واحد كتب فى إحدى الجرايد مقال طويل عريض موش بيتكلم فيه مثلا عن سوء العملية التعليمية ..ولا إن العجلة التعليمية نايمة ومحتاجه "مونفاخ" علشان العجلة تمشى خطوتين ..أبداً ..كل ده تمام وزى الفل مفيش أى مشكلة خالص فى التعليم من وجهة نظره ..طيب ايه المشكلة اللى موش منيماه الليل وقلقه قلبه الرهيف على مستقبل طلاب مصر ؟! ..المشكلة عنده يا سيدى هى ( درجات الرأفة ) اللى بتتحط للطلاب علشان يعَدوا ..طبعا جنابك أول ما سمعت جملة ( درجات الرافة ) تخيلت إنه بيطالب مثلا بزيادتها ..لكن إسمحلي –أسفاً- إني أخيب ظنك ..فهو لا بيطالب بزيادتها ولا حتى بنقصانها .. هو عايز أصلا يلغيها كلية ً.. ووجهة نظره إن ده فيه ظلم للطلاب المتفوقين وعدم تساوي الفرص بينهم..والراجل كلامة ممكن يكون منطقى لكن فى نظام تعليمي غيرالنظام بتاعتنا .. نظام تعليمي يكون فعلا بيساوي بين جميع الطلاب فى كل حاجه ..لكن نظامنا التعليمي ده- للاسف- بيتاخد بالدراع .. شوف مثلا طالب بيذاكر طول السنة وطالب فى أخر أسبوع أو عشرة ايام .. وللمفارقة الأتنين بيجيبوا جيد .. لو عايزين فعلا نتكلم عن نظام تعليمي يساوي بين جميع الطلاب يبأه بمهنج يساعد على إبتكار الطالب موش دَش كلمتين والسلام ..
تخيل لو إن كنت طالب فى كلية عملية حتلاقيك شغال على أجهزة من ايام ثورة 23يوليو .. طيب الفلوس اللى مخصصة للصرف على الجامعات والبحث العلمي بتروح فين ؟! ..إحنا عايزين المفتش كرومبو علشان يحل اللغز ده .. ولا تؤاخذني لأني ذكرت كلمة ( البحث العلمي ) لأن أصلا إحنا معندناش بحث علمي ..إحنا عندنا كام واحد واخد دكتوراه فى مصر ؟! .. بالألوف .. طيب إيه الجديد اللى قدمته رسايل الدكتوراه بتاعتهم دي وإفادة البلد ؟! ..أنا موش عايز أعمم فى كلامي على كل الدكاترة ..لأن فيه دكاترة لهم رسايل روعة كانت ممكن تفيد البلد لكن نهايتها كانت على رف من رفوف مكتبة الجامعة لأسباب خارجه عن إرادتهم .. لكن موش كل الدكاترة على الشاكلة دي .. فيه اللى بيقتبس رسالة الدكتوراه بتاعته وفيه اللى أصلا رسالته مفروض يتبرع بيها لبتاع الفول والفلافل علشان يلف فيها الطعمية ..وخلينى أقولكم إن فيه بعض المعيدين بيتمرمطوا اخر مرمطة فى تحضير الماجستير وبيعملوا خدهم مداس للدكتور المشرف على رسالته .. وبدون مبالغة فيه معيدين بيقضوها مشاوير خاصة للدكاترة من أجل الحصول على رضاهم .. كل ده بيحصل بإسم البحث العلمي .. وفى الاخر جناب الكاتب الهمام سايب كل ده وماسك فى ( درجات الرأفة ) .. مع العلم إن ( درجات الرأفة ) دى درجات قليلة جدا فموش هى دي اللى حتعمل عدم المساواة .. يعنى لما يكون الطالب فاضلة 3 او 4 درجات على النجاح فى المادة ..ليه منحطهمش ونخليه يعدي ؟! .. وطبعا ده موش بيحصل مع كل المواد ولكن بتتحط على مادة أو اتنين بكتيره على حسب ما تستوعب ( درجات الرأفة ) ..
وبعدين ( درجات الرأفة) دى موش رأفة بس بالطلاب ولكن رأفة أولا بالحكومة ..تخيل معايا لو كل طالب فاضلة درجة واحدة على النجاح سقط فى المادة لغاية ما يعيد السنة أو على أقل تقدير يعيد فى نفس المادة ده حيكون إرهاق على ميزانية الدولة اللى بتعاني هُزال وأنيميا ..إذن ( درجات الرأفة ) موش بس فى مصلحة الطلاب ولكن فى مصلحة البلد .
والكاتب كمان موش بس هاجم ( درجات الرأفة ) ولكن هاجم كمان أصحاب التقدير الشعبي ( مقبول) وإنه موش معترف بيهم وإنهم لا يفقهون شيئا فى اللى درسوه لأنهم ناجحين على ( الحوركروك ) ..وبرضه نرجع لنفس النقطة إن الكلام ده ممكن يكون صح لو هو كلام نظري فقط .. لكن لو طبقنا الكلام ده على واقعنا وعلى نظامنا التعليمي حنلاقيه كلام ظالم جدا .. لأن فى نظامنا التعليمي المقلوب تلاقى التقدير لم يصبح دلالة على إن الطالب ده فاهم بقدر ما هو دلالة على إن الطالب ده عرف ( يدش ) كويس ويكون بصمجي درجة أولى ..وكلامنا طبعا موش على كل الناس اللى بتجيب تقدير لأنه زى ما هو معروف صوابعك موش زى بعضها ولكن أنا بتكلم عن ظاهرة أصبحت واضحة دلوقت إن فيه كتير من أصحاب التقديرات المحترمة لا يفقهوا شىء إطلاقا فى اللى درسوه .. ويمكن الحكاية دى الانسان بيلاحظها أوي بعد المرحلة الجامعية لما يشتغل .. حيبان اللى فاهم من اللى موش فاهم .. وإن كان بعد الدراسة اللى فاهم واللى موش فاهم حيكونوا زى بعض إلى حد ما .. وهى دى بأه عبقرية التعليم بتاعتنا .. هى دى المساواة وإلا فلااااا .. لأنك حتفاجأ بعد الجامعة إن اللى قمت بدراسته شىء واللى حتشتغله شىء تاني .. ودى حصلت معانا ايام الكلية ..كنا شغالين على جهاز معين وفى أخر السكشن المعيد قال لنا إن الجهاز ده موش حتلاقوه فى سوق العمل خالص لأنه بيرجع إلى سنة 1952 ومحدش شغال بيه .. طيب احنا ليه مضيعين وقتنا فيه وكمان بَنُمتَحن فيه عملي وفيه اللى ينجح وفيه اللى يسقط .. بجد حاجات عجيبة يقف أمامها أى رجل حكيم فاغرا فاه .
القضية يا جماعة موش قضية ( درجات رأفة ).. ولا قضية اللى جايب ( مقبول ) يتركن على الرف .. القضية هى نظام تعليمي كامل محتاج إننا نصلّحة لو عايزين فعلا إننا نتقدم للأمام ..ولكن رغم كل العيوب وكل الخوازيق التعليمية اللى إحنا عارفنها أقولك بلاش تتكل على ( درجات الرأفة ) ولا تنتظرها .. بالعكس إجتهد وإعمل اللى عليك .. فكلامي موش معناه إطلاقا إنك تقول مهي خربانة خربانة ومتذاكرش ولا تجتهد .. فإنت هنا حتكون مسئول ومقصر لإنك أكيد موش بيتصرف عليك شوية .. أينعم التعليم هباب لكن إنت بلاش تعوم فى ميه البطيخ وحاول انك تخرج منها سليم .. فذاكر وهات تقدير وإعمل اللى عليك وسيب الباقي على ربنا .. فالواحد لو توكل على ربنا مع الاخذ بالاسباب كده يكون عمل اللى عليه .. لكن لا ننتقد العملية التعليمية وإحنا موش مجتهدين أصلا ولا بنفكر فى الاجتهاد من أساسه .. فده هو الغلط .. فالنقد علشان الاصلاح موش علشان نزيد الطين بَلَة بعدم اجتهادنا .. يله شد حيلكم ..
(كـــيــمو)