محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
انت مير وانا مير شكون يسوق لحمير
انت مير وأنا مير شكون يسوق لحمير
إخواني الجزائريين، خاصة من هم في سني يعرفون هذا المثل جيدا، لقد كان رائجا في سنوات السبعينات حيث كانت فلسفة الإشتراكية آنذاك في أوج إزدهارها، سياسيا على الأقل، في الجزائر. والمير،بكسر الميم يعني (le maire) اي عمدة البلدية. والمثل يقصد به إذا اراد كل منا الزعامة فمن يقوم بالمهماّت الصغرى .
أدرج هذا المثال على أعقاب حوار صغير مع المدونة الصديقة "نونو العربي".(لكم أن تطلعو عليه في التعليقات للموضوعين السابقين) والتي أكن لها إحتراما وتقديرا خاصا، فهي مدونة نشيطة مثقفة والقلم بين أصابعها يرسم لغة جميلة وجذابة. وأنا عموما أحب الإطلاع على المدونات المغربية التي تتسم أغلبها بالجدية والحيوية اكثر من غيرها.
فلماّ طرحت علي المدونة ذلك السؤال لماذا ندون ولماذا أنا أحصر كتاباتي حول نفسي ومحيطي المباشر رأيت أنه من واجبي أن أجيب على السؤال ولذلك كتبت تلك المقدمة في أعلى إدراجاتي، ربما لم أفهم تعليقها كما أرادت له ذلك ولكنه جعلني أطرح أسئلة أخرى.
لقد أبديت فيما سبق بعض آرائي في التدوين وأهمها رفض كل أنواع الشتم والقدح الذاتي أو المعنوي لأي مدون مهما إختلفنا معه وأنا إلى هذه الساعة ملتزمة بهذا، فلم يحدث أبدا أن تجرأت بالتعدي اللفظي على أي مدون بطريقة مباشرة أو عن طريق التعليق كمجهول، والسبب في ذلك ليس فقط إقتناعي بوضاعة هذا الأسلوب بل لأنني أيضا لا أحسن هذا الفن، الذي يتعاطاه الكثيرون في حل خلافاتهم ولأنه دائما ما يحيلني إلى تلك الشجارات التي كانت تحصل بين النسوة عندنا وأستعيد تلك الزنود الدسمة وهي تلوح في الفضاء بالتهديد وتلك النهود الضخمة المتأرجحة صعودا ونزولا مع حركات الأجساد الغاضبة وتلك العبارات الوقحة التي تلوث المكان تماما كرائحة عرقهم فيصيبني ذلك بالغثيان.
كما أرفض كذلك إحتكار صفحات الأكثر تعليقا بذلك التواطئ السخيف في حشو المواضيع (التي لا تتحمل أحيانا غير بضع تعليقات بكل) تلك التعليقات التي هي من إختصاص غرف الدردشة في الأساس وهدا يعود إلى عدم إحساس المدون بالمسؤولية تجاه الآخرين، فإن كان للمدون الحق في أن يكتب ما يريد في إطار إحترام الحريات؛ فإنه في المقابل على المعلق مسؤولية تقييم ما كتبه، وهذا أهم، وللأسف الأغلبية لا تعي هذه المسؤولية.
لحد الآن لم أجب عن السؤال لماذا اكتب عن نفسي وعن ذكرياتي وهل فيها فعلا ما يستحق الذكر وما جدوى أن أكتب عن أمي وأبي وجدتي وعن ضحكات صغيري أو شقاوته وعن هلوساتي بين المكنسة والمقلاة ، وما الذي سوف تضيفه كل تلك القصص الصبيانية التي أحكيها، من فائدة؟ .الإجابة: لا شيئ .
ولكن هذا يقودني إلى طرح السؤال التالي ما معني أن تدون؟ عندما ظهر هذا النوع من الكتابة كان يراد له تمكين العامة من إيصال صوتهم عبر هذه القنوات و بعبارة أخرى تمكين تلك الطبقات المهمشة او المعزولة من الإستفادة من هذا المجال الإفتراضي. طبعا هذا في الغرب الذي مع كل ذلك يتميز بفضاء أوسع في حرية التعبير عبر القنوات الرسمية ويأتي التدوين كمكمل لهذه الحرية التي لا تطال الجميع، ولهذا فإننا إذا إطلعنا على المدونات الغربية نجد أن معظمها بسيطة في محتواها تعبر عن الحياة الإجتماعية أو عن الإهتمامات الخاصة للمدون.
وهكذا تصبح المدونة الإمتداد الإفتراضي للمدون أو ترجمة لعالمه الواقعي لهذا السبب أحببت تجربة التدوين وهكذا أراه، وعلى هذا الأساس دخلت التجربة.
اما في عالمنا العربي فالوضع مختلف، بسبب غياب القنوات المسؤولة التي يمكنها تحمل حرية التعبير والرأي المختلف، فإن الكثيرين وجدوا متنفسا لهم في التدوين؛ وهذا ليس بالأمر السيئ أبدا. بل يسمح للبسطاء مثلي من الإحتكاك بأقلام مفكرة ومبدعة وأخرى مناضلة تحمل بذور التغيير وغيرها من الأقلام التي من المفترض أن تجر عربات القطار.
أنا شخصيا كلما عثرت على إحدى تلك المدونات جعلتها في قائمة مدوناتي المفضلة حتى أطلع على جديدها وأستمتع بذلك كثيرا. ولكن أعيب على هذه المدونات عجرفتها أحيانا، واستعلاءها على المدونات البسيطة وكأنها تستكثر عليها تواجدها في نفس الفضاء. وتتناسى أنه في هذا المقهى الكل له الحق في أن يشغل كرسي ويلقي التحية عليك أو أن يطلب الجلوس إليك أو يدعوك إلى طاولته، وانت تملك حرية القبول أو الإعتذار. أما أن تمنعه من دخول المقهى أو إختيار مشروب دون آخر فهذا ما لا تملكه.
لماذا أهتم بهذه الأمور البسيطة دون غيرها ؟ اظن أن مستواي الدراسي يمكنني إلى حد ما من الإهتمام أو تناول مواضيع أكثر قيمة ولا تتمحور بالضرورة حول حياتي الخاصة، ومع ذلك فأنا أصر على هذا الكسل الذهني على حسب تعبير زوجي وأتمادى في غرس الدبابيس في المواقع المخدرة من الذاكرة وأستفزها، لماذا لا أدري ولكنني أحب هذا على الأقل في الوقت الراهن.
ومع ذلك فإن هذا التوجه في الكتابة لا يقتصر علي بل هو توجه حديث في طريقه إلى الإنتشار لما يحمل من مصداقية.
إن ما يميز الفترة الراهنة هو غياب النخبة الفكرية بسبب كل هذا الإنفتاح وتعدد وسائل التعبير وهذا يشكل بالضرورة مشكلة لمن يرى في نفسه حق السيطرة على هذا المجال بسبب ملكاته الخاصة أو إجتهاداته الشخصية، ولهذا نجد من يعرّف عن نفسه مثلا بالدكتور أو الصحافي أو الكاتب عن حق أو عن زيف، حتى يحيل القارئ إلى فكرة أنه ليس من عوام المدونين بل يتميز عنهم درجة أنا شخصيا لا أحب التواصل مع هؤلاء وإن كنت اقرأ ما يكتبون .
وهناك مدونون يتناولون مواضيع جادة ومسلية ورقيقة هؤلاء هم أصدقائي أستمتع بقراءة ما يكتبون ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر: المدونة الرقيقة لانا الحياري من الأردن قصصها عذبة ومسترسلة؛ ثم هناك سامية عبد المطلب من مصر جادة وغير متزلفة، ومن تونس إشراف شيراز فهي مبدعة حقا وتذكرني بأحلام مستغانمي وكذلك الشاعرة المغربية ماماس مع أنني لا أفهم دائما قصدها، وهناك المدون الجزائري توفيق التلمساني الذي يخجلني بتجاربه الحياتية مع انه في مثل سني، خاصة حين أتذكر أنه بينما كنت أنا أواصل دراستي في الجامعة مضى هو تلك السنوات الأربع في السجن كضريبة لتلك الحقبة من تاريخ الجزائر، وأخيرا وليس آخرا هناك المدون الجزائري كريم الذي أكن له إعتزازا خاصا لذكائه ونضجه ما يجعلني أرى له مكانا إلى جانب باقي الأدباء أو الكتاب الجزائريين.
اما أنا فكما أجبت صديقتي المدونة بي رغبة في التوحد، ولأكون أكثر صراحة، ماذا تنتظرون من إمرأة تبدأ يومها باصطحاب أطفالها إلى المدرسة ثم تلتفت إلى ترتيب مطبخها وأشياءها الصغيرة لا تحب التجول في الأسواق ولا الثرثرة ,والتحلق مع النساء ولا تعاطي القنوات التلفزيونية المملة، عما أكتب وهذا هو عالمي وأنا لا أحسن السكوت؟ عن عهدة الرئيس القادمة؟ فاليبقى مدى الحياة إن أراد. عن السياسة الأمريكيةأو الإسرائلية ؟ رحم الله إمرئ عرف قدر نفسه فهناك من يحسن ذلك خيرا مني، عن الدّين أو الطوائف الدينية؟ إن رأيي في هذا المجال ربما يدفع بالبعض إلى إقصائي من ملّة إبراهيم. عما كتب الآخرون ؟ مادامو قد كتبوه فإنه بكبسة زر تتعرف على ما يسطرون ولست هنا لمنحهم مزيدا من الدعاية.
إن القضايا الكبرى تجد دوما من يكتب عنها أما عنيّ أنا فلن يكتب أحد سواي وشيئ من الأنانية والتوحد لن يضر أحدا ألا يفعل ذلك الشعراء؟ ومع ذلك تجدني احيد عن هذا المسار أحيانا وأتناول مواضيع أخرى ولكنني أعترف أنني لا أكتب إلا تحت وقع الأثر النفسي المباشر لأي موضوع ولا أرى في ذلك خطرا أبدا على الذوق العام.
ولهذا كان تحذيري فوق فأنا إمرأة أهذي في هذا الفضاء الإفتراضي وإن كنت قد ساهمت بذلك بتلويثه بمزيد من الرداءة فإنني أعتذر ولكن لن أعدكم بالتوقف، وها أنتم تعرفون.
وأخيرا دعوني أوجه السؤال إليكم لماذا تدونون؟
ملاحظة: يمنع منعا باتاّ سبّ أو شتم أي مدون ويمنع كذلك الإطراء المبالغ فيه والأقرب إلى النفاق .فمن لم يلتزم بالشرط أجهزت علي تعليقه بتلك المقلاة في الصورة ثم حذفت تعليقه؛ أما من إلتزم بذلك زودته بحبة حلوى قبل مغادرته. وهذا الشرط سار حتى على أصدقائي.

في ما يلي ملخص عن بحث حول التدوين قام به الدكتور رابح صادق استاذ الإعلام بجامعة الشارقة وعضو في البوابة العربية لعوم الإعلام والإتصال.
تمثل المدوّنات (Blog) أداة اتصالية تشبه، في بعض الأوجه، المدوّنات الشخصية التي يضمّنها أصحابها يومياتهم سواء تعلّق الأمر بروتينيات حياتية، أو أحداث يشهدونها أوآراء يحملونها وذلك بطريقة التسلسل الزمني التّصاعدي (البدء بالموضوعات الأكثر "حداثة" ثم التي تليها وهكذا)، مصحوبة بآلية لأرشفة الإدراجات القديمة. ظهرت المدونّات في نهاية سنة 1997، ثم تكاثرت بطريقة فطرية، حتى أن موقع تكنوراتي (Technorati)، المتخصص في البحث عن المدوّنات، أحصى وفهرس الى غاية 10/04/2007، ما مجموعه 74.9 مليون مدوّنة، منها 55% يتم تحديثها كل ثلاثة أشهر على الأقل. وحسب أرقام هذا المحرك، هناك 175 ألف مدوّنة يتم إنشاؤها يوميا، فيما يبلغ إجمالي عمليات التحديث والإضافة والتعديل 1.6 مليون عملية يوميا، أي ما يعادل نحو 18 تحديث في الثانية. ولتمثُّل وتيرة هذا التكاثر المتسارع، نشير فقط الى أن نفس الموقع قد فهرس بتاريخ 16/6/2006، 44.6 مليون مدوّنة. وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن الفارق بين الفترتين الزمنيتين قد بلغ أكثر من خمسة عشر مليون مدونّة (15.4 مليون تحديدا) ؛ وهو فارق ضخم يحمل أكثر من دلالة. يعمل على تنشيط وتغذية المدوّنة مدوّن يقوم، يوميا أو أكثر من مرة في اليوم، بإرسال مضامين قد تأخذ شكل نص مكتوب، أو صورة، أو مادة مسموعة أو مرئية. وغالبا ما تتعلّق هذه المواد بأمور حَدَثِية تتباين في طولها، وتتضمن رؤية صاحبها حول الموضوعات التي يطرحها ؛ إذ قد تكون ذاتية أو موضوعية، أو تحليلية أو وصفية، الخ. وتستثمر هذه المدوّنات آلية الروابط الخارجية لإغنائها، كما تتيح لقرائها إمكانية التعليق على مضامينها. ومن هذا المنطلق، فإن المدوّنات تتميز بخاصيتين رئيسيتين (الى جوانب خصائص أخر مكمِّلة). أولهما أنها تمنح صاحبها إمكانية استثمار كل مضامين الوسائط المتعددة ونشرها بطريقة سهلة وسريعة ؛ وثانيهما، أن هذه المواد يمكن أن تكون موضوع تعليقات آنية من المدوّنين. وعليه، يبدو أن المدوّنات ليست فقط أداة إعلامية، بقدر ما هي أداة تواصلية.
|