الأثنين 1\9\2008
بقلم:شريفة عبدالرضا جراغ
استعد الكثير لاستقبال شهر رمضان المبارك ، وكل أعدّ العدة بحسب ما يراه أولوية له و منهم أهل الفن من مؤلفين و ممثلين و مخرجين الذين بذلوا جهودهم لإعداد المسلسلات المتنوعة، و لنتفق منذ البداية أنا هنا لا أعارض مبدأ التمثيل و لكني أعارض الكم و الكيف اللذان تُقدّم بهما المسلسلات و خصوصا في هذا الشهر .
فخذ على سبيل المثال بلغ عدد المسلسلات الخليجية فقط 25 مسلسل تقريبا، وإذا كان الزمن المخصص لكل مسلسل هو ساعة واحدة فإن عدد هذه المسلسلات يفوق عدد ساعات اليوم الواحد، إضافة إلى العشرات من المسلسلات العربية الأخرى، وهنا يجب على المشاهد أن ينتبه لنفسه من أن تسرقه هذه المسلسلات عن أداء حقوق هذا الشهر العظيم من صلة رحم و واجبات عبادية، و عليه أن ينتبه إلى ما يرى فمعظم هذه المسلسلات فلتت من مقص الرقيب و خصوصا تلك التي تنتجها بعض القنوات الفضائية الخاصة ، لتقدم ما يتعارض مع قيم و سلوكيات مجتماعتنا العربية و الإسلامية .
و على نحو آخر نرى الزيادة مطّردة ما بين عدد المسلسلات و عدد الإعلانات التجارية المصورة ، خصوصا تلك التي تروج للأطعمة و منها أستحضر صورتان: الأولى التي تصور الأكل بطريقة مشهية جدا لدرجة يشعر بها المتخم أنه لم يأكل منذ يومين فمابالك بالصائم المسكين الذي أنهكه الجوع و العطش ، و هنا أخشى على ضعيف الإيمان الذي لا يستحمل رؤية هذه المناظر المغرية أمامه فقد تكون هذه الدعايات أحد أسباب المفطرات، و الصورة الثانية التي تتكرر في أكثر من دعاية أن أفراد الأسرة مجتمعين حول مائدة الإفطار يترقبون شيئا ما و ما إن يرتفع الأذان حتى ترتسم البهجة على وجوههم و نرى كما تقول حبابة في حزاويها (الشحوم و اللحوم على الصواني تدور) أستطيع أن أفسّر هذا بأن العائلة متلهفة لسماع صوت الأذان لا لأداء الصلاة بل لشرب أو أكل هذا الصنف، أتعجب كيف تسمح هذه الشركات بأن يكون هذا النداء المقدس (الأذان) جزئا للترويج لبضاعتها، صحيح أنها لا مجرد دعاية تلفزيونية لا تتعدى دقائق معدودة ، ولكن يجب أن نراعي الحفاظ على قيم مجتمعنا بغض النظر على الموقف التي تصور فيه، وهنا أؤكد ما قلته في البداية أنا لست ضد أي نوع من أنواع الفن و لا الإعلان بشرط أن يكون راقيا و واعيا كمّا و كيفا .
إطلالة
كان أحدهم يقرأ في خطبة رسول الله (ص) عن شهر رمضان و وقف عند قوله: أن الشياطين فيه مغلولة فسأل أحد العلماء ما لي أرى أن شهر رمضان قد أقبل ولا أجد أثرا لغل الشياطين ؟ فأجابه العالم : لعلك على مدار السنة فعلت فعلا لم يعد ينفع معك غلّ الشياطين