يُلعن التطرف على كل منبر ، ويُتبر منه في كل ناد وساحة ،إنه " عار " يهرب منه العقلاء أو من يدعون العقل والحكمة في واقع - ظاهر - أصبح كدائرة متساوية الأقطار ، فلا مجال للتطرف الذي " يُلعن ويشتم ويُوبخ " .. إلا قليلا !إن حياتي كلما زادتني يوما ، زادتني ميلا نحو قناعة أن التطرف هو أسلم الحلول في زمن تصارع الأفكار وغياب المقياس الحقيقيللوسطية التي يُتحدث عنها ، وتدُعى ليل نهار .. !الوسطية التي أرتداها المعممون والتنويريون والفاسقون .. بل حتى أصحاب الكؤوس وأهل الخنا والفجور !لقد كفرت بهذه الوسطية التي يدّعون كفرا بواحا .ألا ما أجمل حياة المتطرفين وأسلم عقولهم !لقد ألقوا عن ظهورهم عناء مقاربة الأفكار ، ومحاولة الحياد التي ترهق العقل والنفس والفكر ، وتلقيه في غيابات من الحيرة والرؤية المعتمة ..إن ميزة المتطرف أنه لا يلتفت كثيرا لآراء " الآخرين " ولا أفكارهم ،ضاربا بها عرض حائط من صلابة فكر ، وقناعة !إنه يكتفي بما لديه ..يربته ، يحنو عليه ، يداعبه ، يتأمله ، يناجيه .. يقدسه ، فيبقى بعيدا عن متاهات حيرة الفكر وقلاقل الهم التي يوقدها ..كلما ظهر أمام عيني حوار أو نقاش حاولت أن أقف موقف الحياد ،أو مراعاة الآراء المطروحة .. ثم أجدني بعد هذا كراكب " الجملين " الذي لاشك سيسقط عن أحدهما - بل ينشق - .. فكيف بمن حاول أن يرتقي من الدوآب أشكالا وألوانا وأحجاما ..! ثم حاول أن يرتقي " مراكب العصر الحديث " ...إنها معادلة صعبة يواجهها هؤلاء ..قد ارتاح من عنائها المتطرفون ، وسلموا من غثائها !هل يصدق القول .. أن العظماء ومن سجلوا في التاريخ مآثرا تذكر ، كانوا - في الغالب - متطرفين في أفكارهم ، متعصبين لها ؟إنني أميل لهذا كثيرا كثيرا .. كل ما ظهر " وسطي سابق ، أو محايد سابق " - كما يدعون ليعلن رأيا " متطرفا " - في حكمه السابق - .. !ألا إن الحياة .. حياة المتطرفين!اللهم فاجلعنا من المتطرفين إلى شرعك الراضين بحكمك .