المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كاتب يكتب مطرحي اليوم وبس

...
كاتب يكتب مطرحي اليوم وبس !!
 
أترك زاويتي لهذا اليوم عن طيب خاطر وبدون زعل وبدون ما تشيل نفسي أي إشي للكاتب الأردني الواعد ( فراس أبو هلال ) لما في مقالته من نَفَس بحاجة للدعم والأخذ باليد ...( كامل النصيرات )
 
...............................................
فَت هَِبر !!!
فراس أبو هلال
بعيدا عن التهويم في عوالم المصطلح وممارسة الحفر " الميتالغوي " فيه، نريد بداية أن نعرج على معنى المثل الشعبي القائل " بدو فت خبز" !
ويقال هذا المثل للدلالة على أن شخصا ما يحتاج إلى وقت وتدريب كثيرين في مجال معين، ويكثر استخدامه للسخرية ممن يدعي أنه متميز وقادر على صنع المعجزات في فن ما وهو لا يعرف عنه شيئا!.
فمثلا عندما ينضم مهندس جديد إلى شركة مقاولات ويحاول أن يظهر عبقريته الهندسية ، يغمز المهندس الكبير ذو الخبرة الطويلة بعينه اليسرى التي " تطرطشت " بكميات من الاسمنت أثناء "الصبة"، ويخاطب " الفورمن " أبو خليل قائلا " المعلم لسا بدو فت خبز " ،ولا بد أن يضحك أبو خليل بشراسة حتى تظهر أسنانه الصفراء ليثبت للمهندس الكبير موافقته الرأي.
وطبعا تتكرر الصورة مع اختلاف بعض المشاهد الفرعية في كافة مجالات العمل، وحتى في كافة مناحي الحياة الاجتماعية وغير الاجتماعية، حيث يحاول الجميع الظهور بمظهر من " يعلم " على الجميع في مجال علمه وسيطرته.
الإضافة المهمة هنا في فهم معنى هذا المثل، هي أننا استخدمنا " فت خبز " ولم نستخدم تعبيرا آخر، كأن نقول " فت كورن فليكس " مثلا، أو " فت بسكوت" أو " فت لحم " على سبيل المثال لا " الخصر" نجوى فؤاد!!.
ويبدو أن اتجاه الضمير الشعبي الجمعي نحو استخدام كلمة الخبز بدلا عن الوجبات الأخرى يستند إلى أسباب اقتصادية واجتماعية، فالخبز لدى شعوبنا الفقيرة هو " الطعام الرسمي " وهو الهدف والمبتغى الذي يظل الواحد منا " يركض " طوال عمره لتحقيقه، لهذا عندما تسال شخص ما لماذا يشتغل كثيرا ولا يهتم براحة جسده يجيبك فورا بأنه يريد أن " يجيب خبز الولاد " !! ، أي أن هؤلاء الأولاد لن يحلموا يوما بالحصول على اللحم بما أن الخبز يحتاج إلى كل هذه الجهود و " المراكظة " وبيع الضمير والشرف أحيانا ( عندما يكون له ثمن )!!
وكذلك عندما يريد أن يتذمر الأب من " تنبلة" أبنائه فإنه يقول " والله ما بستاهلوا الخبز اللي بوكلوه"! ، فبالخبز وحده يحيا الإنسان إذن وليس كما يدعي الدوجمائيون!
وبالقياس فإن الشعوب الغنية " اللي الله طالّ عليها " كما يقال، يمكن أن تستعير المثل منا وتستخدمه بطريقة تليق بترف أبنائها وبذخ وجباتهم ومستوى دخلهم الفردي، بحيث يقولون مثلا " فلان بدو فت لحم "، وقد تستخدم بصيغة أفخم وأكثر شراهة مثل " فلان بدو فت هَبِر " على اعتبار أن كلمة " هبر " تحمل دلالة أكبر و " بتعبي الفم " ! ، لدى شعوبنا التواقة دائما للحوم الحيوانية والبشرية بأنواعها!
.................
يوم الأربعاء 12/7/2006 بدأ العدوان الاسرائيلي على لبنان، واستمر القصف برا وبحرا وجوا.
ولكن حزب الله " المغامر " بدأ يرد منذ ذلك اليوم على النار بالنار، وعلى القصف بالقصف.
طبعا ناره ليست بمستوى نار النازية الاسرائيلية ولكنها موجعة.
فقد بدأنا منذ ذلك اليوم نرى على شاشات التلفاز أناسا يبكون مثلنا، ويفقدون أحبابا لهم مثلنا ، ويركضون للملاجئ دون أن يهتموا بأناقة ملابسهم أو حلق ذقونهم أو إخفاء مشاعر الخوف على وجوههم الكالحة، وقد بدأنا نرى أطفالا يحتضنون آباءهم طلبا للنجاة من صلية طائشة.... - تماما مثلنا- .
المعركة إذا هي معركة " عض أصابع " يخسرها من يصرخ أولا، والمعركة إذا هي معركة احتمال لهذه الضربات الموجعة، ونحن العرب - وخصوصا اللبنانيون والفلسطينييون - خبراء جدا في المآسي والحروب والهرب من النار إلى نار أشد وطأة، ونحن قادرون جدا على احتمال " العض " ، ولهذا يحق لنا أن نغمز بأعيننا التي "طرطشها" الدم من قصف الأيام الماضية، مخاطبين " نصر الله " وحزبه : " لسا بدهم فَت هَبِر" !!!
فراس أبو هلال



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."