الخميس 11\9\2008.
بقلم:شريفة عبدالرضا جراغ
طالعتنا الصحف في الآونة الأخيرة بعدة تصريحات من جهات مختلفة تبشّر بإنفراجة قادمة لفئة (البدون) ، كإعلان رئيس ديوان الخدمة المدنية قرار تعيين المعلمين البدون في وزارة التربية ، و تبعه تصريح من وزارة العدل بأنها ستنظر بعد شهر رمضان المبارك بمسألة التصديق على عقود زواج البدون ، إضافة إلى إعلان وزراة الداخلية عن آليتها لإصدار جوازات المادة 17 لهم، ولعل تصريح الوزير حسين الحريتي الذي نوه فيه بأن وزارة الأوقاف لن تستغني عن أي أحد من موظفيها البدون لأنها تنظر إلى الكفاءات و ليس إلى الجنسيات يعتبر من أبرز التصريحات في هذا الصدد لأن الوزير يمثل الحكومة التي بيدها الربط و الحل في هذه القضية فربما يكون تصريحه تلميحًا لأمر ما!! ، و نتمنى أن تكون هذه الجهات صادقة فيما تقول وأن تعمل بجدية نحو تطبيق كلامها و أن لا ينتهي الأمر ليكون تلاعبا بمشاعر هؤلاء الأفراد الذين لطالما عاشوا هاجس التخوف من مثل هذه القوانين خصوصا بعد فشل الحكومات المتعاقبة عن تطبيق القانون رقم 22 لسنة 2000 و الذي يقضي بتجنيس ألفي شخص سنويا، برأيي أن التصريحات مجتمعة هي (بدون) أي ضمانات تضمن لجميع (البدون) حقهم في اكتسابها أي تعسف في تطبيقها، فما ننتظره جميعنا بحق هو الحل الجذري لهذه القضية المتعطشة للإستقرار و القرار معا ، فلغة الحرمان و التعسف التي تم التحدث بها مع هذه الفئة إضطرتهم في السنوات الأخيرة لأن يشحذوا كرامتهم الإنسانية جنبا إلى جنب متطلبات الحياة الأخرى، و هذا ما لا يرضاه النسيج الكويتي الأصيل الذي جُبل على حب الخير ، فلا منفعة تعود على أي كويتي يتصدى لهذه المسألة سوى رفع الظلم عن أبرياء ظلموا بحضرته و هو قادر على نصرهم بالدرجة الأولى ، و لعل الإتجاه الضاغط حاليا هو السعي نحو توطين البدون في المؤسسات الحكومية الذي سيساهم في حل الكثير من المشاكل التي يعانيها المجتمع الكويتي بالخصوص الظواهر الدخيلة التي بدأت تفتك فيه بالآونة الأخيرة و التي ينشأ أغلبها من العمالة الوافدة الأجنبية عن المجتمع، فأبناء البدون هم أفضل من يندمج مع أبناء المجتمع لأنهم بالفعل جزءا من النسيج الإجتماعي الكويتي لأنهم تربوا و ترعرعوا في حضن الكويت متشبعين بعاداتها و تقاليدها .
وإن كانت هناك تحية ستوجه لأحد أطراف هذه القضية فيجب أن توجه لتلك الفئة الصابرة على كل الظلم الذي وقع بحقها منا دون أن يزعزعوا أمن البلاد بطريقة أو بأخرى وهذا لأكبر دليل حبهم و ولائهم لهذه الأرض التي لم يفكروا يوما بأن يؤذوها.
إطلالة
مشكلة البدون لطالما أرّقت الحكومات الكويتية المتعاقبة من قبل الغزو العراقي الغاشم إلى اليوم فربما هذه الحكومات استأنست هذا الأرق السياسي، و نأمل خيرًا من حكومة الشيخ ناصر المحمد أن تحلها (لترقد و تآمن) من مغبة تفاقمها.