المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ليلة ممتعة وثلاث في جحيم

 

مجرد محاولة لكتابة
قصة قصيرة
ليلة ممتعة وثلاث في جحيم
 
قمت من فراشي، توجهت صوب الحمام، ما كدت أغسل وجهيحتى سمعت طرقات على الباب ، ألقيت نظرة على ساعة معلقة ببهو البيت، كانت السابعةصباحا، فمن يكون الطارق ؟ لعله أخي قادما من قريتنا الصغيرة لزيارتي ..هرولت مسرعالفتح الباب، فإذا بامرأة في عقدها الثالث، تحمل في يدها محفظةصغيرة.
لم تترك لي المرأة الغريبة فرصةلأسألها عن حاجتها، بادرت لتعانقني وتخاطبني بابن خالها..صحيح لدي خالان ، لأحدهماالبنات وللثاني الذكور، وبنات الأول أعرفهن جيدا،ويسكن جميعا بالقرية، أما المرأةالواقفة أمامي فيبدو عليها أنها متمدنة.
- سيدتي.. ربما أخطأت في العنوان، فأنا..
لم تتركني أثمم كلامي ..
- سيدي أرجوك..أتوسل إليك أتركنيأدخل فزوج أمي يتعقبني وينوي قتلي.
- قتلك ؟..يا إلهي .. أدخلي،أدخلي.
أقفلت الباب واتجهت و إياها إلىغرفة الجلوس.
-       سيدتي، اجلسي فأنت في أمان الآن، لحظة فسأحضرالفطور.
-       شكرا
تناولت وإياها وجبة الفطور وحكت لي قصتها مع زوج أمها، تقول وهي تذرف الدموع :
توفي والدي مند ثلاث سنوات نتيجة حادث سير، ولأن أمي ما تزال تحتفظ بلياقتهاوجمالها، تهافت عليها الكثير من الخطاب جلهم مطلعون على يسرها وامتلاكها لعدةعقارات ورثتها عن جدي،فبعد تردد كبير ، وافقت أمي على الزواج من رجل خدعها بالكثيرمن الأكاذيب ليتضح في الأخير انه مجرد عربيد ونصاب..لم أكن أستطيع التدخل لحمايةأمي ، ولكنني عندما حاولت وجدت نفسي بدون حماية، فزوج أمي كلما عاد من سهراته خارجالبيت وهو يترنح تحت تأثير الخمر، لا يتردد في ولوج غرفتي وافتراسي بالعنف .. هتكعرضي ولما احتجت والدتي هددها بالقتل إن هي حاولت منعه أو تقديم أية شكوى ضده ،أماأنا فقد سجنني بنفس الغرفة التي يغتصبني فيها لأزيد من ثلاثة أشهر،وبها أقضي حاجتي، لا أرى أحدا غيره ولا أكلم أمي إلا من خلف باب الغرفة ، فهو يحضر لي طعام يومكامل كل صباح قبل أن يخرج لمشاركة أمثاله جلسات القمار بالمقاهي وعلى نفقة والدتيإلى غاية منتصف الليل حيث يعود بنفس حالته اليومية.
     وطيلة فترة احتجازي، كنت ابحث عن وسيلةتمكنني من الهرب،وأخيرا تمكنت البارحة من استغلال فرصة خصامه مع أمي تاركا بابالغرفة مفتوحا لأتسلل إلى خارج البيت حاملة معي محفظتي هذه، وما إن لمحني أغادرالباب حتى بدأ بملاحقتي ، ولكنني استطعت الإفلات منه والجري بسرعة إلى أن وصلت باببيتك مستغلة عجزه عن اللحاق بي.
-       هل تريدين أن اتصل بالشرطة لعلها تخلصك وتخلص أمك مماتكابدان فيه ؟
-       لا .. لا ، أرجوك لا تفعل ، إن علم بتبليغي الشرطة ضدهسيقتل والدتي دون شك قبل اعتقاله
-       وكيف له أن يعلم ، سوف يلقى عليه القبضفجأة.
-       لا ، أرجوك ارحمني ، لا تفعل ، فإن له أصدقاء بكل مفوضيةوسيبلغونه حال تقديم أي شكوى ضده.
-       والله آلمتني قصتك ، وما يؤلمني أكثر ان والدتك ما تزال فيقبضته وسيتصرف فيها كما يشاء مستغلا صمتكما.
سكتت ، وبدأت تنظر إلى بعض محتويات البيت وفي محاولة لتغيير موضوع الحديثقالت :
-       يبدو لي أنك تعيش وحيدا هنا ولا تملك الوقت لتنظيف منزلكفهل تسمح لي بالقيام بذلك.
-       لا تزالين متعبة ، وأكثر من ذلك فأنت ضيفة ومن غير المعقولأن تتعبي نفسك.
-       لا ، لا تهتم لذلك .
قامت من مكانها بحيوية أي عروس حديثة العهد بالزواج ، تحاول إظهار حنكتهاأمام زوجها ، شرعت في ترتيب محتويات البيت التي كنت تركها مبعثرة ولا اهتم بتنظيمها .. أما انا فقد حان موعد ذهابي إلى عملي .
-       لم تعرفيني باسمك ؟ إنا  سعيد وأنت؟
-       اسمي السعدية ، وينادونني سعاد.
-       طيب يا سعاد ، انا الآن مضطر للذهاب إلى العمل ، يمكنك أنتبقي بالبيت إلى حين عودتي، سأجلب معي وجبة غداء جاهزة ، هذه عادتي، فلا تهتمي بأمرالمطبخ.
-       الأكلات الجاهزة غالبا ما تسببأمراضا.
-       معك حق ولكن ما باليد حيلة.
-       طيب ، لا بأس بذلك اليوم ولكن إذا سمحت لي بالبقاء معكلأسبوع كامل ريثما أجد حلا لمشكلتي ، يمكنك أن تعتمد علي في إعفائك من هذا الهم.. اتفقنا ؟
-       مرحبا بك لأكثر من أسبوع ، فأنا مللت الوحدة ، ووجودك سيضفيعلى حياتي طعما خاصا… الآن اسمحي لي ، الوقت يداهمني ، ولا أخفيك: لو الأمر بيديلجعلت اليوم عطلة .
-       عملك هو الأهم.. هيا يا سعيد … سأنتظرعودتك.
توجهت الى عملي وحكاية سعاد تشغل تفكيري ..حتى زملائي اثارهم شرودي ، حاولوامعرفة سر ذلك ، وأنا المعروف بينهم بثرثرتي وحيويتي، ولكنني فضلت عدمالبوح.
بانتهاء الفترة الصباحية، عدت مسرعا دون أنتظر زميلي حسن لإيصالي معه إلىمنزلي على مثن سيارته.. عرجت على محل لبيع الأكلات الجاهزة، حرصت على أن تكونالوجبة كاملة وجيدة، بعدها عرجت على متجر ممتازحيث اقتنيت بعض الفواكه وقنينة مشروبغازي ،استقلت سيارة أجرة صغيرة..ما إن فتحت باب البيت حتى شممت رائحة عطر نسوي جذاب، ولاحظت نقاء البيت بشكل مثير ، وسعاد واقفة ببهو البيت تنتظر حضوري ، احتضنتنيبابتسامة عريضة .
-       مرحبا، هات ما تحمل بيدك ، لم اتعبت نفسك .
-       وأين التعب فيما فعلت ؟ هكذا هو حالي يوميا، لا شيء فوقالحاجة.
-        ملعون ذاك الوغد الذي سجنك..أنت حقا نعمة من الله،ما كنت أحلم لأرى بيتي نظيفا هكذا.
تابعنا تناول غدائنا في صمت شبه مسيطر ، لماما ما أنبس ببعض الكلمات ،وتختصر سعاد هي الأخرى في الجواب..
كنت ، اخلد للنوم بمجرد تناوليللغداء ، وذاك اليوم امتنعت عيناي عن الاستجابة لضغط التعب ،تجاذبت وسعاد أطرافالحديث في عدة أمور تخص كلا منا على حدة ، سألتني عن سبب عدم تزوجي ، وأكدت لهاأنني فقط لم أفكر في الأمر بعد ، سألتها عن ماضيها وعن مستواها التعليمي وعن أشياءأخرى في حياتها فأجابت أنها لم تؤت أية فرصة لتحب ، وأنها غادرت المدرسة مند سنتهاالرابعة من التعليم الابتدائي ، وأنها تستطيع مع ذلك القراءة والكتابة..إلى أن حانموعد خروجي من جديد.
على غير عادتي، حرصت مساء على العودة باكرا، فقد اعتدت السهر رفقة بعضالأصدقاء بمقهانا المفضل إلى غاية الحادية عشرة ليلا..ولكنني يومها تنازلت عن حقيفي ذلك .
شعرت بتغير كبير في نمط عيشي ليوم واحد، تخيلت نفسي متزوجا، وضننت نفسيسأعيش في سعادة بالغة رفقة زوجتي، وسأنقطع عن رفقة أصدقائي طيلة الوقت..  
سألت سعاد عما إذا كانت ترغب في تناول العشاء خارج البيت ، فقالت انها تخافمن مصادفة زوج أمها ،وأنها تفضل المكوث بالبيت ، وأن علي ان أتعشى خارجا إن رغبت فيذلك ..
بقينا معا نبحث في بعض القنوات عن فيلم يستحق المتابعة ، مللنا من البحثبسرعة ، وأطفأنا التلفاز لنتجاذب أطراف الحديث حول عدة مواضيع إلى أن بدأت أعينناتنغلق بفعل الرغبة في النوم ،طلبت منها النوم بغرفتي على ان أنام أنا بغرفة الجلوس، رفضت طالبة مني أن أنام حيث اعتدت.
-       لا يا سعاد، لك سريري فهو أريح لك .
-       طيب ، ولكن غدا تنام أنت بمكانكالمعتاد.
-       موافق .. هيا تفضلي .
أخذت من غرفة النوم بطانية ، وخلدت للنوم بغرفة الجلوس فيما هي بمكانيالمعتاد …لحظات ، فإذا بي اسمعها تناديني :
-       سعيد .. يا سعيد !
قمت من مكاني ، وتوقفت عند باب الغرفة.
-       نعم يا سعاد .. ماذا بك ؟
-       أشعر بالبرد
-       أشعلي الضوء، وخذي بطانية أخرى إنهاهناك.
-       أرجوك ، ادخل لتغطيتي بها.
لعنت الخجل الذي يتملكني ، وولجت الغرفة،وقمت بتغطيتها ببطانية ووضعت اخرىبالقرب منها .
-       الآن جيد يا سعاد ؟
-       شكرا ، أعتذر فقد أزعجتك
-       لا بأس بذلك.
عدت إلى فراشي من جديد ، ولكن مرة أخرى ، استفيق علىندائها.
-       سعاد ؟ ماذا بك ؟ ناديت علي ؟
-       نعم ، أدخل ، ارجوك
أشعلت الإنارة ودخلت ، جلست عل جانب من السرير ، وهي ممدة ويبدو عليها انهالم تنم بل غير مستعدة للنوم .
-       أنا خائفة يا سعيد ، لا أستطيع النوم هنا بمفردي .
-       ولكن ..أنت تعرفين ، عيب أن أنام معك بنفسالغرفة
-       لا، أرجوك، نم هنا اليوم، فأنا خائفة لأنني أول مرة أنامخارج منزلنا.
-       طيب ،ولكن الغرفة ضيقة كما ترين .
-       السرير يسع اثنين يا سعيد .
شعرت بالخجل ، ولكنني مع ذلك حاولت أن أبدو شجاعا وأنام بجانبها ، نزولا عندرغبتها .. لحظات قليلة ، وقامت فأزالت عنها الغطاء قائلة:
-       الآن شعرت بالدفء، ولا حاجة ليببطانيتين.
-       أنا أصلا استغربت شعورك بالبرد والجودافئ.
الرغبة في النوم التي كنت قد شعرت بها ، زالت فجأة ،شعرت بيد سعاد تتسلل منتحت البطانية لتستقر على صدري، وتنتقل منه الى وجهي تتلمسه برفق ، أوهمتني أنهانائمة…وضعت يدي على يدها وبدات بدوري أتلمسها ، ومن يدها انتقلت يدي بشجاعة لم اكنامتلكها إلى نهديها ، ثم الى مناطق متعددة من جسدها ، اقتربت مني ..التصقت بجسدي ،شممت رائحة عطرها وزادني قوة وشجاعة لاعانقها بقوة وانادي عليها لأتأكد من ادلراكهامن يشاطرها السرير .. حدثتني مخاطبة إياي بسعيد ، عرفت حينها أنها ليست نائمة وانهاتعرف من بجانبها ، ولا تفعل ذلك تحت تأثير النوم
كانت ليلة ممتعة حقا ، تأكدت خلالها من فحولتي ، وفي الصباح قمت لاغتسلواستعيد تفاصيل ما حدث ..قامت هي الأخرى، واقتحمت الحمام وأنا بداخله ، أصرت على أنتعانقني بشدة .. لم أستطع أن أتحدث معها حول ما وقع ، كنت خجولا أكثر منها .
بعد ان تناولت وإياها الفطور غادرت إلى عملي على ان أعود ظهرا ..
زملائي بالعمل يلومونني عن غيابي بالأمس عن المقهى كالمعتاد ، أما أنا فكانفرحي شديدا ، ولم اتمالك نفسي حتى بحت لهم بقصتي ، لم أكمل حتى فاجأتني زميلتي مريمقائلة :
-       ماذا ؟؟؟ أنت وقعت ضحية عصابة يا زميلي … اسرع إلى بيتكالآن وإلا ستجد كل أغراضك  قد اختفت .
-       كيف ؟ عم تتحدثين ؟
-       هل يتعلق الامر بغريبة أتتك وطلبت منك استضافتها ببيتك؟
-        نعم .. ولكن قصتها فعلا مؤثرة ، فهي هربت من بطش زوجأمها.
-       أنت من ستكون قصته مؤثرة  يا سعيد … أسرع إلى بيتك قبل فوات الأوان،فما وقع لك وقع لأكثر منشخص ، وهذه العصابة تستهدف بعض الشبان الذي يسكنونبمفردهم.
لم اصدق ما سمعت ، طلبت إذنا من رئيسي في العمل، وغادرت مسرعا على مثن سيارةأجرة نحو البيت.
بمجرد وصولي قرب المنزل رأيت شاحنة كبيرة تغادر الحي ، فتحت باب البيتلأفاجأ بكل شيء مهما كان بسيطا او ثمينا قد اختفى..تفقدت غرفة نومي ، فكانتالمفاجأة أكبر ، تلك التي قضيت معها ليلة ممتعة متمرغة في دمائها ..ومجردة منثيابها .
من تكون هذه العصابة ؟ وما ذنبسعاد التي استعملتها لنهب أغراضي وقتلها ، ..
اتصلت بالشرطة التي حضرت على وجه الإستعجال…أعقبتها سيارة نقل الأموات التيأقلت جثة سعاد الى مستودع الأموات في انتظار تشريح الجثة ..أما انا فقد أوقفونيبغاية التحقيق معي .
خاطبني أحد ضباط الشرطة :
-       هل نمنع الناس من استقبال أي ضيف ؟ هذا أمر خطير .. جريمةمن نفس النوع كل أسبوع ..لا تخف ، فمن واجبنا أن نوقفك لغاية الاستماع إليك ، أماأنت فعلى كل حال مجرد ضحية .
-       سيدي، والله العظيم..
-       لا، لا تقسم بالله، نحن على علم بالموضوع، ولا تحتاج لتبريرما حصل
-       لكم من الوقت سأظل رهن الاعتقال ، فقد تركت وظيفتي من اجلالاطمئنان على بيتي بعد أن سمعت بعصابة تستخدم فتيات للإيقاع بالشباب ونهبحاجياتهم؟
-       ربما ليومين أو ثلاثة أيام لاأكثر.
-       سيدي أرجوك، أنت تقول انك على علم بالموضوع ، وتعلم أننيبريء.
-       مهما كان فمن الضروري القيام ببعض الإجراءات .
-       ولكنني لن اهرب، سأضل رهن إشارتكمسيدي.
-       هذا يمكنك أن تطلبه من النيابة العامة، وليس منا… كفى الآن، فليس لدي وقت للجدال .
هكذا بعد ان قضيت ليلة ممتعة مع وهم اسمه سعاد ، قضيت ثلاث ليال مع حقيقةاسمها مخفر الشرطة وما أدراكم ما مخفر الشرطة.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."