( 3 )
كُل شيء بقدر
حقيقة لا يُمكن نُكرانها بحال
غير أن أكثر الناس
يستعجل بعض الأحداث
فإن لم تأتِ
سعى إليها وكأن هذا السعي سيمنحه إياها
وفي الواقع هي لن تأتي إلا عندما
يأذن لها الرحمن بالمجئ
وكل ما سيحصل عليه الإنسان
من محاولاته البائسة لن يزيد عن الألم
وإضاعة الوقت
فلِمَ الاستعجال ؟
,
,
( 4 )
لمحتُ عندنا في البيت إناء بلاستيكيًا
كان مثقوبًا وكان الماء يتساقط منه قطرة ، قطرة
فلم يمر الأمر علي مرور الكِرام
بعد أن عدت بعد برهة لأجده قد أصبح فارغًا تمامًا
رأيتُ حينها الإناء كإنسان يتحرك ببطء
ولكنه يتحرك على أي حال
حتمًا سيصل يومًا إلى مُبتغاه
ولو كان بعيدًا
فقد يطول الأمد ولكن المهم هو الوصول لا غير
وكذلك رأيت أن العمل مهما كان صغيرًا فهو يستحق الاحترام
خاصة إذا كان يحظى بالمُمارسة الدائمة
وتذكرتُ حينها كلمات أمدني بها أحد الشيوخ يومًا
حين سألته عن شخص يُمارس ذنبًا ولكنه ليس من الكبائر
فقال لي إن إصراره على الذنب الصغير يجعله كالكبير
وتأكدتُ أن بالفعل مُعظم النارِ من مُستصغر الشرر
فلا تبت عقول من علمونا
,
,
( 5 )
لا أظن أن أحدنا يجهل حكاية الشيخ
الذي لم يُحسن الوضوء
فجاءه الحسن والحُسين رضي الله عنهما
وتظاهرا بوجود إشكال بينهماسببه من يُحسن الوضوء ومن لا يُحسنه منهما
وطلبا حُكمه
وبعد أن رأى الشيخ وضوءهما
أدرك أنه هو من لا يُحسن الوضوء
وهكذا أرشداه دون أن يجرحا شعوره
هذا أحد أنواع النُصح بأسلوب غير مُباشر
والذي يُحقق نتائجه بسهولة ويُسر
ودون أن يقابله الآخر بالصد أو الغضب
والنُصح عن طريق الفعل وهو غايتي هنا
معناه أن يكون المرء قدوة في السلوكِ والفعل
يقتدي بها الآخرون
فإذا سبه أحد مثلاً .. قال له سامحك الله
ما أجملها من كلمة يغفلها كثير
وفي الواقع أخاف أن ألومهم حيثُ أن كلمة كتلك
أصبحت في هذا الزمن تعني لدى البعض
أنا ضعيف
غير أن القوة في الواقع هي ما تحيط بها من كل الجوانب
فيكفيه أن كظم الغيظ ولم يُخطئ
ومن ناحية أخرى
رُبما تركت هذه الكلمة أثرًا طيبًا في نفس من قيلت له
فيلوم نفسه ورُبما اعتذر عن خطئه
قلت هذا المثل على سبيل المثال لا الحصر
فالمرء قد يتسبب في إصلاح أحدهم دون قصد منه
بفعل طيب أو قول حسن
وحينها فأجره عند الله وإن كنت أحسب أن هذا الذي انصلح حاله
لن يغفل الدُعاء له أبدًا