المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كلام كبير وفلفل حار

 

945780

أمي إنسانة متطرفة لا تؤمن كثيرا بالحلول الوسطى فهي إما أن تحبك و لا تصدق فيك لومة لائم او تكرهك ولا ترى فيك خيرا حتى وإن أتيت لها بيد خضراء من الجنة مثلما يقال عندنا في الجزائر. أما في مجال التربية فقد كان مثالها دائما الوقاية خير من العلاج. لكن علاج أمي كان له طعم الفلفل الحار الذي كانت تزرعه وتتفنن في الإعتناء به في حديقتها الصغيرة خلف البيت ولهذا لم يكن بيتنا يخلو منه ابدا. وكم كنت أحب شكل تلك القلائد الحمراء التي كانت تصنعها منه ثم تعلقها في أماكن مختلفة من المطبح والباحة. و إلى جانب إستعمالها للفلفل الحار في الطعام كانت لها فيه مآرب أخرى، وهو كونه سلاحها الفعال أمام الكلمات الكبيرة أو ((les gros motsكما يقال بالفرنسية. فما إن فكر أحدنا أو نطق بإحدى تلك الكلمات الكبيرة أمسكته بين ركبتيها وحكت له الفلفل في فمه، وقد نالت إحدى أخواتي هذا العلاج مرة ما جعلها تتردد لسنوات حتى في الإجابة حتى على الأسئلة في حضرة أمي . لأن قائمة الكلمات الكبيرة، طويلة ولم تكن قد أحصتها كلها. طبعا كنا نتمرد أحيانا فنتجمع في إحدى غرف البيت وننصّب من بيننا حارسا ثم نروح نحصي ما تعلمناه أو ما سمعناه عن الكبار والذي لم يكن يحق لنا نحن الصغار أن نتفوه به، ولم نكن نفهم كيف يعاقبوننا على موروث لغوي لم يصلنا إلاّ عن طريقهم ، فلا مجال وقتها في إتهام قنوات الإعلام من تلفزيون أو أنترنت ولم نكن قد سمعنا بعد بالعولمة، فقد كانت الرقابة الإجتماعية في أوج قوّتها آنذاك. ولكنه ذلك النفاق الذي يسعى إلى الملائكية بنعال الشياطين. أما اليوم فلا يمكنني ان استعمل هذا العلاج مع طفلي الشقي ، وإلى ألّبتُ ضدي منظمة الدفاع عن حقوق الطفل، ولذلك فقد إهتديت إلى طريقة أخرى غير الطريقة الإرهابية لأمي : بما أننا في عصر الديموقراطية والحوار. كلما إحتاج إبني إلى الإنفاق من رصيده اللغوي البائس للكلمات الكبيرة، طلبت منه ان يذهب ويفعل ذلك في الحمام او(المرحاض) أكرمكم الله، ثم عليه أن ينظف فمه وأسنانه بالفرشاة والمعجون مدّة خمس دقائق، ذلك ان تلك الكلمات تترك رائحة كريهة في الفم وفي المكان أقول له إن سألني ولهذا فمكانها الطبيعي هو الحمام. وصدّقوني الطريقة ناجعة إلى حد بعيد. في إحدى المرات جاءني مصرخا (وفي عينيه بريقا ابيع الدنيا بما فيها لأجله) ماما لقد قلت كلمة كبيرة جدا، فلماعقدت على حاجبي إستعدادا لتأنيبه إستوقفني وقال الا تريدين أن تعرفي ماذا قلت؟ فأجبته انه لا يجب تكرار الكلمات الكبيرة وإلاّ كان العقاب مضاعفا. إلاّ هذه قال لي ثم اضاف بصوت عال وهو ينقض علي لقد قلت .أحبك. فقلت في نفسي ليت كل كلماتنا الكبيرة نحن (الكبار) بهذا الشكل وبالخصوص على مكتوب .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."