محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مجزرة غزة ,,,,أبعاد لا تنتهي
بقلم / مصطفى هزاع الحاج
يبدو أن العرق اليهودي الخبيث الذي نعرفه جميعا آلة دموية من عهد الأنبياء عليهم السلام إلى يومنا هذا قد انتفض من نومه بعد الهدنة المتفق عليها بين حماس والكيان الصهيوني وهذه النفوس الدموية المجرمة التي الفت على استباح الأعراض وقتل الأنفس جاءت متعطشة للدماء من جديد لما وجدت من حلاوة ذلك الدم المسلم الطيب الطاهر وليس هذا الأمر غريبا على هذه الأمة التي قد لعنت في كتاب الله بقوله تعالى ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وأنا هنا لست بصدد التحدث عن التاريخ اليهودي الأسود ولكنني سأبين شيئا من تلك الأبعاد لهذه المجزرة اللا إنسانسه على إخواننا في غزة وهذه المجزرة هو أسلوب صهيوني نازي قائم منذ تأسيس هذا الكيان الذي يقول أحد مؤسسوه لولا المجازر ما قامت الدولة , وبين هذا وذاك يتجلى بوضوح الموقف العربي الرسمي فيظهر مشلولا لا حراك له , ومغيبا عاجزا عن كل شيء , لتقف الشعوب في هتافات فيما بينها لتتوسع دائرة الخلافات بين بين الشعوب العربية وحكامها مما يصب أيضا في خدمة العدو الصهيوني وغاية الاسف عودة السلطة الفلسطينية في رام الله إنتاج موقفها وتكرار دورها, كغطاء للعدوان والدور والنشاط الصهيوني, بتكرار مقولاتها حول خطا إطلاق الصواريخ, لتحميل حماس المسئولية عن ما يقوم به العدو, إضافة إلى تجديد تلك السلطة خطاب الفتنة الداخلية, مع غطاء من أحاديث شكلية فارغة تطالب العدو بوقف العدوان, دون أى تحرك عملى ولو حتى بوقف الاتصالات والتنسيق الأمنى مع هذا العدو أو وقف مفاوضات يستثمرها العدو كغطاء لعمليات المجازر الإجرامية الجارية ضد الأهل في غزة. والمتابع لهذه المجزرة وتوقيتها وأهدافها وإدارتها يجد أنها نية مبيتة مدروسة بأدق التفاصيل وفي أحرج اللحظات ولعلنا هنا أن نستطرد بشئء بسيط حول هذا الأمر:-
- هذا التوقيت وهذا الظرف الذي أختارته اسرائيل ليس أمرا عفويا إنما هناك أبعاد كثيرة منها : 9 يناير الذى يتوافق مع موعد انتهاء المدة القانونية لمحمود عباس في رئاسة السلطة, وقد جرى طرحه كتوقيت لبدء المجزرة؛ لتحقيق هدف إنهاء ازدواجية السلطة, وتسليم غزة لعباس ليصبح نهجه في الارتباط بالمشروع الصهيوني مسيطرًا على غزة والضفة معًا. وكذلك توقيتا متناسبا متزامنا مع تنصيب باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة, وقد فكر فيه الصهاينة كنقطة بدء في إرساء قواعد محددة وواضحة للإدارة الجديدة في التعامل مع الكيان الصهيوني والشرق الأوسط. وإرساء قاعدة اعتماد الكيان الصهيوني مديرًا لمنطقة الشرق الأوسط, وتسخير القدرة الأمريكية تحت الهيمنة الصهيونية في تلك المنطقة.
- والواضح جدا هو الوضع في الاعتبار أن العمليات جرت في يوم السبت الذي هو يوم إجازة في الكيان الصهيوني والذي سبق أن استثمرته مصر خلال حرب 73.
وكذلك هذا الاستغلال الهمج لحالة ركود الإقتصاد العالمي الذي أشغل العالم كله . وحالة الارتباك في الوضع الدولي
ومايتعلق باضطراب الوضع الفلسطيني ودخوله في مرحلة إنتاج وضع جديد, أرادت القيادة الصهيونية أن تكون فاعلة في تحديد مساراته ..
وفي أمر استثمار الصهاينة لحالة الارتباك الدولى, فالظاهر أن الصهاينه قرءوا خريطة الصراعات الدولية المضطربة, فوجدوا تعدد المشكلات الدولية السياسية المتفجرة من حشد القوات على الحدود الباكستانية الهندية إلى الأوضاع في أفغانستان إلى تنامي الصراع الروسى الأمريكى, كما وجدوا العالم محشور في الأزمة الاقتصادية التي أربكت كل الدول, وهو ما وجدوه فرصة سانحة للقيام بمعركة في منطقة صغيرة بالمقارنة بالمشكلات الدولية الأخرى.
أضف الى هذا استثمار الصهاينة لحالة التبعثر العربى, ويظهر كذلك أن الصهاينة وجدوا الانغماس العربي والإقليمي في المشكلة اللبنانية, و تدهور العلاقات بين أطراف عربية كانت مثلت نقطة يتماسك عندها الموقف العربى, وتعدد المناطق العربية المتفجرة (العراق والصومال) إضافة إلى انشغال الدول العربية بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة, فرصة للقيام بتلك العملية مع ضمان أقل رد فعل عربى عليها والخطة الصهيونية اعتمدت فكرة المباغتة لغزة, كما هي اعتمدت فكرة نقل المعركة الى أرض الخصم العربي لتوفير الوقت اللازم لتحقيق اهدافها. فلقد أكثرت الصحف الصهيونية من الترويج لمقولة الغطاء العربى للعدوان على غزة, وتحدثت بعض الصحف صراحة عن طلب عربى من القادة الصهاينة بإنهاء وجود ظاهرة حماس وسيطرتها على غزة, وهو ما تناقلته أجهزة إعلام عربية، ليست بريئة القصد والتوجه.
ومن كان يقرأ التحركات الصهيونية, لاشك كان يدرك أن الخطة الصهيونية للعدوان على غزة قد دخلت طور تجهيز المسرح السياسى والاعلامى للتنفيذ لقد وزعت القيادة الصهيونية أوراقًا في مجلس الأمن الدولي, تظهر فيها كدولة معتدى عليها من قبل حركة حماس في غزة, التي تطلق الصواريخ على البلدات الصهيونية في الجنوب. وظهرت لغة الخطاب الجديدة التي كان يوجهها أولمرت الى الفلسطينين بلغة المصالح المشتركة في مواجهة العدو الإرهابي الموجود في قطاع غزة .
الزاوية الأخرى التي من المهم أن نلتفت إليها هي إدارة هذه المعركة ويبدوا أن الانتصار واضح في الإدارة الصهيونية للمعركة, رأينا البداية بالغة القسوة في القصف الأولى, كما شهدنا تركيزًا صهيونيًا في النشاط والدعاية على فكرة استهدافها لحماس ومقراتها وبنيتها التحتية, كذلك جرت محاولات حقيقة لنقل المعركة إلى الطرف العربى, من خلال التركيز على الدور المصري في محاصرة غزة, وعلى زيارة ليفنى وتصريحاتها في القاهرة, وهو ما أتاح الفرصة لإيران ومواليها كما أبصرنا وسمعنا على شاشات التلفاز للضرب على ذات الوتر, ولحرف المعركة عن مسارها الحقيقي وعن الوجهة الأساسية مع العدو المجرم .
والذي يهمنا هنا هو إدارة المعركة الفلسطينية، وفي نمط وطريقة الإدارة الاستراتيجية للمعركة على الطرف الفلسطينى والعربى والإسلامى, يبدو الأمر مرتبطًا بطبيعة الأوضاع الراهنة وبالأهداف المحددة من خوض تلك المعركة, وهو ما سيترتب عليه تحديد طبيعة الانتصار فيها, إذ ليس هناك انتصار عام في مثل تلك المعارك بل انتصار محدد. هذا شيئا بسيطا من تلك النظرات الدقيقة لهذه المعركة والمتأمل أو المتابع لها سيتضح له المقام بشكل أكبر وأوسع وستبدو له الغرائب سواء من الجانبين العربي أو الإسرائيلي .
|