المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوميات مصورة من دبي والصين وهونج كونج

 dscn78

 (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسنا، ها قد عدتُ أخيرا!

 هذه المرة لم يكن السفر وحده سبب الاحتجاب، ولكنها مشاغل العمل والمشروعات الخاصة، والتي كان لا بد من التضحية بوقت المدونات من أجلها.

رحلتي الأخيرة بدأت بدبي وانتهت بدبي. وكانت الوجهة الأساسية الصين وهونج كونج. شانغهاي كانت محطتي الأولى وكانت زيارة خاصة، ومنها انتقلت إلى العاصمة بكين (أصبحت تُكتب بالإنجليزية بيجينغ Beijing بما يتوافق مع النطق الصيني) حيث بدأت هناك مهمة عملي التي امتدت إلى ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا في الشمال الغربي للصين، ثم إلى شيآن عاصمة مقاطعة شانشي وتقع جنوب غرب بيجينغ. ثم كانت هونج كونج المحطة الأخيرة في رحلة العمل الحافلة.

كانت الرحلة في الفترة 22 مايو – 07 يونيو الجاري، وخلال 16 يوما زرت ست مدن، أي بمعدل مدينة كل يومين ونصف. هذا كمعدل، ولكن في واقع الأمر مكثت في إحدى المدن 32 ساعة، وفي مدينة أخرى 22 ساعة امتدت إلى 24 ساعة بعد تأخر إقلاع طائرة المغادرة ساعتين! هذا النوع من السفر المكثف أنا معتاد عليه، ولكن هذه المرة عدد المدن أكثر فكان هناك بعض الضغط، لولا الصحبة الطيبة التي خففت كثيرا من وعثاء السفر، حيث كنا مجموعة من 11 شخصا تناقص في النهاية إلى 6 أشخاص بعد تحول الآخرين إلى وجهات أخرى. ولكن لأسباب تخصني وحدي كانت بداية رحلتي ونهايتها بمفردي.

ومع وعدي لكم في وقت سابق بنشر موضوعات من اختياراتكم التي حددتموها واتفقنا عليها سويا، وأولها ذات صيف في الريف الإنجليزي، إلا أنني أستأذنكم بالبدء بيوميات الرحلة الأخيرة، لا لسبب سوى أنها حاضرة في الذهن وأقرب للبال من اليوميات والذكريات والمواقف القديمة.

معظم هذه اليوميات خواطر سريعة، قليلة التفاصيل، وما يستحق منها التوسع سأعود إليه مستقبلا في موضوعات مستقلة، مثل زيارتي لمقاطعة نينغشيا Ningxia ذات الأغلبية المسلمة من قومية هوي. وهذه بالمناسبة أول رحلة لي إلى إقليم مسلم في الصين رغم تعدد رحلاتي السابقة للصين.

***

dscn22

من زحام الرياض إلى زحام دبي. استيقظت ذات صباح وأنا في شقة استضافني فيها صديق وإذا بضوضاء الشارع يذّكرني بضوضاء القاهرة حين نزلت في فندق يطل على النيل (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn22

كل شيء في دبي يدعو إلى التسوق، حتى درجات سلم صالة المطار أصبحت لوحة إعلانية. رحلة سعيدة! (تصوير: ابن بطوطة)

 

 

 

 

 

 

دبي، 23 - 24 مايو 2008

هذه المدينة على ما فيها من إبهار ونمو يكاد يكون خرافيا، لا يرتاح لها قلبي ولا يتجاوب معها عقلي. وربما السبب في ذلك أنها مدينة مادية جدا، مادية أكثر مما ينبغي، أبراج ومباني شاهقة، ومراكز تسوق عملاقة، وبنى تحتية غير عادية، ولكنها بلا روح ولا عواطف، كل ما فيها مادي.. صحيح أن فيها حركة أعمال ضخمة ومتنامية، ولكن يزعجني أن التسوق فيها إلى حدود الإفلاس، وأن الترفيه إلى حد الإخلال بالقيم واضطراب الحواس. لهذا كانت زيارتي لاجتماع عمل وتلبية دعوة عشاء من صديق. وغير هذا لم تسعدني كثيرا هذه الزيارة، ولم يبهرني هذا السباق اللحوح مع الزمن للتطاول في البنيان. ومع هذا، وللموضوعية فإنني لا أخفي إعجابي بروح التخطيط والتنظيم عند إخواننا أهل الإمارات ومستشاريهم الأجانب.

***

 240dsc

فندق جامعة SISU في شانغهاي وهو على بعد عشر دقائق مشيا على الأقدام من مجمع الجامعة، بينما الفندق الآخر التابع للجامعة يقع داخل محيطها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

في الصباح الباكر نزلت من الفندق استكشف الجوار المحيط به، فلفت انتباهي شرطية المرور التي تتعامل بانضباط عال مع المارة وسائقي الدراجات حتى إنها لا تسمح لهم بتجاوز خط المشاة ولو بشبر واحد (تصوير: ابن بطوطة)

 927dsc

رغم مظاهر التطور في شانغهاي إلا أن طريقة نقل النفايات لا تزال بدائية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كتب مستعملة للبيع في حرم الجامعة، ولأنه يوم أحد لم يكن هناك بائع ولا مشتر، ويبدو أن الدار أمان! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn77

كرة القاعدة (البيسبول) رياضة مفضلة لدى شباب الجامعة لقضاء عصر يوم الأحد (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

حدائق ذات بهجة هي المكان المفضل لطلاب الجامعة وطالباتها للمذاكرة ومراجعة الدروس (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn78

 المعجنات الصينية Chinese dumplings ويطلق عليها الصينيون baozi جاهزة للبيع مع دخول وقت تناول العشاء الذي غالبا ما يكون قبل غروب الشمس (تصوير: ابن بطوطة)

dscn78

مطارات الصين رمز للعظمة والتفوق الحضاري وليست مجرد بنى تحتية. واللقطة من صالة المغادرة في مطار شانغهاي الدولي (تصوير: ابن بطوطة)

 

 .

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

شانغهاي، 25 - 26 مايو 2008

Shanghai درة مدن الصين، تعرفت عليها متأخرا. فمع أن زيارتي الأولى للصين كانت قبل 11 سنة، إلا أنني زرت شانغهاي للمرة الأولى العام الماضي فقط. ومن حسن الحظ زرتها مرتين العام الماضي، ولم تفصل بينهما سوى خمسة أشهر. هذه المرة أزورها طائعا مختارا لمقابلة أصدقاء دون أي التزامات عمل بعكس الزيارات السابقة.

وصلت شانغهاي بعد منتصف الليل، وكان الفندق هادئا جدا مثل المحيط الذي حوله، فهو في أحد الأحياء غير المركزية. تجولت في الصباح الباكر في محيط الفندق، وكانت الحركة خفيفة لكونه يوم أحد وعطلة أسبوعية. توجهت بعد الظهر إلى جامعة شانغهاي للدراسات الدولية SISU لمقابلة أستاذ جامعي صديق، وهو من النوع الذي يعمل حتى في عطلة نهاية الأسبوع. في مكتبه أراني مقالا منشورا في صحيفة صينية مرموقة، ويتناول الدعم السخي والمبادرة السريعة التي قدمتها المملكة العربية السعودية لنجدة الشعب الصيني بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي، وبمساعدات عينية بقيمة 10 ملايين أخرى بعد تعرض مقاطعة سيشوان وما جاورها لزلزال مدمر. قال لي إن هذا الدعم الكريم الذي أتى في وقته المناسب أثبت للشعب الصيني بأسره أن السعودية صديق محترم.

في مساء اليوم التالي اقتربت أكثر من ليل شانغهاي النابض حين انتقلت لفندق آخر في الوسط التجاري، لمجرد التغيير بعد أن اخترت الفندق الأول لقربه من الجامعة ولتجنب الزحام الشديد في هذه المدينة العملاقة. لم أحرص خلال هذه الزيارة السريعة لشانغهاي على أي زيارات ميدانية أو جولات سياحية، واكتفيت بما أعرفه عنها حتى الآن. وليقيني بأن أمامي فرصا أخرى لزيارات لاحقة، فقد اكتفيت هذه المرة بلقاء أصدقاء والتحاور معهم حول أحوال المدينة وأهلها.

كان من المخطط أن أغادر شانغهاي إلى بيجينغ من خلال مطار بودونغ Poudong الدولي، ولكونه يبعد عن وسط المدينة بنحو ساعة، فقد فضلت تعديل التذكرة للسفر من مطار هونغ تشياو Hong Chiao الواقع داخل المدينة لأكسب بعض الوقت.

***

 dscn79

الصالة الجديدة بمطار بكين الدولي أنجزت خلال عامين ونصف استعدادا لاستقبال المشاركين في الألعاب الأولمبية وزوار الصين بهذه المناسبة (تصوير: ابن بطوطة) 

 dscn79

واجهة المطار كما تبدو للخارج من الصالة الجديدة، والقبة الزجاجية مواقف سيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn79

غرفة نوم ديلوكس في فندق ذا ريجنت وتعكس المستوى الذي بلغته صناعة الفندقة في الصين (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn80

أحد تقاطعات وسط بكين كما يظهر من نافذة فندق ذا ريجينت في الصباح الباكر، ويلاحظ قلة الدراجات الهوائية في مقابل ازدياد عدد السيارات (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn82

 موقع سياحي مستوحى أجواؤه من التراث الصيني بانتظار الزوار (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

بيجينغ، 28 – 30 مايو 2008

في كل مرة أزور فيها حاضرة الصين العريقة أحس وألاحظ أنها تريد إضفاء هذه المكانة في نفوس زائريها، فكل شيء يوحي لك بالعظمة والفخامة والإبهار.. المطار، الشوارع الفسيحة، الأبراج العملاقة، الميادين، الفنادق، مراكز التسوق وغيرها. ربما يريد أحدكم أن يذكّرني بما كتبته قبل قليل عن دبي، فأقول إن الوضع مختلف والمقارنة غير واردة، فبيجينغ وريثة إرث حضاري يتجاوز عمره الثلاثة آلاف سنة، وهي اليوم إحدى عواصم العالم الكبرى، وأي قرار يتخذ فيها يمكن أن يهز أحد أركان العالم أو كله، فضلا عن كونها مركز الثقل في نمو الصين الاقتصادي والتنموي. بينما دبي لا يتجاوز تاريخها عشرات السنين، وهي فعلا مثال نادر للنمو والتطور في العالم الثالث، لكنها لا تقاس بقوة عالمية، وهي تكتفي بكونها تمثل حضارة مدنية حديثة. والخلاصة هنا أننا حين نرى أي تطور مادي لا يمكن أن ننزع عنه قالبه الحضاري أو نهمش دلالاته الفكرية.

هبطت طائرتي القادمة من شانغهاي لتحط رحالي في صالة مطار بيجينغ الجديدة، والتي افتتحت منذ شهرين استعدادا لاستضافة المدينة والصين الألعاب الأولمبية. مر كل شيء بسلاسة وإتقان، حتى موظفي وموظفات الجوازات يعملون بمهارة وهدوء، ولا يمكن أن يذكّرك أحدهم بأن هذه البلد منذ عشر سنوات فقط أو أقل كانت ما تزال في عداد الدول المتخلفة في استقبال الزوار الأجانب وتعاملهم مع الآخرين. أما اليوم فالصورة مختلفة تماما، حتى سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) خضعوا لدورات في اللغة الإنجليزية استعدادا لاستقبال السياح والزوار القادمين لمتابعة الألعاب الأولمبية. أما الآداب العامة في الشوارع فحدثّ ولا حرج. كانت شوارع الصين، حتى في مدنها الكبرى، من أوسخ مدن العالم وأقلها احتراما للآداب العامة. أما اليوم فلم يعد أحد يبصق في الشوارع، إذ قضت السلطات على هذه العادة الذميمة قضاء تاما وفرضت غرامات لمن يفعل ذلك، وهناك احترام للنظام العام في الشوارع وعند إشارات المرور. كيف تعاملت السلطات مع مثل هذه المواقف مع أن عدد سكان كل مدينة في الصين تفوق سكان دول بأكملها في عالمنا العربي؟ هذه طبعا من منجزات الصين ومعجزاتها.

سعدت بالإقامة هذه المرة في واحدة من أحدث فنادق بيجينغ (The Regent Hotel) وهي على بعد خطوات من الوسط التجاري، وعلى بعد دقائق من الشارع الرئيسي Chang An Gia ومن الحي الدبلوماسي ودوائر الحكومة الرئيسية. وصناعة الفندقة في الصين في غاية التطور مع أن أغلب الفنادق في مدنها فنادق محلية مع وجود معظم الفنادق العالمية الشهيرة. والسبب أن انتقال وحركة أفراد الشعب الصيني، وهم بمئات الملايين، بين المدن ينعش هذا القطاع ويدفعه لمزيد من التطور والازدهار، وما ساعد على ذلك تحسن القوة الشرائية للصينيين وقدرتهم على الإنفاق مع استمرار النمو الاقتصادي في كل أرجاء الصين.

***

 dscn83

نهر صناعي طوله 60 كلم يمر عبر مدينة ينتشوان لإضفاء بيئة متوازنة لسكانها (تصوير: ابن بطوطة)

dscn83

معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية أنشئ بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية (تصوير: ابن بطوطة)

 

.

.

.

.

.

.

ينتشوان (مقاطعة نينغشيا المسلمة) 31 مايو 2008

بعد ساعتين ونصف من الطيران وصلنا مطار ينشوان Yinchuan. كان أول ما لفت الانتباه من نافذة الطائرة أن المنطقة التي كنا نطير فوقها، وهي أراضي مقاطعة نينغشيا، صحراء جرداء بنية اللون لا تكاد تجد فيها مظهرا من مظاهر الحياة، حتى كنا نتندر أنا ورفاق الرحلة بأن الطيار ربما أعادنا في غفلة من الزمن إلى صحراء الجزيرة العربية. ولكن حين بدأت الطائرة في الهبوط التدريجي ظهرت المساحات الخضراء المزروعة، والتي يشقها النهر الأصفر، وكانت معظم الأراضي الزراعية مغمورة بالمياه، وربما هي مخصصة لزراعة الأرز.

وما إن خرجنا من باب الطائرة ثم من صالة المطار حتى خالجنا شعور بأننا في مدينة أبها السعودية حيث الهواء العليل واعتدال الجو، خاصة وأن الحرارة بدأت ترتفع في بيجينغ حيث كنا قادمين منها. ووجه الشبه بين ينتشوان وأبها (تقع في جنوب غرب السعودية) أن كليهما يقع على جبال مرتفعة مما يجعل درجات الحرارة فيها معتدلة وخاصة أثناء النهار.

شعرت بسعادة خاصة عندما وصلت إلى هذه المدينة الفتية التي لم تبدأ في التطور سوى منذ خمس سنوات، ذلك أنها عاصمة مقاطعة نينغشيا التي تغلب على سكانها قومية هوي، وهي إحدى قوميات الصين الـ 56 التي تتكون منها الأمة الصينية.

أتاحت لنا هذه الزيارة فرصة التعرف على أحوال المسلمين في هذه المقاطعة. ولي عودة إلى هذا الموضوع في وقت آخر لأهميته.

***

 dscn88

المسرح الكبير بمدينة شيآن (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn88

إحدى ردهات فندق سوفيتيل في شيآن وتبدو حداثية التصميم. وفي هذا الفندق فوجئت ومن معي بأن مضيفينا الصينيين دعونا إلى وجبة عربية في مطعم مغربي الطابع (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn88

 مشهد من مدينة شيآن كما يبدو من نافذة غرفتي في فندق شنغريللا (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

.

شيآن، 1 يونيو 2008

Xi'an هذه المدينة هي عاصمة السياحة التاريخية في الصين، فهي تزخر بالمواقع والآثار التاريخية أكثر من أي مدينة صينية أخرى، ذلك أنها كانت عاصمة الصين لعقود طويلة أثناء عهدها الملكي والإمبراطوري.

مكثنا في هذه المدينة العريقة يوما وليلة فقط، للمشاركة في اجتماعات. كما خصص وقت لزيارة الجامع الكبير في شيآن والصلاة فيه، ويعود تاريخه لنحو 1200 سنة. سبق لي أن زرت هذا الجامع عندما زرت المدينة في مرتين سابقتين. غير أن ضيق الوقت لم يسمح هذه المرة بزيارة مواقع تاريخية أخرى في هذه المدينة. وعموما، لم يفتني الكثير بسبب ذلك حيث سبق أن زرت مرتين أهم المواقع التاريخية في شيآن، بل في الصين كلها باستثناء سور الصين العظيم، ألا وهو متحف الصلصال المعروف باسم جيش تيراكوتا  Terracotta Army للقراءة عن جيش تيراكوتا راجع الروابط التالية: 

http://en.wikipedia.org/wiki/Terracotta_Army

http://www.ed-uni.com/ed/showthread.php?p=42017

***

 dscn90

 هونج كونج في فترة العصر حيث الزحام على الأرض وفوق الأرض: بشر وسيارات وباصات وشاحنات (تصوير: ابن بطوطة)

dscn90

ورشة عمل لا تهدأ في هونج كونج، والصورة تظهر مشروعا ترفيهيا قيد الإنشاء في الواجهة البحرية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn90

شكل جمالي في بهو مبنى ifc الذي يبلغ طوله 88 طايقا، وعلى الجدار أسماء 24 مدينة عالمية وتواقيتها، ليس من بينها أي عاصمة عربية! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn91

هونج كونج ليلا.. عروس لا تنام! (تصوير: ابن بطوطة)

dscn91

مدينة الفصول الأربعة، ويبدو في أقصى اليمين برج ifc أطول بناية في هونج كونج حتى هذه اللحظة، وتعذر صعودنا إلى الطابق العلوي لسوء الأحوال الجوية (تصوير: ابن بطوطة)

dscn95

 هونج كونج تحت المطر الغزير، ومع ذلك فالحياة فيها لا تتوقف (تصوير: ابن بطوطة)

 .

.

.

.

.

.

.

هونج كونج، 2 – 6 يونيو 2008

هذه الفاتنة التي لم أحبها من أول نظرة تبدو لي أكثر جمالا وفتنة في كل مرة أزورها. ولعل السبب في اختلاف الطقس في الأوقات التي زرتها فيها فتبدو مختلفة ومتجددة في كل مرة. فقد زرت هونج كونج من قبل في فصل الربيع، وأواخر الخريف، وأوائل الشتاء. وهذه المرة أزورها في أوائل الصيف فصادفت جوا غائما وممطرا لم أعهده فيها من قبل.

وباستثناء برنامج العمل المشحون بالاجتماعات والزيارات ومآدب الغداء والعشاء، بدت لي زيارة هونج كونج هذه المرة مميزة ومحببة إلى نفسي، لأني زرت أثناء إقامتي فيها متحف تاريخ هونج كونج Hong Kong History Museum ومتحف هونج كونج للفنHong Kong Art Museum . وهذا المجال أثير إلى نفسي حيث عملت فيه بضعة سنوات في مقتبل حياتي المهنية. ولم تخل زيارة هذين المتحفين من عمل، فلم يكن القصد سياحة ثقافية، بل معاينة للمتحفين تمهيدا للتخطيط لإقامة معرض فني إسلامي في هونج كونج. وهذا من أحلامي القديمة التي سعيت إليها على مدى نحو عقدين من الزمن. ولعل الله ييسر تحقيق هذا الحلم انطلاقا من هذا الميناء المعطر وهذا معنى اسم هونج كونج.

***

 dscn96

وجبة سمك مشوي في مطعم عربي كان خياري في دبي بعد جولة لأسبوعين حافلة بالوجبات الصينية (تصوير: ابن بطوطة)

 dscn96

 زحام عطلة نهاية الأسبوع في مركز تسوق في دبي (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

.

دبي، 7 يونيو 2008

توقفت في دبي في طريق العودة واسترحت فيها لمدة 12 ساعة بانتظار رحلة المواصلة. اخترت الاستراحة في فندق أربع نجوم (خالي من الكحول!) قريب من المطار، سبق لي أن أقمت فيه العام الماضي وارتحت لصغر حجمه وهدوئه وبعده عن صخب المدينة.

ثلاثة أشياء كنت حريصا عليها خلال هذه الاستراحة: النوم لساعات ولو قليلة للراحة من عناء جولة طويلة ورحلة لم تخلُ من بعض المشقة، تناول طعام الغداء، شراء ألعاب لأولادي الصغار من المول القريب من الفندق.

.

***

 dscn96

موظف طيران الإمارات يصطحبني إلى باب الطائرة مرورا بقطار المطار الذي لم يكن فيه سوى أنا وهو! (تصوير: ابن بطوطة)

.

.

.

.

.

.

.

فائدة أخيرة

ملاحظة أخيرة أسوقها لكم من باب الفائدة، ولعلها تفيد من يستعد للسفر مع بدء موسم الإجازات ولم يسبق أن مر بتجربة كهذه. حين وصلت لكاونتر المغادرة في مطار هونج كونج، وكان حجزي على طيران الإمارات، فوجئت بالموظفة تعرض علي بأدب وإلحاح استضافتهم إياي ليوم إضافي كامل في هونج كونج مع إقامة في فندق وثلاث وجبات، وكان إغرائي بالبقاء سببه إثنائي عن السفر على رحلة العودة! أتدرون لماذا؟ لأن الطائرة مملوءة over booked، ولتفادي الإحراج مع العدد الزائد من المسافرين، إذ لم أكن الوحيد الذي عرض عليه هذا الإغراء، ظللنا ومن حولي من المسافرين عالقين لمدة ساعة كاملة وحقائبي على الميزان، لكن الموظفة كانت في غاية التردد والحرج معي، وظلت تمنعني من الحديث مع المسؤول بحجة انشغاله طوال الوقت بإجراء المكالمات تلو المكالمات. لكني واجهتها بأن حجزي مؤكد، وبأنني أعدت تأكيد الحجز قبل السفر بأربع وعشرين ساعة. لكن كل هذا وكل الرجاء الذي أوشك أن يكون توسلا لم ينفع! وحين سدت أمامي السبل اضطررت للاتصال هاتفيا بمن أعرفه في القنصلية السعودية في هونج كونج، والذي بدوره أحالني لمسؤول في قنصلية الإمارات لعله يمارس ضغطا ما لكون خطوط الطيران إماراتية. غير أن ما جعل هذه الوسيلة غير فعالة أن الوقت كان قد قارب من منتصف الليل، والاتصال بالناس في هذا الوقت فيه حرج كبير. المهم أنني واصلت إصراري على صعود الطائرة مهما كانت الأعذار. ولما وجدوني صلبا لا ألين، اضطروا - على مرأى ممن تبقى صامدا مثلي من المسافرين حولي - لإنهاء إجراءات سفري، وحدي فقط دون البقية، في حين أن الوقت أصبح حرجا للغاية لقرب إقلاع الطائرة. ومع تقديم واجب الاعتذار، اصطحبني أحد الموظفين طول الطريق من الكاونتر إلى مدخل الطائرة، وكانت مسافة طويلة تخللها ركوب قطار بين صالتين. ولا تسألوني عن نظرات التذمر والاستياء التي واجهني بها بعض ركاب الطائرة وأنا أدلف إليها وأمر بين صفوفها، ظنا منهم بأنني السبب في التأخير!

ومن مواقف المسافرين الآخرين معي أن أحدهم وهو عربي كان يصر على السفر إلى دبي ليلحق برحلة أخرى إلى بيروت للمشاركة في جنازة. ولكن يبدو أن عرض الاستضافة كان مغريا له لدرجة العدول عن حضور الجنازة!

والعبرة هنا أن يحتفظ الراكب دائما بحقه أمام شركة الطيران، وأن يحافظ على هدوء أعصابه مهما كان الموقف صعبا ومحرجا لئلا يعطي للطرف الآخر حجة بعدم التجاوب معه أو تفضيل آخرين عليه. وهكذا السفر، حتى مع الوسائل العصرية والتسهيلات التي أصبحت أحيانا أقرب إلى التدليل، يظل قطعة من العذاب.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."