المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من فضلك استمع إلي

ليس كل ما نؤمن به من المبادئ صحيحًا

ما بالأعلى أراه حقيقة .. فالمبادئ المُكتسبة قد تتخضب بالأفكار السائدة بمجتمع ما وبكل تأكيد الأفكار السائدة في مجتمع ما ليست دائمًا صوابًا .. وعلى هذا الأساس يُمكن القياس على كل مجتمع .. به أفكارًا أو أعرافًا صحيحة قابلة للتطبيق وبه أخرى من الصعب تطبيقها لأنها خطأ .. مثلاً بلد مُعين أو مجتمع يُجبر الرجل أن يتزوج وهو لم يرَ المرأة التي تزوجها فيمنعون ما أحل الله وهي النظرة الشرعية هذا العرف خاطئ و في مجتمع آخر لا يتم تطبيقه لعلم أهله بأهمية النظرة الشرعية ولكن وفي موضع آخر قد توجد لديه أيضًا علة تتمثل في معتقد أو مبدأ أو عرف فاسد غير صحيح

 
بعد ما بدأت به .. أعود إلينا كأفراد وأنظر إلى كل فرد منا على أنه مُجتمع مُسستقل بذاته
لديه ما يؤمن به وما يعتقد في صحته حتى ولو لم يكن كذلك .. يُقابل مجتمعات أخرى تتمثل أفرادً يتحدث معهم يتفاعل معهم ومن جراء الحديث قد يحدث صدام بين فكر وفكر أو مبدأ و مبدأ
كلاهما يتحدث يُدافع عما يؤمن به لأنه يعتقد في صحته فلو لم يكن يعتقد صحته ما اعتنقه كنتيجة
ولأن كلاهما يتحدث فالطبيعي أن كلاهما لا يسمع إلا صوته الأقرب لأذنه
يحدث الخلاف ويمضي كل منهما في سبيله وما بالرأس بالرأس ولم يتغير من الوضع شيئًا


إنه أحد أهم بنود التعصب الأعمى أن نستمع فقط إلى صوت الأنا
ونُلقي بصوت الآخر في مزبلة اللااكتراث ونُهمله تمامًا .. فنظل كما نحن فإن كنا على صواب فزنا
ولكن كيف الأمر إن كُنا على خطا ؟
أعتقد أن الخسارة ستكون فادحة حينها .. خاصة إذا كان هذا المبدأ الذي نؤمن به وهو خطأ
يمنحنا الكثير من التأخر في كل يوم ويجعل فرص تقدمنا في جميع مناحي الحياة صعبًا


ما الحل إذًا ؟
الحل يكمن في ممارسة فن الاستماع أكثر من الحديث
فالاستماع فرصة طيبة للاستيعاب والاستيعاب فرصة طيبة لصفاء الصورة ووضوحها ومن ثم
تحديد الرأي النهائي فيها
الاستماع هُنا لا يعني التخلي عن مبدأنا والانصياع نحو مبدأ الآخر دون فهم أو دراسة
وإنما نستمع إليه فلو كان ما يؤمن به هو الصواب وما نؤمن به هو الخطأ
كان الواجب أن نخلع عنا الخطأ ونرتدي ثوب الصحة
ولو كان ما يؤمن به هو الخطأ نستمع أيضًا كي نُحدد بدقة المداخل التي سندخل منها إليه
ونُحدثه بالحجة وما يفهم وما يؤمن به كي نُثبت له أنه على خطأ
حينها سيظل الصحيح كما هو لدينا صحيحًا والخطأ لديه إما سيظل لو كان مُتعصبًا وإما سيخلعه كمانا
إن كان غير مُتعصب
والأهم في مثل هذه الحالات هو نحن لا الآخر فنحن لا نُغير دائمًا أخطاء غيرنا لعدم الاستطاعة
ولكن الأخطاء الموجودة لدينا إن اكتشفناها فما الذي يدفعنا لأن نظل تحت كنفها
بدافع من التعصب الأعمى للأنا ؟

وفي الأخير كلمة قلتها بالأمس لصديق عزيز
سألني عن وجهة نظري في الحماسة عند الدفاع عن الرأي

فقلت له

الحماسة عند الدفاع عن الرأي جيدة إذا كان الرأي صوابًا
ولكنها تتحول إلى حماقة
إذا كان الرأي الذي ندافع عنه خاطئًا
.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."