمسُ كان فاتحًا كبيرًا ..راعيًا: وبيننا نِوِتْ الحبيبةْ نياطُ الروحْ الغَضبُ أيها الملعون ، أيها اللعنةُ ذاتها ، أعرفُ : أنا جَذبٌ ، ولستُ مجذوبًا ، أنا موتٌ ، لكنّه يموت ، لكنّه يترنّحُ على الصراطِ . سأفتّشُ عندكم أيها السادة سأعرفُ الصحارى ، سأشدّ الدّربَ الحائرَ إلى رأسي ، أقودني للجنون: أتوه في سيناء خلفَ موسى ، سأخرجُ السامري من محرقةِ النسيان. أن نغضبَ؛ يا لعنة! هذا يطلبُ موتًا بصفاءِ الله ، سقوطًا نتدرّبُ عليهِ ، طريقًا أيسَرَ لجهنّم : الشّروط المقيتة صهٍ! أينَ الإنسان؟ سَحَبتُ روحيَ من العالَمِ ببطءِ مِحقنٍ سنواتٌ لأكوّرَ السوداءَ الثقيلةَ أيها العُميْ كورتُها و ربطتُها لكاحلي و قفزتُ في فوّهةٍ: الكتابةُ بخطوطٍ مُتباينة: ألفَيتُني بريًا..إلخ ها أنّني واحدٌ و تَبَعْثَرَ..إلخ بعدَ ذلكَ يحتَرقُ العالمُ؛ و الشّيءُ يأتي، كفى ذهابًا.. المطارقُ الماشيةُ في الشّارعِ حقٌ سواسيةٌ: إذنْ كنتُ صبيًا في التسعيناتِ ، وعشتُ احتراقَ الفراتِ و كلّ الكتبِ : مرّةً أخرى ، و جاءت الثقوبُ السّودُ الثقيلةُ و رَمَتْ روحيَ بجبالِها : روحيَ ثُقبٌ. أن نغضبَ يا لعنة : لكننا حدّ التمغنطِ غاضبون ، حدّ السّؤالِ عن الملاحمِ : أينَ الإنسان؟ تحتاجونَ أرواحًا سوداءَ لترحموا الموتَ ، ارحموني يا عظماءَ و يا سفلة، لم أر إلى وسطٍ ولا طرفينْ ، لا أفكّر، أعرفُ ، أتمشى وحيدًا في العتمةِ لا أخافُ. نبتت العفاريتْ: ألم أكتُب بخطٍ قديمٍ و مجوسيّ: كُنتَ عائدًا من سياحَتِكَ في البَشَرِ ، تفتَحُ يدَكَ على كل ما تبقّى من دخانٍ لديكَ ، كيفَ خفّت خطواتُكَ حتى لكأنّكَ تمشي على الهواء ، لا يوجدُ أثرٌ لكَ . //يعرفُ هرمس أينَ تسقطُ الشهُب // ظننتموني أتبرّجُ أيها الحمقى ، لا أنا أحمقٌ :
//البهلولُ المقدّسُ ، كالرّيحِ ، يهيمُ في النّواحي ، يشفّ جسدهُ الأشياءَ ، يركبُ عصاهُ ، و يعبُرُ الهاوية ، قلبُهُ الشمسُ و صرّتُهُ الأرضُ ، فاتحٌ صدرهُ للجهاتِ ، ينفخُ في قصبتِهِ لتتبعهُ الأشجارُ و القرى و الصّغار .// أم أنّكم ظننتم المساحيقَ صغيرةً و ضعيفةً كأركانِ الخراب ، أعقاب السجائر، هوامِ الكون الكبير في كف ويليام بليك : كنتُ أضعفَ من كل من عرفتهم ! وهكذا كنتُ الجذبَ ذاته. مجنونٌ وأسودُ القلبِ والروحِ يا بيضًا و جميلين جلدي أحمرٌ أحمَرٌ يا خضرًا كان يقول لكم من البدءِ أعبدُ النّار وصلاتي الحرائق . نبوءة: سيموتُ العرب، العربُ المتوحشون سيموتون أستطيع رؤية هذا ، يا تجّارا موتوا أو تمنّوا الموت قليلا، راقبو أنفسكم .حتّى أنكم لم تروا المسيح في مكّة خوفًا و طمَعا ، و ألقيتُم الشعر في مدفأة التاريخْ: لم يبقَ من شيعةِ الحسينِ إلا أعلامٌ ، حزنٌ و سواد؟ هه! كذبٌ! ألمْ يا سادةُ يسرّ من رأى : ألَمُ سامريّ جديدٌ قست جباهَكَم حتّى على السّيفِ قسَت ، ظهورَكُم حتى على السوطِ : اقتلوا أنفسًكُم أو تمنّوا الموتْ مرًةً لتروا، للعبور، وإلا الهيامُ الأعمى : أنا مبصرٌ و أهيمْ ...
هرمس
16 حزيران
2008