المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حكاية السوّاق تبعي

...
 
حكاية السّوّاق تَبَعي
 
كنتُ قبل أيّام في ضيافة مسؤول أردني كبير ( أكبر من مدير مدرسة ) ..وبغض النظر عن سبب الضيافة ؛ وبلاش أحكي من دعا الآخر أنا وإلاّ هو ..لأني لا أُحبّ العَرْط ..!! المُهم .. بعد اللتّ والعجن ..وبعد النميمة التي لا بدّ منها ..وبعد أن شعر إنني أنوي المغادرة لأني مستعجل ..سألني ببراءة الأطفال المُعتادة : كامل ..شو نوع سيّارتك ..؟؟ لم أضحك كعادتي ..ولم أغضب ..ولكني أجبته ببرود مدروس : سيارتي جلد طبيعي من البالة ..!! ضحك الرجل وقال تقصد سيارتك كندرتك ..يعني فش عندك سيارة ( طبعاً بالنسبة له استنتاج عظيم ) ..والدليل أنه أتبع كلامه بسؤال بريء آخر( بس مش براءة الذيب من دم يوسف ) قال: طيّب كيف أَجِيْتْ لهون ..؟؟ ضحكتُ وقلت: شعبطة في الباصات ..!! هبّ الرجل واقفاً ..ضغط على جرس ..دخل أحدهم ..قال المسؤول : جهزوا سيّارتي عشان توصّل الاستاذ نصيرات وين ما بدّو ..؟؟
لن أُنكر قشعريرة النشوة التي أصابتني ..وأردتُ أن أرفض ..ولكنّ هوايَ وعشق التجربة ؛ خلّتني أنطم وأسكت ..!! أردتُ أن أركب سيارة فخمة وأجرّب شعور وإنت حدا سايق فيك بنمرة حمرة وتلتهم بشوارع عمّان ..!! ركبتُ السيارة ..أنا الآن تحت سيطرة الكُندشن تاع السيارة ..أبوك يا شوب الغور ..!! انا الآن أمتطي صهوة ( الكَبْرة ) ..أبوك يا الفقر ..!! أنا الآن حركاتي داخل السيارة محسوبة عليّ ..أبوكِ يا الحريّة ..!! انا الآن أطلّع باكيت الميركوري الأحمر ..تذكرتُ أن السائق يفكرني شخصية مهمّة ..أرجعتُ الباكيت إلى جيبتي بسرعة الملسوع ..وأخرجتُ سيجارة والباكيت جوّا الجيبة ..وأكيد ما رح يعرف إنها ميركوري ..وخلّيتْ الكتابة التي على السيجارة من جهة شبّاكي زيادة في الاحتياط ..!!
ها هي شوارع عمّان ..وها هو كاتبها الساخر ابن الأغوار ..ابن العَرَق والخبز البايت..!!..ها نحن وجهاً لوجه ..!! شوارعك الآن ترفع يدها وتحييني ..ليس لأني ابن الغور ..وليس لأني كاتب ساخر.. وليس لأني أحبها ..فقط لأنني أركب سيارة فخمة ونمرة حمرة ..!! ..السائق طوال الطريق لم يجرؤ على سؤالي أو الحديث معي ..فقد رسمتُ الكشرة بإتقان ..!! أردتُ أن أقول للسوّاق تَبعي ( قال صار سوّاقي قال ..!!): إنني مسخّم أكثر منّك وخوازيقي أطول مما تتخيّل ..بس لم يمنعي سوى الانجرار للتجربة حتى  النهاية ..!!
ها أنا أسحب بالسيجارة نَفَسْ ورا نَفَسْ ..وكل شويّة السّوّاق تَبَعي ينظر بعينيه اتجاهي وبسرعة يبعدهما ..الرجل يريد أن يقول شيئاً ولكن الرهبة تمنعة ..لأنه كرّر عمليّة ( الجَحْ والجَحْر واللدّ ) كثيراً ..لدرجة إنني بدأتُ أشعر بالارتباك ..فقلت لنفسي : اسحب لسان سوّاقك وخلّيه يحكي ..!! فقلتُ له بعد أن تنحنحتُ : فيه بعيونك حكي ؛ إحكي .. قال : العفو يا استاذ ..بس إنت شامّ زيّي ريحة ( عُطْبَة ) ؟؟ والعُطْبة لمن لا يعرفها هي أقرب لرائحة النار الكريهة نتيجة احتراق قطعة قماش أو خشبة أو بلاستك أو ..أو ..!! فقلتُ له وأنا نُصْ تكشيرة : لأ ..مش شام إشيْ ..!! قال : غريبة يا أُستاذ ..مع إن الريحة قويّة ..معقول فيه إشي يحترق بالسيارة ..؟؟ فقلتُ جازماً : لأ ..فش ريحة من الأصل ..!! أصرّ السوّاق تَبَعي على رأيه وكل شويّة يحشر كلمة ( استاذ ) في الحكي ..!! وفجأة صدمني بسؤاله : شو نوع دخانك يا استاذ ..؟؟ قلت بارتباك واضح : ميركوري أحمر ..!! تهللت أسارير سوّاقي وضرب استيرنق السيارة بفرح ونشوة ,اخرج من جيبة قميصه باكيت دخّان روثمان ..أشعل سيجارة بعنجهيّة ..وقال لي : الأخ من وين ؟؟ ..يا الهي ..اين كلمة الأستاذ ..؟؟ أكيد سقطت سهواً ..!! قلتُ له : من الغور ..!! ابتسامته قتلتني ..صار يسرع بالسيارة ..ويشتم آخرين بألفاظ إنتو عارفينها ..!!قال فجأة : بتعرف يا أخ ..إنو ريحة العُطبة إللي قبل شوي كانت من سيجارتك ..!!
كان من المفترض أن يوصلني السوّاق تَبعي إلى جريدة الأنباط من دوّار المدينة ..عند الدوار بالضبط ..وفي وسط الأزمة المروريّة قال بأدب مصطنع: شو رأيك تنزل هون أحسن إلك وإليْ ..إذا صرت خاش بالأزمة ؛ والله القرود ما طلّعتني ..!! قلتُ له : ماشي ..صف ع اليمين ..!! قال : لو تنزل من هون أحسن ..!! ونزلتُ وسط السيارات وكملتها للجريدة مشي ..!!ويلعن هيك تجربة ..أولها جَعْصة  و آخرها بَعْصة ..!!
 
...
 
 
 
  



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."