المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تشي غيفارا و الكسكسي

 

 

 

457442


في إنتظار أن يجهز الجديد أعتذر عن إجترار القديم ولو بشيئ من التصرف. 

كل يوم خميس أنزل إلى السوق، وأختار بعض الخضار الطازجة لغداء يوم الجمعة. من الطماطم الأحمر المتماسك، ومن الكوسا الأخضر اليانع، وشيئ من اللفت الأبيض، والقرع الأصفرثم أعود إلى بيتي بهذه التشكيلة من الألوان الزاهية؛ فغدا يوم الكسكسي على الطريقة الجزائرية. أفعل ذلك منذ سنوات، وخاصة بعد ميلاد أطفالي وكأني بذلك أستجدي إعتذارا من أمي ومن ذلك الوطن الذي هجرته وأحافظ على وصل ولو بوجبة. أولادي وزوجي يعرفون هذه الحقيقة جيدا ويلتزمون بهذا القانون الإجباري فهم لا يسألون أبدا يوم الجمعة  مثلا:ماذا سنأكل؟ فهذا السؤال وحده كفيل بتعرضهم إلى خطبة طويلة  عريضة عن بلدهم الأصل، وعن عادات المأكل والملبس والمنطَق، ثم غالبا ما كانت تنتهي تلك الخطب العظيمة والمؤثرة بجو حدادي أستسلم فيه أنا للبكاء ويجتهدون هم في مواساتي وتهوين الأمر علي . ثم يلتفون حول المائدة ولو على مضض، في جو تكسوه المهابة. لا أمانع في أن يتبرعو بتعليقات على شاكلة:"لذيذ جدا، إنه أفضل طبق لدي، امي هل تسمحين لي بالمزيد....." إلى غير ذلك من الشعارات التي كنت لقنتهم إياها إتقاءًا للفتنة أو ضحضا للثورة التي بدأت ألمح بعض بوادرها على إبني الأصغر. لقد بت ألاحظ أنه أحيانا لا ينهي صحنه ومرات يطلب مني أن أعفيه من بعض الخضروات، فأستشعر في ذلك خاصة وأنه على إحتكاك بثقافات أجنبية  في فن الطبخ في هذا البلد الذي يحوي أكثر من مئة وعشرون جنسية كما يقولون. ولهذا قررت ان أبذل مجهودا أكثر في ترويضه حتى لا يحيد عن الصراط المستقيم كما روضت قبله اباه وأخاه الأكبر منه، الخطر الكبير على لحمة الأسرة وتماسكهافأنا العين الساهرة على  ثوابت الأسرة ومقومات هويتها الأصيلة. أعلم مسبقا أن المهة لن تكون بسيطة فهو عكسهما أرى فيه" تشي غيفارا"الصغير. 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."